جوزي مات يوم فرحنا حكايات دنيا اشرف
جوزي مات يوم فرحنا… وبعد أسبوع لقيته قاعد جنبي في الأتوبيس وقاللي: “ماتصرخيش… لازم تعرفي الحقيقة كلها.”
أنا كنت بحب كريم من كل قلبي، وكنا مع بعض بقالنا أربع سنين قبل ما نقرر نتجوز.
بس فرحنا اتحول لكابوس. بعد كتب الكتاب والفرح، فجأة وقع في القاعة ومغمي عليه… ومافوقش تاني خالص. لما الإسعاف وصلت، واحد من المسعفين قال إن غالبًا كانت أزمة قلبية.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي. كنت واقفة بفستان الفرح بعيط، وهما بياخدوه مني.
وبعدها الجنازة اتعملت…
أنا اللي رتبت كل حاجة. أهلي جم، صحابنا جم… وقريب واحد بس من عيلة كريم حضر. حتى أهله ماجوش!
الغريب إن كل ما كنت بسأل كريم عن أهله أو عيلته، كان دايمًا بيتهرب. كان بيقول إن حصل بينهم خناقة كبيرة زمان، ومن ساعتها ماكلموش بعض. وكان دايمًا يقفل الموضوع، فبطلت أسأل.
اتصدمت إنهم حتى ماحضروش الجنازة.
رحت لقريبه وسألته ليه محدش جه.
قاللي بصوت واطي إن أهل كريم ناس أغنيا جدًا… ومستحيل يسامحوه على الغلطة اللي عملها.
ولما حاولت أسأله غلطة إيه، لف وراح بسرعة كأنه بيهرب.
الليلة دي مقدرتش أبات في البيت لوحدي.
كنت منهارة، فالصبح روحت حجزت تذكرة أتوبيس… بس علشان أهرب من كل حاجة.
حضرت شنطة صغيرة، وبالليل ركبت الأتوبيس.
في أول محطة، راجل لابس كاب طلع وقعد جنبي.
شمّيت برفان… أنا عارفة ريحته كويس أوي.
لف وشه ناحيتي شوية…
قلبي وقف.
ده كان كريم.
قبل ما أنطق، قرب مني وهمس:
“ماتصرخيش… لازم تعرفي الحقيقة كلها. اتصرفي عادي.”
صوتي كان بيترعش:
“حقيقة إيه؟! إيه اللي بيحصل ده؟!” 😨
حد كان مغطي عليا بجاكيت… بس أنا مكنتش حاسة بأي حاجة.
كريم اختفى… وحياتي من غيره كانت مستحيلة.
الدكتور أكد بعد كده إن اللي حصل فعلاً أزمة قلبية… زي ما المسعف قال.
بعدها بأربع أيام… دفنته.
أنا اللي عملت كل حاجة… عشان ماكانش فيه حد غيري.
الرقم الوحيد اللي لقيته في موبايله من عيلته كان لواحد اسمه داني… ابن عمه. هو بس اللي جه الجنازة… غير كده محدش من أهله ظهر.
كان واقف لوحده على جنب بعد العزا… إيده في جيبه، وشكله زي واحد عايز يمشي بس مكسوف.
روحتله… الحزن جوايا كان محرق أي إحساس تاني.
“إنت ابن عم كريم، صح؟”
هز راسه: “أيوه… داني.”
“كنت فاكرة أهله هييجوا.”
قال وهو متوتر: “هما… ناس معقدة شوية.”
الكلمة ولّعت جوايا:
“يعني إيه معقدة؟! ابنهم مات!”
بصلي وبعدين بص بعيد:
“هما ناس أغنيا… ومبيسامحوش في الغلطات… خصوصًا الغلطة اللي كريم عملها.”
قلبي دق بسرعة:
“غلطة إيه؟!”
موبايله رن فجأة… بص فيه كأنه اتنقذ.
“معلش لازم أمشي.”
“استنى يا داني—”
بس كان مشي بسرعة… أسرع من الطبيعي… كأنه بيهرب.
وده كان أول شك.
الشك التاني جه بالليل… في البيت اللي كنت عايشة فيه مع كريم.
كل حاجة فيه كانت بتفكرني إنه ممكن يدخل من الباب في أي لحظة… وده كان بيوجع أكتر.
نمت… وكل ما أغمض عيني أشوفه بيقع قدامي.
مرة… ورا التانية… ورا التالتة.
قبل الفجر، قومت.
حضّرت شنطة صغيرة… ومشيت.
ماكنش عندي خطة… بس كنت عارفة إني مش هقدر أستحمل دقيقة كمان في البيت ده.
روحت محطة السفر… وقطعت تذكرة أتوبيس لأي حتة… أي مكان بعيد.
لما الأتوبيس اتحرك، سندت راسي على الشباك… وبصيت للمدينة وهي بتبعد.
أول مرة من أسبوع… قدرت أتنفس من غير ما أحس إني بتخنق.
في أول محطة، الباب اتفتح… ناس ركبت.
واحد منهم قعد جنبي.
وفجأة… ريحة برفان.
ريحة أنا عارفاها كويس أوي.
ريحة كريم.
لفّيت وشي…
وكان هو.
مش شبهه… مش خيال… مش وهم.
كريم.
عايش.
وشه شاحب… تعبان… بس هو.
قبل ما أصرخ، قرب مني وقال:
“ماتصرخيش… لازم تعرفي الحقيقة كلها.”
قلت بصوت مكسور:
“إنت مت يوم فرحنا…”
قال بهدوء غريب:
“كان لازم… عملت كده علشاننا.”
“إنت بتقول إيه؟! أنا دفنتك!”
الناس بصتلنا… فوطّى صوته:
“اسمعيني بس… أهلي قطعوا علاقتهم بيا من زمان عشان رفضت أشتغل معاهم. كانوا عايزيني أدخل شغلهم… وأنا رفضت.”
بصيت له في ذهول.
“ولما عرفوا إني هتجوز، قالولي أقدر أصلّح غلطي.”
“إيه العرض؟”
“يرجعولي كل حاجة… الفلوس… النفوذ… بس بشرط أرجع لهم… ومع مراتي.”
اتصدمت:
“وده علاقته بإيه اللي إنت عملته؟!”
بص حواليه وقال:
“وافقت.”
“إيه؟!”
“حوّلولي فلوس قبل الفرح بكام يوم… مبلغ ضخم… كفاية نعيش عمرنا كله مرتاحين. وأنا نقلت الفلوس فورًا.”
بصيت له وأنا مش مصدقة:
“يعني إيه؟! رجعت من الم*وت عشان تقوللي إحنا بقينا أغنيا؟!”
قال بسرعة:
“رجعت عشان آخدك ونختفي.”
“نختفي ليه؟!”
أخد نفس وقال:
“أنا كذبت عليهم… عمري ما كنت ناوي أرجع لهم. لو كنت رجعت، كانوا هيتحكموا في كل حاجة… حياتنا، مستقبلنا، حتى ولادنا.”
رجعت لورا في الكرسي:
“فعشان كده م*وتت نفسك؟! عشان تسرقهم؟!”
قال بحماس غريب:
“ده اسمه حرية! ناخد الفلوس من غير قيود… نبدأ من جديد في أي حتة!”
حطيت إيدي على بقي من الصدمة…
وهو مكمل:
“هنسافر… نعيش حياة اللي تستاهليها.”
بصيت في عينيه…
مالقيتش ندم.
مالقيتش إحساس باللي عمله فيا.
“إنت خليتني أدفنك…” قلتها بهدوء مرعب.
اتوتر:
“أنا عارف إن ده كان صعب—”
“صعب؟! أنا شفتهم بياخدوك وأنا لابسة فستان الفرح!”
الناس ابتدت تبصلنا.
قال وهو واطي صوته:
“قلتلك آسف… وكنت عارف إنك هتفهمي لما أشرحلك. أنا عملت كده علشاننا… إنتِ فاهمة صح؟”
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
“علشاننا؟”
سكت شوية… وبعدين قلت:
“لا… علشانك إنت.”
الأتوبيس كان بيقرب من محطة…
والمرة دي، الاختيار كان أوضح من الأول.
بصيت له آخر نظرة…
“أنا كنت ممكن أستحمل أي حاجة… إلا إنك تق*تلني بالحياة دي.”
وقف الباب…
قمت.
ونزلت.
المرة دي… من غير تردد.
وسبته قاعد لوحده… بنفسه… وباختياره.
—
النهاية 🔥💔