اخو جوزي حكايات دنيا اشرف

 

أنا متجوزة بقالي سنة…

بس الحقيقة؟ أنا حاسة إني عايشة لوحدي.

 

عندي 18 سنة… وجوزي 37.

كان المفروض يبقى سند… طلع حائط.

 

بيرجع من الشغل تعبان، يسكت، ياكل، ينام.

لا بيسألني عملتي إيه… ولا حتى بيبص في وشي.

مرة بعتله رسالة فيها شوية حنية…

رد عليا:

“أنا كبرت على الكلام الفاضي ده.”

 

من ساعتها… بطلت أحاول.

 

—

 

عشان إحنا في بيت عيلة…

حماتي طول اليوم برة في شغلها في المستشفى.

 

وبيفضل في البيت… أنا… وهو.

 

أخو جوزي.

 

23 سنة.

 

في الأول كنت حاطة حدود… بخاف حتى أقعد معاه لوحدنا.

بس هو كان طبيعي جدًا… هادي… محترم.

 

لحد ما في يوم… قعدنا نتكلم.

 

ومن ساعتها… بقينا بنتكلم كل يوم.

 

في المطبخ… بالساعات.

نضحك… نحكي… نهرب من الصمت اللي مالي البيت.

 

كان بيسمعني بجد… مش زي أي حد.

ولما عرف إني وقفت تعليمي عند 3 إعدادي…

بصلي وقال:

“إنتي ضيعتي نفسك ليه؟ إنتي تستاهلي أحسن من كده.”

 

ومكنش كلام وخلاص…

 

قال إنه هيسجلني تعليم منزلي… وهيذاكرلي بنفسه.

 

ساعتها… حسيت إن حد شايفني لأول مرة.

 

—

 

من غير ما أحس…

بقيت بستناه.

 

بستنى صوته… وجوده… حتى خبطته على باب المطبخ.

 

لما أروح عند أهلي…

هو اللي يتصل يقول:

“تعالي… البيت فاضي من غيرك.”

 

وجوزي؟

ولا مرة سأل: “هترجعي إمتى؟”

 

حتى لما أحتاج أوصل…

يرد بكل برود:

“خلي أخويا.”

 

وهو فعلًا اللي بياخدني…

ويمشي معايا… ويقعد مع أهلي…

ويفضل يمدح فيا كأني… حد مهم.

 

—

 

كنت بهرب من إحساسي…

بقول لنفسي: “ده غلط… مستحيل.”

 

بس الحقيقة؟

أنا وقعت.

 

وقعت في حب حد… مش من حقي.

 

—

 

لحد النهاردة…

 

كنا قاعدين عادي جدًا…

بنضحك على فيلم…

 

وفجأة… سكت.

 

سكت بطريقة خلت قلبي يقبض.

 

وبصلي…

 

النظرة دي… ما كانتش هزار.

 

وقال بصوت واطي جدًا:

 

“عارفة يا فلانة… أنا بحاول أبعد… بس مش قادر…”

 

أنا اتجمدت.

 

كمل وهو بيبص في الأرض:

“ياريتني… ياريتني كنت أنا اللي اتجوزتك.”

 

الدنيا سكتت حواليا.

 

هو فجأة قام… وكأنه فاق لنفسه، وقال بسرعة:

“أستغفر الله… أنا آسف… سامحيني.”

وخرج.

 

—

 

من ساعتها…

وهو بيهرب مني.

 

لو دخلت مكان، يطلع.

لو كلمته، يرد بكلمة ويمشي.

 

كأنه بيعاقب نفسه…

 

وأنا… مش قادرة أوقف تفكيري.

 

—

 

بس اللي حصل من شوية…

 

أنا كنت في أوضتي… والنور مطفي…

وهو فاكرني نايمة.

 

سمعت خطواته برا الباب…

 

وقف شوية…

 

وبعدين قال بصوت مكسور:

 

“أنا لو فضلت هنا… هخون أخويا… وهظلمها معايا.”

 

سكت لحظة…

 

وبعدين سمعت صوت حاجة بتتقفل…

 

وصوته وهو بيهمس:

 

“لازم أمشي… قبل ما نتدمر إحنا الاتنين.”

 

وبعدها…

 

سمعت باب الشقة بيتقفل بهدوء…

 

بس اللي خلاني أقعد مكاني مرعوبة…

 

إن بعد دقايق… موبايلي نور برسالة منه:

 

“أنا مشيت… بس في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أختفي…” 😳

 

تكملة القصة: “أنا مشيت… بس في حاجة لازم تعرفيها قبل ما أختفي”

 

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الرسالة…

 

قلبي بيدق بطريقة عمري ما حسّيتها.

 

فتحت…

 

وكان كاتب:

 

“أنا بحبك… من زمان. من أول يوم دخلتي البيت ده.

بس كل يوم كنت بقول لنفسي دي مرات أخويا… مستحيل.

كنت بحاول أتعامل عادي… أضحك… أهزر… بس الحقيقة إني كنت بضعف.

والنهاردة… لما قلتلك الكلمة… عرفت إني خلاص مش هقدر أسيطر على نفسي.

أنا مش ماشي عشانك… أنا ماشي عشان ما أظلمكيش معايا… ولا أخون أخويا.

إنتي تستاهلي حياة أحسن من كده… مع حد يحبك بالحلال.

كمّلي تعليمك… زي ما وعدتك… حتى لو من غيري.”

 

قريت الرسالة أكتر من مرة…

 

وكل مرة كنت بحس إن قلبي بيتكسر حتة زيادة.

 

خرجت أجري من الأوضة…

فتحت باب الشقة…

 

الدنيا كانت هادية بشكل يخوف.

 

نزلت السلم بسرعة… وأنا بنادي عليه…

بس مفيش أي رد.

 

اختفى.

 

كأنه عمره ما كان هنا.

 

—

 

عدّت أيام…

 

البيت رجع أبرد من الأول.

 

جوزي زي ما هو… ولا سأل، ولا حس بأي تغيير.

وأنا بقيت ساكتة… بس المرة دي مش عشان الاستسلام…

عشان صحيت.

 

صحيت على حقيقة إن اللي أنا فيه ده مش حياة.

 

مش حب… ومش جواز.

 

—

 

بعد أسبوع…

 

جمعت شجاعتي، وروحت لأهلي.

 

وحكيت كل حاجة… من غير ما أخبي.

 

كانت صدمة… وزعل… وغضب…

 

بس لأول مرة… حسيت إن حد واقف في ضهري.

 

—

 

طلبت الطلاق.

 

والقرار ما كانش سهل…

بس كان صح.

 

لأن الحقيقة اللي فهمتها متأخر:

 

أنا ما حبتش أخو جوزي علشان هو بس…

أنا حبيته علشان كان الوحيد اللي عاملني كإنسانة.

 

—

 

عدّت شهور…

 

بدأت تعليم منزلي فعلًا.

 

زي ما هو كان بيحلم لي.

 

وكل ما أفتح كتاب…

أفتكر كلامه:

 

“إنتي تستاهلي فرصة.”

 

—

 

وفي يوم…

 

وأنا قاعدة بذاكر…

 

جالي إشعار على الموبايل.

 

رقم غريب.

 

فتحت…

 

وكان فيه رسالة واحدة بس:

 

“فخور بيكي… وواثق إنك هتوصلي.”

 

وقبل ما ألحق أرد…

 

الرقم اختفى.

 

ابتسمت…

وأنا أول مرة من زمان أحس براحة.

 

يمكن ما كناش لبعض…

 

بس هو كان السبب إني أرجع لنفسي.

 

النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *