عياده الاسنان بقلم احمد محمود شرقاوي
عيادة الأسنان
امبارح جالي مريض عيادة الأسنان بتاعتي وكان شكله غريب لدرجة خلت كل المرضى يهابوا منه ويبعدوا عنه، حتى البنت اللي شغالة معايا دخلت العيادة وقالتلي وهي خايفة (يا دكتورة فيه واحد برة عايز يكشف وشكله غريب أوي)
سألتها بتعجب (يعني ايه غريب يا فرح)
ردت وقالت (شكله مش مُريح والمرضى متوترين برة وممكن يمشوا)
فكرت لحظة وبعدها طلبت منها تدخله عليا بسرعة، أخلص منه بدري بدري طالما هيطفـ,ـش العيانيين من العيادة، وفعلًا دخل الراجل عليا وخرجت فرح وكأنها بتهرب من سفاح، فعلًا كان شكله مُخيف ويوتر جدًا، عنيه مبرقة بطريقة مُبالغ فيها، ريحته مش كويسة خالص، ولبسه مبهدل جدًا وشعره منكوش، اتغلبت على التوتر اللي جوايا وابتسمت وقولتله:
(أهلا وسهلا اتفضل)
دخل وقعد بكل هدوء على الكرسي الخاص بالمرضى، سألته هو بيشتكي من أيه بس مردش عليا، كل اللي عمله إنه فتح بقه على الآخر وقال بصوت خشن أوي (عايزة أنضف الطينة اللي جوة)
مفهمتش الكلام، طين أيه اللي هيدخل في سنان حد، قربت منه عشان أعمل كشف عادي واشمـ,ـئزيت من ريحة سنانه، ريحة بشـ,ـعة لا تُطاق، لدرجة إني كنت هرجع اللي في بطني، لبست كمامة وبالعافية بدأت أتفحص سنانه، وفعلًا كان فيه سواد غريب، زي مادة سودة بين الضروس وجوة الضروس، تحسست المادة دي، لقتها عاملة زي اللحم، حاجة مُقرفة فوق ما تتخيل، بدأت أشتغل في سنانه وانا بنازع من الريحة مع خـ,ـوفي إني أرفض يعمل فيا حاجة لحد ما قدرت أنضف منها كتير أوي، وبدأت فعلًا أدوخ من الريحة والمنظر ونهيت الجلسة وقولتله نكمل مرة تانية وأنت خلاص بقت كل حاجة تعتبر تمام احنا نضفنا تسعين في المية من اللي في سنانك.
وخرج الراجل ورشيت معطر في العيادة واندمجت مع شغلي عشان أنسى الراجل وشكله الغريب ده، وعلى آخر اليوم روحت البيت مهدودة وكأني واكلة علقة مو*ت، ونمت، نمت بهدومي بدون حتى ما أغير.
وشوفت حلم، حلم من أغرب الأحلام اللي ممكن إنسان يشوفها، حلمت إني في العيادة وقاعدة بنضف أسنان الراجل، بس كل ما كنت بشيل الرواسب السودة كنت بسمع صوت حد بيتألم، والصوت كان بيخرج من جوة الراجل نفسه، كأنه بيتكلم من بطنه، وصحيت من نومي قلبي بيدق بهيستريا، بصيت قدام سريري ولمحت واحدة شعرها طويل وطلعت تجري في لمح البصر لبرة الأوضة، قومت وأنا مفزوعة وطلعت السلاح المُرخص ولفيت الشقة كلها، بس كل حاجة كانت طبيعية، مفيش أي حاجة إطلاقًا.
استعذت بالله واتوضيت وصليت ركعتين وعدت الليلة عادي جدًا، وتاني يوم لقيت فرح جاية متوترة وبتقولي المريض إياه رجع تاني، تمالكت أعص*ابي وقولت يمكن جاي يكمل الجلسة، وخلاص هخلصه في خمس دقايق مش أكتر، أنا نضفت سنانه كلها تقريبًا امبارح، ودخل عليا وقعد مكانه، بس الغريب إنه اتكلم، وقال إنه لأول مرة يرتاح على إيدي لما نضفت سنانه، ولو كدا هيجي كل يوم ينضف عندي، استغربت من كلامه، كل يوم ليه، اللي بينضف سنانه أقل حاجة بيجي بعد ست شهور كاملين.
فتح بقه واتصـ,ـدمت، الرواسب السودة رجعت من تاني، والريحة البشـ,ـعة رجعت تاني، سألته وأنا مستغربة (أنا نضفت كل ده امبارح) لقيته بص ناحيتي باستعطاف وقال (أنا ولأول مرة أعرف أنام امبارح من وجع سناني، وممكن كل يوم أجي جلسة عندك وهدفع تلت أضعاف الكشف بس مترفضيش)
ووقفت قدامه مستغرة جدًا ومش فاهمة مين ده وقصته أيه، واشتغلت تاني ونضفت سنانه، سألته عن طبيعة الأكل بتاعه بس مجاوبنيش، ورجعت البيت ومش عارفة أخرجه من دماغي أبدًا، وحلمت من تاني نفس الحلم، أنا بنضف أسنانه وصوت ألم ووجع بيجي من بطنه، لدرجة إني شكيت إنه مسحور أو فيه حاجة غير طبيعية.
وبدأت أفكر جديًا مع حضوره كل يوم إني أبلغ الشرطة تمنعه يجي العيادة، رغم إنه كان بيدفع مبلغ كبير كل يوم، بس أنا فعلًا مش قادرة أتحمله، لحد ما عدى أسبوع تقريبًا، وقبل حضوره وأنا بجهز العيادة قبل دخول أول مريض فوجئت بواحدة دخلت العيادة بدون ما أحس، بصتلها بتوتر لقتها بتبكي، قولت يمكن سنانها تعبانة ومش قادرة تتحمل، قربت منها لقتها بتبعد، وراحت كاشفة عن كتفها، وشهقت من الخضة.
كتفها كان متآكل بطريقة غريبة، كأنه جـ,ـرح ملـ,ـوث، قولتلها بتوتر إنها تروح لعيادة جراحة عامة أو مستشفى لأن دي عيادة أسنان، لقتها بكت أكتر، وبصراحة مقدرتش، أنا طبيبة في الأول وفي الآخر، قعدتها برفق على السرير وبدأت أداوي الجـ,ـرح بأي حاجة، لقتها ابتسمت وشكرتني، وقتها شـ,ـميت الريحة، وعرفت إن الراجل داخل ينضف سنانه، وأول ما الست لمحته نطت من الشباك، جريت أبص وأنا مرعوبة رغم إن العيادة دور أرضي لقتها عدت الشارع واختفت عن الأنظار في لحظة.
العيادة شكلها هتقلب عيادة مجانين، وبدأت أنضف سنان الراجل بس لاحظت حاجة غريب وغير مفهومة، وخرجت لفرح وقولتلها تفتش في الشنطة الصغيرة بتاعت الراجل ده، عاوزة أعرف ده مين وقصته أيه، تصورلي بطاقته، أي أوراق، أي حاجة معاه.
وفعلًا وفي غفلة منه خدت الشنطة اللي كانت محطوطة على الكرسي وسلمتها لفرح وكملت شغلي لحد ما خلصت، ودفع وخد شنطته ومشي بعد ما فرح رجعتها مكانها.
ورجعت البيت، كانت فرح صورت كل محتويات الشنطة.
الإسم (أشرف سعيد أبو الحسن)
(40 سنة)
(مهندس ميكانيكا)
معقول مهندش ومهمل في شكله للدرجة دي، بس مش ده اللي لفت نظري، لأن كانت فيه حاجة أغرب، كانت بطاقة زوجته معاه، ومثبت فيها إنه زوجها
(فريدة عثمان محمود)
(35 سنة)
(رياض أطفال)
واحد زي ده محتفظ ببطاقة مراته ليه، والمرعب إن شكلها في البطاقة كان واضح، هي نفس الست اللي غيرتلها على كتفها المنهوش، والمرعـ,ـب إني بدأت أربط الخيوط ببعضها، البواقي السودة على كتفها هي نفس البواقي اللي في سنانه، وكأنه، يا رب استرها، وكأنه كان بينهش وياكل من كتفها، بياكل لحم مراته.
رنيت على فرح وطلبت منها تروح عنوان الراجل بما أنها قريبة من المنطقة وتسأل عنه أكيد الجيران هيقولوا عنه حاجة نفهم منها ده مين، وفعلًا فرح رغم خوفها راحت واستنيت الرد، استنيت لحد ما نمت مكاني، وصحيت بعد فترة قصيرة على إحساس إن فيه حد واقف قدام سريري، إحساس إنك مش لوحدك، رغم إني أرملة وعايشة لوحدي بعد ما جوزي اتـ,ـوفى في ح*ادثة.
وفوجئت بيها، البنت إياها، قعدت على السرير مرعوبة وزعقت فيها وقولت (أنتي ازاي دخلتي هنا) لقتها بدون مقدما*ت بدأت تبكي، ومن جوايا بدأت أشفق عليها، حاولت أقرب منها بعدت، وبدأت تكشف عن جسمها، كل مكان كان منهوش ومتآكل منه، عند الفخد، الكتف، البطن، لدرجة إني كنت هفقد الوعي من بشاعة اللي شوفته، ومسافة ما غبت عنها ببصري ورجعت ملقتهاش إطلاقًا.
وقبل ما استوعب اللي حصل لقيت فرح بترن، وقالتلي إن الراجل مراته مخـ,ـتفية ومن يومها وأحواله متـ,ـدهورة، من حوالي شهر كامل، والناس مش عارفين سبب تدهور أحواله ده، واتأكدت إن الراجل قت*لها، ومش بعيد يكون بياكل من ج*ثتها كمان.
وفضلت طول الليل أفكر، لحد ما جالي العيادة تاني يوم لقاني ببكي، استغرب شكلي واعتذرتله وقولتله إن عندي مشكل خاصة، وبدون تفكير حكتله، قولتله إن أخويا كان بيتخانق مع مراته وقت*لها، ومش عارف يتصرف في الج*ثة، وأنا خايفة الشرطة تشم خبر ويقب*ضوا عليه، وهي كانت ست وحشة وتستحق المو*ت أصلًا، لقيته بدأ يتوتر وأنا لاحظت ده، فضلت أكمل السينا*ريو وأحكيله كأني واثقة فيه تمامًا، وسألته إن كان عنده حل، قالي إن أخويا ممكن ياكل الج*ثة، وهو هيقولي ازاي يخزنها في الفريزر، تمالكت أعص*ابي بالعافية وقولتله (بس ده مش مضمون وأكيد مفيش حد عمل ده قبل كدا) لقيته ابتسم وقال (أمال أنتي بتنضفي سناني كل يوم ليه، مانا باكل من ج*ثتها كل يوم)
ودارت الأرض بيا مرة واتنين، وكملت الجلسة بالعافية بعد ما سجلت كل كلمة قالها، وسلمت التسجيل للشرطة اللي قب*ضت عليه تاني يوم في عيادتي، يومها بص ناحيتي وقالي (هخرج وهأكل من ج*ثتك)
بس الحمد لله إنه مش هيخرج، لأنه اتحكم عليه بالإعدام، وللأسف قصته كانت بسيطة مش معقدة، من مهندس محترم لواحد قرر يجرب السجاير، بعدين الحش*يش والبرشام، وبعدها مخ*درات أصعب وأصعب، مراته صبرت عليه وكانت نهاية المسك*ينة إنه قت*لها وهو تحت تأثير المخدر، ولما خاف يخرج بالج*ثة يتكشف وهو ساكن في منطقة حيوية قرر ياكل الج*ثة كلها، المخ*درات وصلته لكدا.
وسبحان الله مكنش بيسوي اللحم كويس وكانت بواقي اللحم بتتحـ,ـشر في سنانه بطريقة عجيبة، وكأنها حاجة من عند الله عشان يتكشف بسببها، وعشان يجي العيادة وأعرف كل حاجة، المخ*درات هي طريق كل حاجة شاذة، كل حاجة بدايتها المخ*درات، الزنا والقت*ل والشذ-وذ والس*رقة، وزنـ,ـا المحـ,ـارم والتعـ,ـذيب والفـ,ـجور، عشان كدا ربنا طلب مننا حفظ العقل وحرم كل حاجة بتغيب العقل، لأنك بدون عقل حيوان، حيوان سهل يعمل أي حاجة تهلكه في الدنيا وترميه في نا*ر جهنم في الآخرة.
بقلم: أحمد محمود شرقاوي
…………
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..
ومتنساش تمنشن أقرب صديق لك عشان يتابع معانا القصة أو تشاركها مع أصحابك..
وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد.
بقلم: أحمد محمود شرقاوي