شيطـ،ـ،ـان بشري
شيطـ،ـ،ـان بشري
أخويا كان بيحب يقف بالكلب بتاعه على أول الشارع ويفضل يخوف في اللي رايح واللي جاي وتحديدًا البنات، ومحدش من أهل المنطقة كلها كان بيعرف ياخد معاه حق ولا باطل، لأنهم للأسف بيشبهوه بالشيطان، مفيش حاجة غلط معملهاش، من أول عقوق الوالدين وشرب المخدرات، لحد البلطجة والسرقة ويا عالم أيه تاني..
حاولت بقدر الإمكان أكون الأخت اللي تقدر تغير أخوها لكني مقدرتش، لأني كل ما كنت بكلمه كنت بطلع من عنده مضروبة علقة محترمة، لدرجة إن عيني في مرة كانت هتروح بسبب أفعاله، ولما أمي دافعت عني اتضربت وأبويا لما رجع من شغله فضل يتحسبن فيه ومعرفش يعمل معاه أيه..
شيطان عايش بس عشان يأذي كل الناس اللي حوليه وتحديدًا المُقربين، الكلب بتاعه كان ملازمه زي ضله، بيخرج معاه في كل المشاوير، حتة الوقفة على الناصية ومعاكسة البنات وتخويفهم وتخويف العيال الصغيرين، وياما الناس جت واشتكت لوالدي لكن محدش فعلًا كان قادر على حُسام أخويا..
لحد ما كنت نايمة في ليلة وكنت حاسة بوجع غريب في بطني، ولقيت باب شقتنا بيخبط، توقعت إنه أخويا واستنيت أمي أو أبويا يفتحله لأني بخاف افتحله بالليل لأنه أوقات بيجي سكران ومش في وعيه..
ولما الخبط استمر ومحدش منهم فتح روحت وفتحت الباب، والغريب إنه مكنش أخويا، ده كان طفل صغير، طفل شكله بريء، بصيت ناحيته لكنه منطقش بنص كلمة، ولقيته بيديني الولاعة بتاعة أخويا، عارفة شكلها كويس أوي، أول ما خدتها منه طلع يجري وسابني..
وفضلت سهرانة وعمالة أفكر، مين الطفل ده وازاي لقى الولاعة وعرف منين إنها بتاعة أخويا، في الآخر شلتها في درج المكتب وقررت أحتفظ بيها، مش هديها لأخويا ربنا يهديه، كفاية اللي بيعمله فينا..
وعلى الفجر حسيت بأخويا راجع، اتسحبت من أوضتي وبصيت عليه، كان شكله غريب أوي، لدرجة إني لأول مرة أشوفه بالطريقة دي، تايه، عمال يبص حوليه وكأنه بيتأمل البيت، حتى الكلب اللي معاه كان عمال يزوم بطريقة مُخيفة أوي، رجعت لأوضتي وأنا مش فاهمة أي حاجة، وقبل ما أنام سمعت صوت تكة غريبة في الأوضة..
الصوت كان جاي من الدرج، فتحته بهدوء عشان أخويا ميحسش إني صاحية، واتفاجئت إن الولاعة شغالة، صوت التكة ده كان صوت الولاعة، وكانت النار بتاكل في الخشب، مسكتها بسرعة وهزتها لقتها انطفت، حطتها مرة تانية وقررت أنام لأني فعلًا مكنتش قادرة أكمل أكتر من كدا..
وتاني يوم مشيت الأمور بصورة طبيعية إلا حاجة واحدة، أخويا تقريبًا مطلعش من أوضته ودي حاجة مكنتش بتحصل إطلاقًا، لدرجة إني ظنيت إنه تعبان أو مات جوه، ومن جوايا اتمنيت لو فعلًا يكون مات، شخص مؤذي وكل الناس بتتمنى إنه يموت..
وعلى بالليل عرفت إن أمي وأبويا رايحين لعمتي لأنها في الرعاية، وعرفت إنهم هيتأخروا وممكن يفضلوا للصبح، ومسافة ما سمعت الخبر حسيت برعشة غريبة أوي، وقولت أنا هقفل على نفسي الأوضة لأني فعلًا خايفة من أخويا..
وبعد شوية سمعت صوته في الصالة وبعدين خد الكلب بتاعه وخرج كالعادة عشان ييجي آخر الليل، وقعدت لوحدي مش عارفة أنام، كل شوية أسمع صوت تكة الولاعة وبعدين أطفيها، لحد ما قررت أتخلص منها لأني خوفت تكون بايظة وتولع في المكان..
