الطلاق كان أسوء قرار حكايات دنيا اشرف
نا مطلقة وعندي طفلين، واحد فيهم لسه بيتكلم بالعافية والتاني متعلق بيا كأني كل دنيته.
عدّى شهر على طلاقي، ورجعت بيت أهلي على أمل ألقى أمان… بس اللي حصل كان العكس تمامًا.
من أول يوم حسّيت إني تقيلة.
نظرات ماما مش مريحة، وكلام بابا قليل وبارد.
محدش قالها صريحة… بس الإحساس كان واضح: “إنتي عبء علينا.”
أنا لسه مخلصة دراسة ومش بشتغل، ومعايا طفلين محتاجين أكل وشرب ورعاية.
كنت مستحملة أي حاجة… إلا إحساس إن ولادي مش مرحب بيهم.
من كام يوم، وأنا قاعدة، سمعت ماما بتقول لبابا بصوت واطي بس وصل لي:
“متسبلهاش أكل… خليها تصرف على نفسها.”
الكلمة دي فضلت ترن في ودني طول اليوم.
قولت يمكن كانت لحظة غضب… يمكن أنا فاهمة غلط.
بس لا.
تاني يوم، مفيش فطار.
قلت عادي.
بالليل، مفيش عشا.
قولت ماشي.
امبارح الخضار خلص… النهارده حتى العيش مش موجود.
فتحت المطبخ، دورت في كل حتة…
ملقتش غير بصلة واحدة.
بصيت لولادي…
واحد فيهم بيقول: “ماما أنا جعان…”
والتاني ساكت بس عينه فيها نفس السؤال.
قلبي اتكسر حتة حتة.
حاولت ألهيهم بأي حاجة… مياه بسكر، شوية حكايات، نوم بدري…
بس الجوع كان أقوى من أي كلام.
الساعة قربت من 12 بالليل، وبابا رجع.
دخل أوضته وقفّل الباب.
وقفت شوية مترددة…
بس الجوع غلبني.
مشيت على أطراف صوابعي، وقرّبت من الأوضة…
كان في صوت أكل وضحك خفيف.
قلبي دق بسرعة…
ومدّيت إيدي أفتح الباب بهدوء.
أول ما فتحته… اتجمدت مكاني.
بابا وماما قاعدين على السفرة،
قدامهم فراخ ومحشي وملوخية… والأكل مالي المكان.
ريحة الأكل ضربت في وشي،
وأنا افتكرت ولادي اللي نايمين جعانين.
ماما بصتلي بسرعة وبعدين حوّلت وشها كأني مش موجودة.
وبابا، أول ما شافني، اتغير وشه وقال بعصبية:
“إخرجي بره! وما تدخليش من غير ما تخبطي!”
صوته كان عالي لدرجة إني حسيت إني اتصفعت.
مقدرتش أقول كلمة… ولا حتى أبصله تاني.
قفلت الباب بهدوء… ورجعت لولادي.
قعدت جنبهم، بصيت على وشوشهم الصغيرة…
وانفجرت في العياط.
أنا ما طلبتش الطلاق من فراغ.
كنت مستحملة ضرب، وإهانة، وسهره برا البيت.
لحد ما في يوم دخل عليا بمراته القديمة… في بيتي… وكأني ولا حاجة.
وقتها عرفت إن النهاية لازم تيجي.
بس دلوقتي…
أنا لا لاقية أمان عنده…
ولا رحمة عند أهلي.
قعدت أبص في السقف، ودموعي مش راضية توقف…
وبفكر في فكرة واحدة بس:
أرجع له.
مش عشاني…
عشان ولادي بس يلاقوا لقمة ياكلوها.
مسكت الموبايل بإيد بترتعش…
وفتحت رقمه…
ولسه هضغط “اتصال”… حصل حاجة خلتني أوقف مكاني…
—
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل…
وعيني على زرار الاتصال.
قلبي بيدق بسرعة غريبة، كأني واقفة على حافة حاجة ومش عارفة لو وقعت… هقوم تاني ولا لا.
كنت خلاص هضغط…
بس فجأة، ابني الكبير صحى.
شد في هدومي بصوت نايم وقال:
“ماما… إنتي بتعيطي؟”
بصيت له، ومسحت دموعي بسرعة، وابتسمت بالعافية:
“لا يا حبيبي… مفيش حاجة.”
بس هو فضل باصصلي، كأنه فاهم أكتر مني.
قالي بهدوء غريب على سنه:
“إحنا هنفضل هنا؟”
السؤال كان بسيط… بس وجعني أكتر من أي حاجة.
ماعرفتش أرد.
لأني أصلاً مش عارفة.
حضنته جامد، وهو نام تاني في حضني…
وساعتها حسيت بحاجة اتكسرت جوايا.
إزاي كنت بفكر أرجع لواحد كان بيضربني؟
إزاي كنت مستعدة أرجّع نفسي لنفس الجحيم… بس عشان لقمة؟
بصيت للموبايل…
وقبل ما أفكر كتير، قفلت الشاشة ورميته جنبي.
وقلت لنفسي بصوت واطي:
“لا… مش هرجع.”
بس السؤال بقى: أعمل إيه؟
قعدت طول الليل صاحية.
بفكر، وأحسبها من كل ناحية.
أنا معايا شهادة… بس معنديش خبرة.
ومفيش فلوس… ولا حد هيساعد.
بس عندي ولاد…
وده كان كفاية يخليني أقوم.
تاني يوم، صحيت بدري جدًا قبل أي حد في البيت.
لبست هدومي على الهادي، وصحيت ولادي.
خرجنا من البيت من غير ما حد ياخد باله.
كنا ماشيين في الشارع… وأنا مش عارفة رايحة فين بالظبط.
بس كنت عارفة إني لازم أتحرك.
عدينا على كذا محل، سألت على شغل.
“في شغل؟ أي حاجة؟”
الرد كان تقريبًا واحد:
“سيبي رقمك… ولو في حاجة هنتصل.”
وطبعًا محدش اتصل.
ولادي بدأوا يتعبوا، والجوع رجع يضغط علينا تاني.
وقفت قدام فرن… وفضلت باصة على العيش.
معيش فلوس… ولا حتى جنيه.
حسيت بالإهانة… بس المرة دي مختلفة.
مش إهانة من حد… دي إهانة العجز.
وأنا واقفة كده، واحدة ست كبيرة كانت واقفة جنبي.
بصتلي شوية، وبعدين قالت:
“مالك يا بنتي؟”
في الأول اتكسفت أرد…
بس عيني فضحتني.
حكيت لها بسرعة، من غير تفاصيل كتير.
بس واضح إنها فهمت.
مدت إيدها، ودفعت للراجل، وجابتلي شوية عيش وجبنة.
قلت لها بسرعة:
“لا لا، مينفعش…”
قالت بحزم:
“خدي… عشان عيالك.”
دموعي نزلت من غير ما أحس.
مش بس عشان الأكل…
عشان أخيرًا حد حس بيا.
قعدنا أنا وولادي على الرصيف…
وأكلنا.
يمكن كانت أبسط وجبة في حياتي…
بس كانت أول مرة من يومين نحس إننا شبعانين.
قبل ما تمشي، الست قالتلي:
“في حضانة قريبة من هنا، بيدوروا على بنات يساعدوا. جربي حظك.”
الكلام دخل جوايا أمل صغير.
سألتها على المكان، وروحت على طول.
المكان كان بسيط… حضانة صغيرة، وأصوات عيال مالية الدنيا.
دخلت وسألت.
المديرة بصتلي من فوق لتحت، وقالت:
“اشتغلتي قبل كده؟”
هزيت راسي:
“لا… بس بتعلم بسرعة، وعندي أطفال.”
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت:
“المرتب بسيط… والشغل متعب.”
قولت من غير تفكير:
“موافقة.”
بصتلي تاني، كأنها بتختبرني، وبعدين قالت:
“تعالي بكرة.”
خرجت من المكان… وأنا مش مصدقة.
مش شغل أحلامي…
بس بداية.
رجعت البيت وأنا لأول مرة حاسة إني عندي حاجة أتمسك بيها.
دخلت بهدوء… بس المرة دي مكنتش نفس البنت اللي خرجت الصبح.
ماما كانت في المطبخ.
بصتلي وقالت ببرود:
“كنتي فين؟”
بصيت لها بهدوء، وقلت:
“بدور على شغل… واشتغلت.”
استغربت…
وبابا خرج من أوضته على الصوت.
سألني:
“شغل إيه؟”
قلت:
“في حضانة… وهبدأ بكرة.”
في لحظة، حصل صمت غريب.
مش عارفة ليه… بس حسيت إن في حاجة اتغيرت.
مش حب… ولا حتى اهتمام.
بس يمكن… احترام بسيط.
دخلت أوضتي، وقعدت جنب ولادي.
بصيت لهم وهم بيلعبوا… وضحكت لأول مرة من أيام.
بس وأنا بضحك… سمعت صوت موبايل بيرن.
رقم غريب.
بصيت له شوية…
وقلبي بدأ يدق تاني.
رديت.
الصوت اللي سمعته خلاني أتجمد مكاني…
كان هو.
وبأول جملة قالها… عرفت إن اللي جاي مش هيبقى سهل خالص…