عمة بناتي

أنا سافرت برّه مصر كام شهر بسبب شغل جوزي، ومكنش قدامي غير حل واحد… أسيب بناتي عند عمتهم الفترة دي.

 

بصراحة؟ كنت خايفة جدًا 😔

مش علشان عمتهم وحشة، بالعكس… ست محترمة جدًا، بس برضه محدش هيبقى زي الأم.

 

أول أسبوعين كنت كل يوم أعملهم فيديو كول، وكنت مستنية أسمع شكاوي أو عياط أو “وحشتينا يا ماما”…

 

بس اللي شوفته كان غريب شوية 😳

 

مرة ألاقيهم لابسين ألوان هادية جدًا بطريقة شيك، مرة ألاقي الكبيرة حاطة طرحة وتقولّي بابتسامة: “إيه رأيك يا ماما؟”

 

ومرة التانية الصغيرة ترد عليّا: “حاضر يا ماما… حاضر يا طنط”

 

والله العظيم كنت ببص للشاشة ومش مستوعبة 😅

بناتي أصلًا كانوا طول الوقت خناق وصريخ وتليفونات في إيديهم ٢٤ ساعة.

 

لكن فجأة بقوا هاديين… مرتبِين… حتى كلامهم بقى فيه ذوق.

 

افتكرت إن ده تمثيل أول كام يوم وخلاص 😅

بس كل مكالمة كنت ألاقي تغيير جديد.

 

مرة ألاقيهم بيعملوا ماسكات طبيعية للشعر، ومرة بيقروا قصة، ومرة بيقولوا إنهم خلصوا واجباتهم بدري.

 

ولما رجعت مصر…

اتفاجئت بجد.

 

شعرهم طول بشكل ملحوظ، بشرتهم بقت أنضف، أوضتهم مترتبة، وحتى علاقتهم ببعض اتحسنت.

 

الكبيرة بقت تقوم تغسل هدومها لوحدها 😳

والصغيرة بطلت زن على الموبايل.

 

ولما سألتهم إيه اللي حصل؟

قالولي بكل بساطة:

 

“عمتو كانت بتعمل معانا نظام.”

 

الست دي والله ما قصّرت…

أخدتهم كورسات، جابتلهم كتب، علمتهم يساعدوا في البيت، وحتى نومهم بقى بدري.

 

أنا كنت ببصلها بإحراج شوية…

لأن بصراحة، حسّيت إنها عرفت تعمل معاهم اللي أنا معرفتش أعمله سنين.

 

المهم…

دلوقتي معايا حوالي ١٥ ألف جنيه، وكنت ناوية أعمل لها مفاجأة.

 

ماما قالتلي: “اديها الفلوس في إيدها، أكيد محتاجاها.”

 

أختي قالت: “لا هاتيلها هدية قيمة تعيش معاها وتفرحها.”

 

فضلت محتارة يومين…

 

لحد ما روحت عندها من غير ما أقول، علشان أفاجئها.

 

دخلت البيت…

وسمعتها بتتكلم مع واحدة جارتها في المطبخ، ووقفت مكاني لما سمعتها تقول:

 

“أنا عملت كل ده مع البنات علشان السبب اللي محدش يعرفه…” 😳

قلبي وقع حرفيًا 😳

 

فضلت واقفة ورا الباب، ومش عارفة أدخل ولا أتحرك.

 

الجارة قالتلها: “يعني إيه السبب الحقيقي؟”

 

عمتهم سكتت شوية… وبعدها قالت بصوت واطي:

 

“أصل أمهم كانت زيهم بالظبط وهي صغيرة.”

 

اتجمدت مكاني.

 

قالت: “دنيا كانت شقية جدًا، وعنيدة، ومش بتحب الدراسة، وكانت طول الوقت ماسكة الراديو والتلفزيون… وأمها — الله يرحمها — كانت دايمًا خايفة عليها.”

 

حسّيت دموعي قربت تنزل.

 

الجارة ضحكت وقالتلها: “وإنتي مالك إنتِ بكل ده؟”

 

ردت بسرعة: “ماليش؟ دي بنت أخويا… وأنا اللي ربيتها نص عمرها بعد وفاة أمها.”

 

أنا وقتها حسّيت بغصة في قلبي… لأن فعلًا بعد وفاة أمي، عمتي كانت دايمًا موجودة، بس مع الوقت والانشغال نسيت قد إيه الست دي تعبت عشاني.

 

وبعدين قالت جملة عمري ما هنساها:

 

“أنا مكنتش بربي البنات بس… أنا كنت بحاول أريح قلب أمهم.”

 

ماقدرتش أمسك نفسي أكتر من كده ودخلت.

 

أول ما شافتني اتخضت وقامت بسرعة: “دنيا! إنتي جيتي إمتى؟”

 

أنا حضنتها وسكت… بس دموعي كانت بتنزل لوحدها.

 

قولتلها: “ربنا يخليكي ليا يا عمتي… أنا كنت فاكرة إني بسيب البنات عندك علشان تساعديني، طلعتي بترجعيلي نفسي أنا كمان.”

 

الست اتكسفت وقعدت تقول: “يا بنتي دول بناتي…”

 

طلعت الظرف اللي فيه الـ١٥ ألف وحطيته قدامها.

 

طبعًا رفضت فورًا 😅 وقالت: “أنا ماخدتش بالي منهم علشان فلوس.”

 

قولتلها: “وأنا ماديتهوملكيش مقابل تعبك… أنا بقولك شكرًا بس.”

 

وبرضه مرضيتش تاخدهم.

 

وفي الآخر… عملت حاجة تانية.

 

أخدتها تاني يوم وجبتلها غسالة أوتوماتيك جديدة كانت نفسها فيها من سنين، والباقي حجزتلها بيه عمرة 🥹🤍

 

ويوم ما رجعت من العمرة، أول حاجة قالتها وهي بتعيط:

 

“حسّيت إن ربنا كرمني ببنات وأحفاد من غير ما أخلف.” ❤️

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *