جوزي سابني مع أخته المعاقه

لو حصل أي حاجة ل لمياء وإحنا في الساحل، أنتي اللي هتتحملي المسؤولية!
الكلمة دي فضلت ترن في ودني وأنا واقفة لوحدي في الصالة، بعد ما باب الشقة اتقفل وراهم. صوت العربية وهي بتبعد كان كأنه إعلان بداية كابوس جديد كابوس أنا البطلة فيه غصب عني.
أنا ليلى واحدة كانت بتحلم تقف على المسرح، تغني، تعيش حياة فيها نور وصوت وتصفيق. بس بدل ده، لقيت نفسي محبوسة في جوازة مع واحد اسمه أدهم، راجل أنا اكتشفت متأخر إنه عمره ما حبني، ولا حتى احترمني.
جوازنا كان صفقة إرضاء لأمي، وهروب منه من ضغط أهله. وأنا؟ كنت الضحية المثالية.
وأكتر حاجة كانت بتخليني أستحمل البيت ده كانت لمياء.
البنت اللي الكل بيقول إنها معاقة.. لا بتتكلم ولا بتمشي، قاعدة على كرسي متحرك طول الوقت، عينيها بس اللي بتتكلم وكانت دايمًا مليانة حزن.
كنت الوحيدة اللي حاولت تقرب منها اتعلمت لغة الإشارة عشانها، وكنت بحكيلها كل اللي جوايا. كانت بتسمعني وكنت بحس إنها فاهماني أكتر من أي حد.
بس اللي حصل الليلة دي قلب كل حاجة.
دخلت أوضتها

وكانت نايمة، باصة للسقف، زي عادتها. قربت منها وقلت بهدوء لمياء؟
وفجأة
قامت.
مش قامت بصعوبة لا. قامت بسهولة، وكأنها طول عمرها بتقف. نزلت رجليها، وقفت قدامي وبصت في عيني.
وقتها حسيت قلبي هيقف.
وبصوت واضح قالت يلا يا ليلى إحنا لازم نمشي من هنا.
اتراجعت خطوة ورا وأنا مش مستوعبة إنتي إنتي بتتكلمي؟ وبتقفي؟!
ابتسمت ابتسامة فيها تعب سنين آه وكمان بعرف أجري لو اضطرّيت.
فضلت أبص لها كأني شايفة شبح.
قالت بهدوء أنا مش معاقة يا ليلى عمري ما كنت.
أمال؟!
قعدت على السرير وقالت أنا كنت مجبورة أعيش كده.
سكتت لحظة وبعدين كملت عشان أعيش.
بدأت تحكي وكل كلمة كانت زي خنجر بيغرز في قلبي.
قالت إن من وهي صغيرة، أبوها وأمها كانوا بيستغلوها في الأول كانت طفلة طبيعية، بس شافت حاجات ما ينفعش طفل يشوفها. صفقات مشبوهة، فلوس جاية من طرق قذرة، ناس داخلة خارجة في نص الليل.
وفي يوم شافت حاجة أخطر.
شافت أدهم وهو بيخبي شنطة مليانة فلوس وورق في أوضته. ولما شافها، فهم إنها شافته.
ومن ساعتها حياتها اتغيرت.
قالولي يا إما تسكتي وتعيشي كأنك مش موجودة يا إما تختفي خالص.
سألتها وأنا مرعوبة اختفي يعني إيه؟
بصت لي في عيني وقالت يعني أموت يا ليلى.
سكتت والدموع نزلت من عينيها فاخترت أعيش بس كإني مش عايشة.
فضلت سنين بتمثل إنها مش بتتكلم ولا بتمشي قدام الكل. محدش يشك فيها، محدش يخاف منها.
قلت لها طب وليه دلوقتي؟ ليه قررتي تقولي لي؟
قامت ومشيت ناحية باب الأوضة وقالت عشان انتي في خطر.
وقف قلبي أنا؟!
هزت راسها أيوه لأنهم سابوكي هنا مش صدفة.
مسكت إيدي وودتني على أوضة أدهم.
وقفت قدام الدولاب وقالت افتحي.
إيدي كانت بترتعش بس فتحته.
في الأول هدوم عادية.
بس قالت تحت افتحي الدرج اللي تحت.
فتحت ولقيت باب سري صغير.
بصتلها ده إيه؟
قالت الحقيقة.
فتحته
وشفت اللي خلاني أصرخ من غير صوت.
فلوس كتير جدًا. دولارات وجنيهات. شنط صغيرة فيها حاجات غريبة. وأوراق أسماء، أرقام، صفقات.
وفي نصهم صورة.
صورة ليا.
متعلقة بدبوس وعليها علامة بالقلم الأحمر.
اتجمدت دي صورتي أنا؟!
لمياء قالت بصوت مكسور أيوه لأن الدور الجاي كان عليكي.
يعني إيه؟!
قالت أدهم مش بس بيشرب ويسهر هو داخل في شغل وسخ. تهريب وغسيل فلوس ويمكن أكتر.
وقلبت ورقة وورّتني سطر مكتوب التخلص من ليلى خلال أسبوع.
وقتها حسيت الأرض بتسحبني.
يتخلصوا مني؟!
هزت راسها أيوه كانوا مستنيين يسافروا ويعملوا اللي عايزينه من غير شهود.
بصتلها وأنا منهارة طب وإنتي؟
قالت أنا كنت هسكت زي كل مرة. بس لما شوفت اسمك مقدرتش.
سكتت لحظة وقالت انتي الوحيدة اللي عاملتني كبني آدمة.
دموعي نزلت هنعمل إيه؟!
بصت لي بثبات نهرب.
نهرب؟! نروح فين؟!
قالت أي مكان بعيد بس الأول ناخد كل ده.
بدأنا نجمع الأوراق والفلوس وكل دليل.
قلبي كان بيدق بسرعة مرعبة وكل صوت برا كنت بحس إنه رجوعهم.
لمياء قالت معانا ورق يدمرهم مش هيقدروا يقربوا لو وصل للشرطة.
خرجنا من الشقة لأول مرة سوا وهي ماشية جنبي.
كان إحساس غريب وكأنها اتولدت من جديد.
ركبنا تاكسي ومشينا.
في الطريق سألتها انتي ندمانة إنك سكتي كل السنين دي؟
بصت من الشباك وقالت كنت خايفة بس النهارده، لأول مرة حاسة إني عايشة.
وصلنا لقسم الشرطة.
وفي اللحظة دي كل حاجة اتغيرت.
قدمنا البلاغ
 

لمحة نيوز

وسلمنا كل الأدلة.
وخلال أيام
أدهم وعيلته اتقبض عليهم في الساحل.
القضية كبرت واتفتحت ملفات قديمة واتكشف تاريخ طويل من الجرائم.
وأنا؟
وقفت قدام المحكمة وبصيت له وهو متقيد.
كان بيبص لي بصدمة وخوف.
وأنا؟ كنت هادية.
لأول مرة حسيت إني قوية.
لمياء بدأت حياة جديدة بعيد عن كل ده.
رجعت تتكلم وتضحك وتعيش.
وأنا؟
رجعت لنفسي.
رجعت لحلمي.
يمكن ما بقيتش مطربة مشهورة بس بقيت حرة.
ويمكن الحرية هي أجمل صوت ممكن تسمعه في حياتك.
بعد ما سلّمنا كل حاجة للشرطة، كنت فاكرة إن الكابوس خلص بس الحقيقة إن اللي بدأ وقتها كان أخطر بكتير.
أول ليلة بعد البلاغ، أنا ولمياء كنا قاعدين في أوضة صغيرة جوه دار حماية تابع للشرطة. مكان بسيط، سريرين وحديد في الشباك بس لأول مرة حسيت بالأمان.
لمياء كانت ساكتة، باصة في الفراغ. سألتها مالك؟
قالت بصوت واطي مش متعودة على الحرية حاسة إنها غريبة.
ابتسمت رغم خوفي هتتعودي واحدة واحدة.

بس جوايا كان فيه إحساس مش مريح إحساس إن الموضوع مش هيعدي بسهولة.
وفعلاً الساعة 3 الفجر، صحيت على صوت خبط جامد على الباب.
قلبنا وقع.
صوت ظابط من بره افتحوا بسرعة!
فتحنا لقيناه متوتر بشكل غريب لازم تنقلوا فورًا في حد حاول يوصل لكم.
الدم اتجمد في عروقي يوصل لنا؟! إزاي؟!
قال واضح إن الشبكة اللي تبع أدهم أكبر من اللي كنا فاكرينه.
بصيت لمياء وشوفت في عينيها نفس الخوف القديم رجع تاني.
في لحظات، جمعونا وركبنا عربية تانية اتحركنا لمكان سري.
في الطريق، الظابط قال إنتوا مش شهود عاديين إنتوا مفتاح قضية كبيرة.
لمياء سألت أكبر إزاي؟
رد الورق اللي جبتوه فيه أسماء ناس تقيلة رجال أعمال، مسؤولين ناس ممكن توقع بلد.
سكتنا.
لأول مرة حسيت إننا دخلنا لعبة أكبر مننا بكتير.
وصلنا لمكان جديد فيلا قديمة متحوّلة لمقر حماية.
الأيام اللي بعد كده كانت ضغط تحقيقات، أسئلة، تفاصيل.
كل يوم بيعدي بيكشف حاجة أبشع.
أدهم مش بس كان مجرم كان حلقة في شبكة كاملة تهريب فلوس، تجارة غير مشروعة، وحتى تصفية ناس.
وفي يوم، جالي خبر خلاني أترعش.
الظابط قال في تسجيل صوتي فيه صوت أدهم وهو بيخطط يتخلص منك.
قعدت على الكرسي وأنا مش قادرة أتنفس ليه أنا؟!
قال لأنك بدأتي تسألي وده كان كفاية.
لمياء مسكت إيدي لو كنا اتأخرنا يوم واحد
كملتها وأنا ببكي كنت هموت.
بس الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
بعد أسبوع، الظابط طلب يقابلنا بشكل عاجل.
دخلنا عليه كان وشه مش مطمّن.
قال في حد من جوا كان بيسرب معلومات.
اتسمرت يعني حد من الشرطة؟!
هز راسه للأسف أيوه.
لمياء قالت بسرعة وده معناه إن مكاننا ممكن يتكشف!
قال عشان كده لازم تتحركوا تاني بس المرة دي، بهوية جديدة.
بصيت له بعدم استيعاب هوية جديدة؟!
قال أسماء جديدة حياة جديدة لحد ما القضية تخلص.
خرجنا من عنده وإحنا مش فاهمين إحنا مين ولا رايحين فين.
في الليلة دي، لمياء قعدت جنبي وقالت إنتي مستعدة تسيبي كل حاجة؟ اسمك حياتك حتى حلمك؟
سكت شوية وبعدين قلت أنا أصلاً كنت عايشة حياة مش بتاعتي يمكن دي فرصتي أبدأ صح.
ابتسمت لأول مرة من أيام يبقى نبدأ سوا.
اتنقلنا لمدينة تانية باسمين جداد.
أنا بقيت نورا وهي مريم.
بدأنا من الصفر.
اشتغلت في كافيه صغير وبالليل كنت بغني.
في الأول صوتي كان بيترعش.
بس مع الوقت بدأت أرجع.
لمياء بدأت تتعالج نفسياً وجسدياً.
كل يوم كانت بترجع خطوة.
وكان بينا حاجة غريبة مش بس صداقة كأننا بقينا عيلة.
بس الماضي مبيسيبش حد بسهولة.
في يوم، وأنا بغني على المسرح الصغير في الكافيه شفت راجل قاعد في الضلمة بيبص لي بطريقة خلّت جسمي يقشعر.
أول ما خلصت اختفى.
رجعت البيت وقلبي مش مطمّن.
قلت لمياء في حد شافني أنا متأكدة.
قالت بقلق شكلنا اتكشفنا.
وفي اليوم اللي بعده
لقينا جواب تحت الباب.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
كان مكتوب فيه فاكرين إنكم هربتوا؟ اللعبة لسه مخلصتش.
وقتها بس فهمت.
إن اللي جاي أصعب.
وإن المواجهة الحقيقية لسه ما بدأتش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *