خطيبتي حكايات اسما
مسكـت خطيبتـي وهـي بتجـبر أختـي تنظـف الأرض، وبتـهمس لهـا: اعملي اللي بقولك عليه ومن غير ما تشتكي… مش عايزة أقول لأخوكي سرك القذر، صح؟”ط أنا عندي 28 سنة… ومن عشر سنين، أختي هي كل حياتي. أبونا وأمنا ماتوا وأنا عندي 18 سنة… وهي كانت عندها 6 سنين بس. أنا اللي ربيتها… وأنا اللي وعدتها إني هفضل أحميها طول عمري. وكنت فاكر إني فعلًا بعمل كده… لما اتعرفت على خطيبتي، حسّيت إن كل حاجة بقت مظبوطة…كانت دايمًا تقول إنها عايزة تهتم بالبيت وتساعدني مع أختي…وكنت بديها مرتب شهري علشان عارف إن إدارة البيت مش سهلة…خمسة آلاف جنيه كل شهر. في الأول، كل حاجة كانت باينة مثالية. بس أختي بدأت تتغير…..بقت هادية زيادة عن اللزوم… بعيدة… ودايمًا تعبانة….كنت بسأل، فكانت خطيبتي تقول: “دي سن مراهقة… وغيرة بس.” وكنت بصدقها…لحد الأسبوع اللي فات. كان عندي سفر شغل، بس اتلغى فجأة… فرجعت البيت بدري من غير ما أقول لحد. وأنا داخل، سمعت أصوات حادة… وضحك مستفز… وبعدين صوت أختي وهي بتعيط. قلبي اتقبض… ومشيت ناحية المطبخ. لقيتها على ركبتها… على أرضية الرخام… بتفركها بإسفنجة مبلولة. وخطيبتي قاعدة على الترابيزة، لابسة فستان حرير أنا اللي جايبه لها، وبتشرب عصير… حواليها صحابها. وكلهم… بيتفرجوا. واحدة منهم وقعت شوية عصير على الأرض اللي أختي لسه منظفاها…وقالت ببساطة: أوه لا… نظفيها تاني. أختي قالت بصوت واطي: حاضر… خطيبتي سندت ضهرها وابتسمت وقالت: لما تخلصي هنا، اطلعي فوق. الحمامات بعدها. أنا عايزة البيت يلمع قبل ما أخوكي يرجع.وبعدين صوتها وطي… إوعي تفكري تشتكي… إنتي مش عايزة أقول لأخوكي سرك … صح؟ وقتها دخلت وقلت: سر إيه؟ أختي بصت لي… وشها شاحب… وعينيها وارمة من العياط. يا أخويا…قالت بصوت مكسور، أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده. بلعت ريقها بصعوبة وقالت: “أحسن تسمع مني… قبل ما هي تقولك.” قلبي بدأ يدق بسرعة…”بتتكلمي عن إيه؟” أختي بصت لي في عيني وقالت بصوت واطي: “الموضوع له علاقة بماما وبابا…” واللي قالته بعدها… خلـى الدـ,ـم يجري في عروقي ببرودة مرعـ,ـبة… #رب_اوزعني_ان اشكر نعمتك التي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي اني تبت إليك واني من المسلمينلايـك وسيبلـي كومنـت وهـرد عليـكم باللينـك – حكـايات أسمـا السيـد الكلام وقف على لسانها لحظة… كأنها بتحارب نفسها قبل ما تتكلم… وأنا واقف قدامها مش فاهم… بس حاسس إن في حاجة كبيرة هتتكسر دلوقتي… حاجة أنا طول عمري كنت ببنيها جوايا… صورة… ذكرى… يقين. قالت وهي بتبص في الأرض: “أنا مش بنتهم…” الدنيا سكتت. مش مجازًا… أنا حرفيًا حسيت إن الصوت اختفى… حتى نفسى بقى تقيل… والكلام ده مش داخل دماغي. “إيه؟” رفعت عينيها لي… والدموع مغرقة وشها: “أنا مش بنت ماما وبابا… أنا… أنا متبنية.” ضحكت… ضحكة قصيرة… غصب عني… ضحكة حد مش مستوعب. “إنتي بتهزري؟!” هزت راسها بالنفي… ببطء… وقالت: “أنا كنت صغيرة… بس فاكرة… فاكرة ست جت البيت مرة… وماما كانت بتتكلم معاها… وقالتلي وقتها إني لازم ماقولش لحد… وإن دي حاجة بينا بس.” قلبي بدأ يدق بعنف… مش علشان الكلام بس… لكن علشان الطريقة… التفاصيل… الصدق اللي في صوتها. “طب… طب وهي عرفت منين؟!” بصيت لخطيبتي… اللي كانت واقفة دلوقتي… ملامحها مش متوترة… بالعكس… هادية… وبتبتسم ابتسامة باردة. قالت وهي بتقاطع: “علشان أنا اللي دورت…” بصيت لها بعدم تصديق. “إيه؟” قامت من مكانها بهدوء… ومشيت ناحيتي خطوة خطوة… كأنها مسيطرة على كل حاجة. “كنت حاسة إن في حاجة غلط… مش شبهك خالص… ولا في أي صور قديمة ليها وهي رضيعة… فدورت… ووصلت.” أختي كانت بترتعش… وقربت مني أكتر… كأنها بتستخبى في ضهري. قلت وأنا بصوتي بيعلى: “ودلوقتي بتستخدمي ده علشان تذليها؟!” ابتسمت وقالت: “أنا بس بعلّمها مكانها.” الكلمة دي… ضـ,ـربتني. “مكانها؟!” قالت ببرود: “هي مش من دمك… ولا من عيلتك… إنت اللي معيشها في وهم.” وقتها… حاجة جوايا اتكسرت. بس مش زي ما هي فاكرة. مش ثقتي في أختي… لا. كسرت آخر نقطة صبر عندي. بصيت لها… وأنا لأول مرة أشوفها بوضوح… مش البنت اللي حبيتها… ولا اللي وثقت فيها… لأ… واحدة غريبة… باردة… مؤذية. قلت بهدوء مرعب: “اطلعي برا.” سكتت لحظة… كأنها مش مصدقة. “إيه؟” “قلتلك اطلعي برا بيتي.” صحابها كانوا واقفين ساكتين… متجمدين… مش فاهمين الموقف اتقلب إزاي. قالت وهي بتحاول تضحك: “إنت بتتكلم جد؟ علشان واحدة مش—” “اطلعي… قبل ما أخرجك أنا.” صوتي كان واطي… بس فيه حاجة خلتها تسكت. بصت لي… وبعدين بصت لأختي… نظرة مليانة كره… وقالت: “إنت اللي اخترت.” خدت شنطتها… ومشيت… وصحابها وراها… الباب اتقفل… وساب وراه هدوء تقيل. لفّيت ناحيتي… لأختي. كانت واقفة… مكسورة… خايفة… مستنية حكمي. قربت منها… ببطء. قلت: “بصيلي.” رفعت عينيها… بالعافية. قلت: “إنتي أختي.” دموعها نزلت فورًا. “حتى لو مفيش دم… إنتي أختي… وأنا اللي ربيتك… وأنا اللي شفتك بتكبري… وأنا اللي وعدتك أحميكي… والوعد ده مش مرتبط بورقة ولا تحليل.” وقعت في حـ,ـضني… وهي بتعيط بصوت عالي… أول مرة أسمعها كده من سنين. حضـ,ـنتها بقوة… يمكن علشان أطمنها… أو يمكن علشان أطمن نفسي. عدّى وقت… وقعدنا سوا… لأول مرة من زمان… من غير حد بينا. حكتلي كل حاجة. إزاي خطيبتي بدأت تغير منها… إزاي كانت بتضغط عليها… وتهددها… وإزاي كانت بتخليها تعمل كل حاجة في البيت… كأنها خدامة… بس تحت تهديد السر. وكل ده… وأنا مش شايف. الإحساس بالذنب كان تقيل… تقيل لدرجة وجعتني. قلت لها: “أنا آسف.” هزت راسها بسرعة: “مش ذنبك… أنا اللي خفت أقولك.” مسكت إيديها وقلت: “من النهارده… مفيش خوف… وأنا جنبك.” في الأيام اللي بعدها… حياتنا اتغيرت. رجّعنا ترتيب البيت… بس المرة دي سوا. خرجنا… ضحكنا… رجّعنا حاجات كنا نسيناها. وفي يوم… كنا بننضف دولاب قديم… لقينا صندوق صغير. فتحناه… جواه أوراق. منها… ورقة تبني. باسمها. وتاريخ… من 10 سنين. بصت لي… وأنا بصيت لها. قلت بابتسامة: “شايفة؟ حتى الورق بيأكد.”
ضحكت وسط دموعها: “إيه؟” “إنك أختي.” حضـ,ـنتني تاني. وفي اللحظة دي… فهمت حاجة. العيلة… مش دم. العيلة… اختيار. واللي يختار يبقى جنبك… وقت ضعفك… وخوفك… وألمك… هو ده اللي يستاهل يتقال عليه “أهلك”. أما هي… خطيبتي السابقة… فكانت درس. درس قاسي… بس مهم. علّمني إن مش كل حد بيقرب منك يستاهل ثقتك… وإن أحيانًا… أقرب حد… ممكن يكون أخطر حد. آخر مرة سمعت عنها… كانت بتحاول ترجع… تبعت رسائل… تعتذر. بس أنا ما رديتش. مش علشان الغضب… لكن علشان أنا أخيرًا فهمت. في حاجات… لما بتتكسر… ماينفعش تتصلّح. وبصيت لأختي… وهي بتضحك… لأول مرة من قلبها من شهور… وعرفت… إني أخيرًا… نفّذت الوعد. حكـايات أسمـا السيـد الليلة دي ما خلصتش بسهولة… بعد ما خرجنا من عند الست اللي قالت إنها أمها… الجو كان تقيل بطريقة غريبة… كأن الهواء نفسه شايل حكايات قديمة… وأسرار لسه بتتحرك حوالينا… ركبنا العربية من غير كلام… أختي كانت باصة قدامها… ساكتة… دموعها بتنزل من غير صوت… وأنا سايق… بس عقلي مش في الطريق… عقلي بيرجع لكل لحظة عدت… كل كلمة قالتها خطيبتي… كل نظرة كانت فيها حاجة أنا ما فهمتهاش وقتها… دلوقتي بس بدأت أفهم. بعد شوية… قالت بصوت مكسور: “هو أنا مين؟” السؤال كان بسيط… بس تقيل جدًا. بصّيت لها لحظة… وبعدين رجعت للطريق… وقلت: “إنتي اللي اختارتي تبقيه طول عمرك… مش اللي الناس تقول عليه.” سكتت… وبعدين قالت: “بس أنا عايزة أفهم… ليه حصل ده كله… وليه أنا؟” ما كانش عندي إجابة… بس كان عندي إحساس… إن القصة لسه ما خلصتش. رجعنا البيت… بس ما كانش نفس البيت… نفس المكان… بس الإحساس اتغير… كأن في حاجة اتفتحت… باب كان مقفول واتكسر. أختي دخلت أوضتها… وأنا فضلت في الصالة… الملف لسه في إيدي… الورق… الصور… كل حاجة بقت واضحة دلوقتي… خطيبتي ما كانتش بس بتدور على سر… كانت بتدور على مفتاح… مفتاح لحاجة أكبر… فلوس… ورث… نفوذ. قعدت أقلب في الورق تاني… وبعدين وقفت عند ورقة ماخدتش بالي منها قبل كده. رسالة مطبوعة. من غير توقيع. بس فيها جملة واحدة: “الطفلة رجعت للمدينة… الوقت قرب.” قلبي دق. الطفلة رجعت؟ يعني هم عارفين إنها هنا. يعني الموضوع مش انتهى. وقفت فجأة… ومشيت ناحية أوضة أختي… خبطت خفيف… وردّت بصوت واطي: “ادخل.” دخلت… لقيتها قاعدة على السرير… عينيها حمرا… بس فيها قوة غريبة. قلت: “في حاجة لازم تعرفيها.” وريتها الرسالة. قريتها… وسكتت. وبعدين قالت: “يعني هم لسه بيدوروا عليا.” هزّيت راسي. “آه… ومش لوحدهم.” سكتنا لحظة… وبعدين قالت: “يبقى إحنا لازم نكون أسرع.” بصّيت لها باستغراب: “أسرع في إيه؟” قالت وهي بتقوم: “نلاقي الحقيقة كلها… قبل ما هم يوصلوا لنا.” في اللحظة دي… حسيت إنها كبرت فجأة… مش البنت اللي كنت بحميها… لكن واحدة قررت تواجه. تاني يوم… رجعنا للست. أمها. المرة دي… القعدة كانت مختلفة… مفيهاش صدمة… فيها أسئلة. قعدنا… وهي بدأت تحكي أكتر. عن عيلة غنية… جدًا. عن جدها… اللي كان عنده ثروة كبيرة… ومكنش عنده غير حفيدة واحدة. هي. بس في ناس… من نفس العيلة… كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة. فحاولوا يختفوها. مش يقـ,ـتلوها… لكن يبعدوها… يلغوا وجودها. علشان الورث يروح لهم. ساعتها… أمها هربت بيها. بس ماقدرتش تكمل. فاضطرت تديها لعيلة تانية… عيلة أم وأبنا. بابا وماما. وأنا… كنت مجرد شاب لسه 18 سنة… اتحط في دور أب. والنهارده… كل حاجة بترجع. قلت: “طب وخطيبتي؟ عرفت منين؟” الست قالت: “النوع ده من المعلومات… بيكون متباع… في ناس بتدور… وناس بتدفع.” يعني… في ناس تانية. أكتر. مش بس هي. خرجنا من عندها… وإحنا فاهمين إن الموضوع مش شخص واحد… ده شبكة. رجعنا العربية… بس قبل ما نتحرك… شفت حاجة. عربية سودة… واقفة بعيد. كنت شفتها قبل كده. قدام البيت. قدام المطعم. نفس العربية. قلبي شد. قلت: “انزلي تحت.” بصّت لي: “في إيه؟” “انزلي بسرعة.” نزلنا… ومشينا ناحية باب العمارة… وأنا عيني على العربية. الباب اتفتح… ودخلنا… وطلعت البلكونة بسرعة. بصّيت. العربية لسه مكانها. بس بعد ثواني… مشت. وقتها بس… فهمت. إحنا مش بنجري ورا الحقيقة… الحقيقة هي اللي بتجري ورانا. لفّيت لأختي… لقيتها واقفة… وعينيها ثابتة. قلت: “واضح إنهم سبقونا.” قالت بهدوء: “يبقى إحنا نغيّر اللعبة.” “إزاي؟” قالت: “بدل ما نهرب… نخليهم هم اللي ييجوا لينا.” سكت. “تقصد إيه؟” قالت: “لو هم عايزينني… يبقى أنا أطلع لهم.” الفكرة خطيرة. بس… ممكن تنجح. قلت: “وإنتي مستعدة؟” بصّت لي… وقالت: “أنا طول عمري كنت بخاف… بس دلوقتي؟ أنا عايزة أخلص.” في الليلة دي… بدأنا نخطط. نرجّع خطيبتي… نخليها تفتكر إنها كسبت. نستخدمها… نوصل لباقي الناس. قرار صعب. بس مفيش طريق تاني. بعتت لها رسالة. “تعالي نتكلم.” الرد جه بسرعة. كأنها مستنية. “أخيرًا… فوقت.” ابتسمت أختي ابتسامة صغيرة… فيها تحدي. وقالت: “خليها تيجي.” الليلة الجاية… كانت بداية المواجهة. بس المرة دي… إحنا اللي هنكون جاهزين. وهم… مش عارفين إن الدور اتقلب. حكـايات أسمـا السيـد