وفعلًا روحت ناحية باب الشقة وفتحته وقررت أكسرها وارميها في الزبالة، لكن أول ما فتحت الباب اتفاجئت بالكلب بتاع أخويا، كان بيزوم بصورة مرعبة وهجم عليا في لمح البصر، دخلت الشقة أجري ولقيته دخل ورايا، كان مسعور بصورة مرعبة لدرجة إني قولت إنه هيقتلني، وقبل ما أصرخ حتى لقيته وقع في الأرض..
بصيت بذهول ناحية باب الشقة لقيت الطفل اللي جالي امبارح بالولاعة، كان ماسك عصاية وضرب بيها الكلب على دماغة قتله بيها، معرفش ازاي ضربه ضربة قوية أوي كدا، الكلب كانت راسه متهشمة وبينزف دم على الأرض، لقيته مد إيده ناحية الولاعة اللي كانت على الأرض واتأكد إنها شغالة وبعدين شال جثة الكلب ونزل..
قفلت الباب وأنا مرعوبة ومش قادرة أتنفس، حاسة إني في كابوس ومش فاهمة أي حاجة، وبعد شوية وأنا قاعدة في أوضتي بدأت أسمع صوت نباح غريب، صوت الكلب بتاع أخويا، فتحت البلكونة وأنا مرعوبة ولقيت الكلب، كان متشال على كتف الطفل والدم بينزل منه، والغريب إنه كان بيزوم وبينبح بهيستريا..
والأغرب من كل ده إن الطفل شاورلي عشان أنزل، كان مشهد غريب، رفضت أنزل وقفلت البلكونة، عشان صوت النباح يزيد أكتر وأكتر، ولقيت حجارة بتخبط في باب البلكونة، فتحت الباب تاني لقيت نفس المشهد والطفل بيطلب مني أنزل مرة تانية..
ومن كتر النباح والحجارة أعصابي انهارت ولقتني نزلت، وأول ما نزلت لقيت الطفل في آخر الشارع وشايل الكلب على كتفه وبيولع بالولاعة في ورقة معاه، مشيت ناحيته لقيته رمى الورقة وكمل مشي، ولما وصلت للورقة لمحته بعيد بيولع في ورقة تانية، وفهمت إنه عاوزني أمشي ورا النار، وفضلت مكملة مشي، كل شوية ألمحه بيولع في ورقة لحد ما وصل لطريق المقابر، قلبي اتقبض من المشهد لأنها كانت أول مرة أشوف المقابر كدا بالليل..
ولمحت الطفل من تاني بيولع ورقة ولقيت نفسي بكمل مشي لحد ما سمعت صوت، شهقت وحاولت أكتم صوتي لأنه كان صوت أخويا، قربت منه بهدوء لقيته قاعد جمب قبر هو وواحد تاني بيحششوا، تمالكت نفسي بالعافية وقربت أكتر ولقيت نفسي بدوس في حاجة، بصيت ناحيتها ولقتها جثة الكلب، وبمعجزة مصرختش وكتمت صوتي أكتر وأكتر..
وسمعت، سمعت صاحب أخويا بيقوله اللي خلاني أبكي في مكاني من الرعب، كان بيقوله:
ـ كان لازم تقتل الواد يعني امبارح وتدفنه، ما أنا قولتلك بلاش..
وفهمت من كلامهم إنهم كانوا محششين امبارح ولقوا طفل راجع وخوفوه بالكلب، والغريب إن الكلب عض الواد من رقبته، والواد فضل ينزف، وعشان أخويا خاف الواد يبلغ أهله ويعملوا حاجة في الكلب قام قاتل الطفل ودفنه في القبر اللي قاعدين حاليًا يحششوا قدامه..
محستش بنفسي غير وأنا بجري من المقابر وبتصل بوالدي وبحكيله، أبويا قابلني عند القسم وبلغنا بكل حاجة، والشرطة اتحركت ومسكوا أخويا واعترف بالجريمة كلها وبمكان الجثة، الجثة اللي كانت راسها متهشمة ورقبتها فيها تهتك كبير..
أخويا خد جزائه وأنا أخيرًا حسيت إني اتحررت، اتحررت من أسوأ بلاء مر عليا في حياتي كلها، الناس اللي عايشة على أذية الناس لازم يتأكدوا إن نهايتهم بتكون من أسوأ النهايات اللي ممكن يتخيلها..
اللي بيقف على النواصي يأذي خلق الله بالكلام والأفعال، اللي بيأذي صاحبه في شغله أو بتأذي قريبتها في حياتها، الناس دول ربنا توعدهم بعقاب شديد قوي، أشد من أي عقاب دنيوي، لأنك قررت تعمل جُرم مالوش عفو إلا لما اللي أذيته يعفو عنك، وده بيكون صعب، صعب جدًا..