مؤامرة الزوج بقلم صافى

نسيت شنطتي في المطعم ورجعت آخدها، فجأة المدير همس لي: “هفرّجك على تسجيلات الكاميرات، بس أرجوكِ تمسكي نفسك ومتدوخيhash من اللي هتشوفيه”. اللي جوزي عمله في التسجيل خلّى رجلي تشيلني بالعافية.. اتضح إن…
​”إيمان” كانت خلاص قربت توصل للترابيزة اللي كانت قاعدة عليها في مطعم شيك في الزمالك، لما مدير المطعم وقف قدامها وقال لها بصوت واطي: “يا مدام، محتاجك تيجي معايا مكتبي حالاً، وأرجوكِ مهما حصل حاولي تهدي.”
​قبل عشر دقايق بس، كانت إيمان لسه خارجة من المطعم بعد ما احتفلت بعيد جوازها التالت مع جوزها “أحمد”، وحماتها “الحاجة صفاء”، وبنت شابة اسمها “سارة” أحمد دايماً بيقدمها للناس على إنها أخته في الرضاعة. السهرة كانت باينة من بره إنها مثالية؛ أحمد كان مهتم بيها جداً وحنين، من نوعية الرجالة اللي أي حد يشوفهم يحسدهم عليه. حتى إيمان كانت حاسة براحة ليلتها دي، لأن الصداع

والدوخة اللي ملازمينها بقالهم أسابيع بدأوا يهدوا شوية.
​وهي في طريقها للبيت، اكتشفت إنها نسيت شنطة إيدها.
​رجعت لوحدها في “أوبر” وهي متخيلة إن أقصى حاجة هتحصل هي شوية كسوف وخلاص. لكن المدير “أستاذ هاني” دخلها مكتبه وقفل الباب، وشغّل تسجيل الكاميرات اللي فوق ترابيزتهم بالظبط.
​إيمان شافت نفسها وهي قايمة رايحة الحمام. شافت أحمد وهو بيلفت يمين وشمال يتأكد إن ماحدش شايفه، وبعدين فتح شنطتها وطلع علبة الفيتامينات بتاعتها، فضّى الكبسولات الحقيقية في منديل، وحط مكانها كبسولات تانية شبهها بالظبط كان مطلعها من جيبه.
​جسمها تلدج من الصدمة.
​والموضوع كان أوضّع من كدة..
​حماتها “صفاء” مكنتش مصدومة، دي كانت بتضحك! و”سارة” مالت عليهم وهي بتبتسم وبتهز دماغها بإعجاب. التلاتة كان شكلهم مش عيلة، كان شكلهم عصابة.
​المدير فرّجها على المنديل اللي فيه الفيتامينات الحقيقية اللي لقاها في باسكيت حمام الرجالة. قال لها إنه كان شغال في صيدلية قبل كدة وعرف إن الحبوب البديلة دي عبارة عن مهدئات قوية جداً وأدوية نفسية بتسبب هلاوس وضياع تركيز ودوخة مستمرة. مش بتموّت، بس كفيلة تخلي أي حد يشوفها يفتكر إنها “اتجننت” أو مابقتش في وعيها.
​في اللحظة دي، إيمان فهمت كل اللي حصل لها الشهر اللي فات.
​الهمس اللي كانت بتسمعه بالليل، نسيانها لأبسط الحاجات، الصداع المستمر.. حتى طريقة أحمد وهو بيقول لها بنعومة “إنتي مضغوطة يا حبيبتي ومحتاجة ترتاحي”، وكلام حماتها عن “المصحة” و”العلاج النفسي”. كل ده كان تمثيلية متخطط لها.
​السبب كان واضح زي الشمس.. إيمان هي صاحبة الشركة اللي ورثتها عن والدها الله يرحمه، ولو اتثبت إنها غير متزنة عقلياً، أحمد يقدر يرفع عليها قضية حجر ويسيطر على كل مليم.
​تليفونها رن.. كان أحمد.
​المدير منعها تقفل السكة وقال لها: “أوعي تواجهيه دلوقتي، خليه يفتكر إن خطته ماشية تمام.”
​إيمان ردت بصوت ثابت، قالت له إنها لقت الشنطة وجاية في الطريق. أول ما قفلت، حطت علبة السم دي في شنطتها، وخدت قرارها.
​هترجع البيت..
وهتمثل عليهم..
وهتمسح بيهم الأرض بالدليل اللي معاها.
وصلت إيمان البيت، وكانت رجليها بتخبط في بعضها من الخوف والغضب، بس أول ما فتحت الباب، رسمت على وشها نظرة “الست الدايخة” التايهة اللي هما اتعودوا يشوفوها.
​أحمد جري عليها بلهفة مزيفة: “تأخرتي ليه يا حبيبتي؟ قلقتيني عليكي.. وشك أصفر وكأنك مش شايفة قدامك، خدي اشربي مية وخدي الفيتامين بتاعك عشان تفوقي.”
​إيمان بصت في عينه، شافت فيها ملامح شيطان مستخبي ورا وش ملاك. خدت منه المية وطلعت العلبة “المضروبة” من شنطتها، وبكل هدوء مثلت إنها بلعت الحباية، لكنها خبتها تحت لسانها ونزلت المية.
​طلعت أوضتها وسابت الباب موارب شوية، وسمعت اللي يخلي شعر

الرأس يشيب.
لمحة نيوز

​الحاجة صفاء كانت بتقول بصوت واطي: “ها يا واد يا أحمد؟ البت بلعت الطُعم؟ مش عايزين تأخير أكتر من كدة، المحامي بيقول الورق جاهز، ومحتاجين بس تقرير المستشفى إنها بدأت تهلوس عشان نخلص.”
سارة ضحكت ببرود وقالت: “يا طنط دي خلاص بقت تمشي تخبط في الحيطان، يومين كمان وهتفتكر إنها بتكلم نفسها، والشركة هتبقى في جيبنا قانوناً.”
​إيمان كانت بتسجل كل كلمة بموبايلها وهي كاتمة صرختها. الصدمة مكنتش بس في جوزها، دي في الست اللي كانت بتعتبرها أمها، والبنت اللي كانت فاكراها أخت.
​تاني يوم الصبح، إيمان استجمعت قوتها وراحت لمختبر تحاليل خاص، وحكت للدكتور اللي حصل. حللوا الحبوب، وطلعت النتيجة كارثية: مواد بتلعب في كيميا المخ وبتسبب أعراض تشبه “الفصام” المؤقت.
​رجعت البيت، وجهزت “العزومة الكبيرة”.
عزمت المحامي بتاع العيلة، وأهل أحمد، وعملت سفرة محترمة. وسط الأكل، أحمد بدأ يلاحظ

إن إيمان هادية بزيادة، ومركزة جداً على غير العادة.
​قالت إيمان بصوت مسموع: “بمناسبة اللمة دي، أنا قررت أعمل مفاجأة لأحمد وسارة وحماتي.. أنا صورت فيلم قصير وعايزاكم تشوفوه معايا.”
​فتحت الشاشة الكبيرة في الصالة، وبدل ما تطلع صور عيد الجواز، طلع فيديو “أستاذ هاني” مدير المطعم وهو بيفرغ الكاميرات، وبعدها تسجيلات الموبايل وصوتهم وهم بيخططوا للحجر عليها، وفي الآخر تقرير المعمل الجنائي بالسم اللي كانوا بيحطوه لها.
​أحمد وشه بقى أزرق، وحماتها بدأت تلطم وتدعي المظلومية، وسارة حاولت تهرب من الباب.. بس الصدمة كانت إن الباب اتفتح، ودخل منه اتنين أمناء شرطة ومعاهم المحامي بتاع إيمان الحقيقي.
​إيمان وقفت بكل شمموخ وقالت: “الشركة اللي كنتوا هتحجروا عليا عشانها، أنا نقلت كل أصولها لمؤسسة خيرية باسم بابا الله يرحمه كـ ‘وقف’، يعني لا أنا ولا أنتم هنطول منها مليم طول ما القضية شغالة.. والمحضر اللي هيتعمل دلوقتي بتهمة ‘الشروع في القتل بالسم’ كفيل يخليكم تقضوا بقية حياتكم في الزنزانة، وتشوفوا الهلاوس بجد هناك.”
​أحمد وقع على ركبه بيترجاها، بس إيمان سابته وخرجت من البيت وهي بتبص للسما وبتحمد ربنا إن “الشنطة” اللي ضاعت كانت هي السبب في إنها تلاقي حياتها وتنقذ نفسها من وسط الديابة.
أحمد حاول يمسك إيدها وهو بيعيط: “يا إيمان ابوس إيدك، أنا اتغريت، الشيطان شاطر.. إحنا ملناش غير بعض!”
​إيمان سحبت إيدها بقرف وبصت له نظرة أخيرة وقالت له: “الشيطان مكنش شاطر يا أحمد، الشيطان كان إنت.. والبيت اللي كنت فاكره إنه هيتفتح بفلوسي، بابه هيتقفل عليك في السجن.”
​الشرطة خدت أحمد وصفاء وسارة، والفيلا اللي كانت مليانة ضحك مزيف مابقاش فيها غير صمت مريح. إيمان قعدت في الصالون، حست لأول مرة من شهور إن الصداع اختفى تماماً، وإن عينيها مابقتش مزغللة.
​بعد أسبوع، كانت إيمان واقفة قدام قبر باباها، وبتقول له: “حقك رجع يا بابا، والشركة بقت بتعمل خير لكل محتاج زي ما كنت بتتمنى.”
​وهي خارجة من المدافن، تليفونها رن، كان مدير المطعم “أستاذ هاني”.
​”يا مدام إيمان، حبيت أطمن عليكي، المحامي بلغني إن الشهادة بتاعتي وتفريغ الكاميرات اتقدموا للمحكمة.”
​إيمان ردت بابتسامة صافية: “أنا مديونة لك بحياتي يا أستاذ هاني.. لولا إنك كنت راجل شريف، كان زماني دلوقتي في مكان تاني خالص.”
​إيمان اتعلمت إن الستر مش بس في الصحة، الستر إن ربنا يكشف لك الحقيقة في الوقت المناسب. قفلت صفحة الماضي، وغيرت قفل الفيلا، وبدأت حياة جديدة وهي عارفة إن اللي بيتوكل على الله وبيمشي في الحق، ربنا دايماً بيبعت له “إشارة” تنقذه حتى لو كانت الإشارة دي “شنطة منسية في مطعم”.
​النهاية.
بناتي الحلوين هذه القصص غير واقعيه ولا تمثل الشعب المصري والاسلامي
حكايات صافي هاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *