شراكة منبـ . ـوذه بقلم احمد محمود شرقاوي
شراكة منبوذة
مِن صغري وأنا بشوف راجل مع أبويا في كل مكان، ولما كنت بسأله عنه كان بيقولي ده صاحبي وشريكي، رغم إني مكنتش بحب الراجل ده ولا بطيق نظراته وبخاف حتى أدخل أسلم عليه رغم إن أبويا كان بيزعقلي ويقولي دايمًا (روحي سلمي على عمك).
وكان الرعب بالنسبالي إني أكون معاه لوحدنا رغم إني كنت لسة طفلة، وواحدة واحدة بدأت أُدرك إنه شريك أبويا في المحل وتقريبًا كل حاجة ما بينهم بالنص، كل حاجة فعلًا، وعشان كدا بقوا أصحاب، بس كان واضح أوي إنها صداقة مُزيفة، صداقة معمولة بس عشان يكملوا شغلهم مع بعض لأن مفيش واحد فيهم يقدر يستغنى عن التاني، رغم إن الاتنين مكانوش بيثقوا في بعض وكل واحد بيخون التاني.
وكانت بتحصل ما بينهم مشاكل كتير بسبب الحساب والفلوس، عشان كدا أبويا كان هيمــ . ــوت ويخلف ولد عشان يقف معاه ويساعده يكبر المحل أو ياخده لحسابه ويسنده في معركته المستمرة مع شريكه ده، بس النتيجة إن أبويا خلف بنت، بنت مسـ . ــكينة وغلبانة مبتعرفش تاخد حقها من حد تقريبًا، ولا بتحب المشاكل ولا تكون ظالمة أو مظلومة، كل إللي عاوزاه إنها تعيش في سلام وبس.
عشان كدا كنت دايمًا بشوف السخط على وش أبويا وكأنه مش راضي عني من الأساس، وكان بيتضايق أكتر لأن شريكه خلف ولد، ومن صغره كان بياخده المحل يعلمه كل حاجة تقريبًا لأن على حسب كلامه ده هيكون الوريث للمكان، واتفوق شريك أبويا على أبويا في النقطة دي إللي مقدرش يتغلب عليه فيها، رغم إنه قدر ينافسه العمر كله تقريبًا.
ولما الاتنين كبروا كان لازم حل جذري، ولقيت أبويا بيقولي إني هتجوز ابن شريكه، الشاب اللي اسمه (سعيد) معرفش ليه وقتها حسيت بقبـ . ــضة غريبة ماسكاني ومقدرتش أتخلص منها، وافتكرت صوت أبوه ونظراته وحتى ريحة برفانه في أوضة الضيوف عندنا، بس فكرة الرفض مكانتش موجودة في قاموسنا، ولقيت سعيد وأبوه جايين زيارة، واتفاجئت إنه نسخة من أبوه في الشكل والصوت والنظرات المُخيفة إللي تحسسك إنك مش لابس هدوم، نظرات فجة بتتفحصك وبتدل إن صاحبها معندوش أي نوع من أنواع الحياء.
ووقعت في مصيبة، وفضلت أفكر أنا ازاي هقدر أفاتح والدي في فكرة الرفض، ولما حس مني بس إني ممكن أرفض بهدلني، وقالي إن المحل ده شقى وتعب عمره كله، وبالطريقة دي بس هيضمن انه حقه مش هيضيع حتى بعد مــ . ــوته، طلبت منه يفض الشراكة لقيته كان هيتجنن، المحل شغال واستحالة يقف، لأن لو وقف هنمــ . ــوت من الجوع، هو ده كان تفكيره وكان واضح إن محدش هيقدر يثنيه عن قراره إطلاقًا، وفي النهاية اتخطبت لسعيد، وإللي اكتشفت من يوم تلبيس الِدبل بس إنه أسوأ إنسان في الدنيا، مسكة ايدي ونظراته والشر إللي كان في عنيه، إنسان وارث أقذر صفات ممكن حد يورثها من أهله.
حاولت تاني مع والدي بس مكنش فيه مجال للنقاش للأسف، واتخطبت أنا وسعيد إللي كان أسوأ يوم للأسف لما كان بيجي زيارة لينا، نظراته، كلامه، حتى إنه أكتر من مرة كان بيحاول يتعدى حدوده، وأبويا للأسف كان مكبر دماغه من موضوع استقباله كله، كان أيام صعبة بدعي ربنا إنها تعدي على خير، لحد ما للأسف حددوا ميعاد الفرح ولقيت نفسي فجأة هبقا مراته، وفعلًا اتجوزته وعشت معاه أيام بعتبرها أسوأ أيام في حياتي كلها، ريحة السجاير والحشيش، كلامه، معاملته، إنسان ربنا نزع منه الآدمية وخلاك تشوفه شيطان مش إنسان طبيعي، والأسوأ كمان إني حملت وخلفت بنت صغيرة منه.
وعشت معاه 6 سنين معرفش عدوا عليا ازاي لحد ما أبوه اتوفى، وبقا هو الوريث والشريك الجديد لأبويا، بس أبويا كان تقريبًا بعد مــ . ــوت حمايا قدر ياخد ورق المحل كله وبقت كل حاجة تقريبًا في إيده، ولما طلب جوزي يفضوا الشراكة أبويا عرض عليه مبلغ بسيط ويسيب المحل خالص وإلا مش هيطول حاجة، وقامت بينهم عداوة كبيرة أوي محدش كان عارف هتنتهي ازاي.
لحد ما خد من أبويا المبلغ البسيط وبعدها بكام يوم حــر . ــق المحل كله، وهدد أبويا إنه هيقــ . ـــتلني لو بس اتهمه في المحل، أبويا متحملش حــر . ــق المحل وجتله جلطة ومات، وهو لما ده حصل مبقاش طايق يعيش معايا وطلقني ورماني أنا وبنتي، وروحت أجرت شقة وأنا بدعي ربنا يسترني وأقدر أعيش بعد ما خسرت كل حاجة في حياتي.
وكلها كام شهر وسعيد اتجوز مرة تانية واتقهر قلبي تمامًا، وطبعًا مكنش بيسأل عليا ولا على بنتي لفترة وصلت لسنة، لحد ما بدأ يسأل، ويجبلها حاجات، بل ويطلبها أكتر من مرة تبات معاه، قولت يمكن ربنا حرك قلبه ناحية بنته، خاصة لما كنت بسألها كانت بتقول بيعاملوها كويس سواء هو أو مرات أبوها وكانت الدنيا كويسة أوي بينهم وكنت بدعي ربنا يديم المحبة لبنته، وبقا بيبعت مبلغ كل فترة عشان مصاريفها.
لحد ما بعد فترة البنت تعبت، وبقت بتشتكي من ألم في بطنها أكتر من مرة، كشفت عليها ولما طليقي عرف راح كشف في مركز متخصص ومشينا على العلاج فترة، بس البنت كانت بتيجي من عنده تعبانة كل شوية، ملامحها باهتة وتعبانة وبتشتكي.
ولما كشف جبلي الخبر المرعب، بنتي محتاجة عملية صعبة ولازم مركز متخصص جدا للعمليات دي، وهتتكلف 150 ألف جنيه، وطبعا بعد حــر . ــق المحل مبقاش معاه ولا جنيه، بس قالي إنه هيتصرف، وخدها ومشي، ورجعت بنتي آخر اليوم وقالت إنها سمعت أبوها في المستشفى بيقول إنه هيبيع كليته عشان يعملها العملية، اتصلت بيه وأنا مخضوضة وقالي إنه فعلًا عرض كليته لأن البنت لو استنت هتمــ . ــوت، مكنتش مصدقة الحب المبالغ فيه ده، لحد ما جالي بعد يومين وقالي إن الفحوصات قالت إن العملية مش ملائمة وهيمــ . ــوت لو خدوا منه الكلية، ولقيت نفسي من خوفي على بنتي قولت هتبرع أنا، طبعا رفض في البداية وبعدها وافق لما البنت حالتها بقت أسوأ وأسوأ، وروحت وعملت تحاليل في مركز متخصص واتقال إن العملية هتنفع وهياخدوا كليتي وبالمبلغ هنعمل العملية لبنتي.