زوجي بنتي ض*ربها قدامي
جوز بنتي ضـ ـربها واحنا اعدين كلنا علي الغدا يوم العيد.. وبعدها أخوه ابتسم وقال أهو ده الكلام
لازم يعلم مراته إزاي تسمع الكلام.. حتى قدام أبوها.
ده كان اللي رامي صرخ بيه قبل ثواني من ما يضـ ـرب بنتي مريم بونية في وشها خلال غدا يوم العيد بتاعنا.
في جـ . ـنينة بيتي.
قدام مراتي.
قدام عيلتنا.
قدامي أنا.
صوت الضـ ـربة كان يوجـ . ـع القلب.
مريم اتكعبلت على جـ . ـنبها ووقعت على الترابيزة اللي كنا راصين عليها المحشي والبط والعيش السخن وكبايات الكركديه.. الأطباق اتكسرت والأكل اتمسح في أرضية الحوش.
بس الحاجة اللي جمدت الدم في عروقي مكنتش بس إني شايف دم على بوق بنتي.
كانت لما سمعت سيد أخو رامي وهو ساند ضهره على الكرسي والكانز في إيده وبيقول بابتسامة
أهو ده اللي كان ناقص.. كان لازم حد يحطها في مكانها.
مراتي كريمة صرخت.
أختي زينب غطت وشها.
وأنا حسيت بحاجة جوايا بردت تماماً.
اسمي عبد الحميد الشاذلي.. عندي تسعة وخمسين سنة.. ولمدة تلاتين سنة كنت بحقق في قضايا النصب على التأمين في القاهرة.
شفت حوادث متفبركة.
ورق مزور.
دكاترة مرتشيين.
عيلات اتدمرت عشان الفلوس.
بس مفيش حاجة جهزتني لشوفة جوز بنتي وهو بيضـ ـرب بنتي الوحيدة في بيتي.
من اليوم اللي مريم اتجوزت فيه رامي من تلات سنين وفي حاجة بخصوصه مكنتش مريحاني.
بيعرف يمثل الذوق أوي
قدام الناس.
ومتحكم أوي لما يفتكر إن مفيش حد شايفه.
كريمة دايماً كانت بتقولي إني قـ . ـاسي عليه زيادة.
كانت بتقول مفيش راجل في الدنيا هيكون كفاية في نظرك لبنتك.
يمكن كان عندها حق.
بس العيد ده عرفت إن إحساسي مكنش غلط.
مريم كانت لابسة كم طويل رغم إن الحر كان ميتطاقش.
كانت بتتخض كل ما رامي يحرك إيده.
يا دوب لمست الأكل.
وبعدين قالت بصوت واطي إن القسط الشهري بتاع عربية رامي الجديدة بقى تقيل أوي.
عروق وشه اتشدت.
وزعق فيها يعني إنتي دلوقتي هتديني دروس في الفلوس؟ ده إنتي حتى مش عارفة تنضفي البيت.
مريم نزلت عينيها في الأرض.
رامي.. مكنش قصدي أقول كدة..
اخرسي.
بدأت أقوم بس كريمة مسكت دراعي.
همستلي عبد الحميد.. بلاش تخلي الموضوع يسوء أكتر.
بعدها رامي مسك مريم من شعرها.
وضـ ـربها.
لثانية واحدة مفيش حد نطق.
بنتي كانت قاعدة هناك بتترعش وإيدها ضاغطة على شفتها اللي اتفتحت.
وحاجة جوايا اتغيرت للأبد.
طلعت تليفوني واتصلت برقم مكنتش استخدمته من خمستاشـ . ـر سنة.
نادية عز الدين.
عميلة أمن دولة سابقة.
ودلوقتي محققة خاصة.
ردت وقالت عبد الحميد؟ في إيه؟
قلت لها عايزك عندي في البيت.. دلوقتي.. حالة عنـ ـف منزلي.. وأظن إن في حاجة تانية كمان.
رامي بصلي بغل.
إنت اتصلت بمين يا راجل يا كبرة يا حشـ . ـري إنت؟
بصيت في عينيه مباشـ . ـرة.
حد بيعرف يسأل الأسئلة الصح.
سيد قام براحة.
كان راجل ضخم وساعته الغالية بتلمع تحت الشمس.
وقال يا حاج عبد الحميد.. متدخلش نفسك في مشاكل المتجوزين.
قربت منه خطوة.
لما راجل يضـ ـرب بنتي في بيتي مبيبقاش اسمها مشاكل متجوزين.
دي كانت اللحظة اللي مريم همست فيها بالكلمات اللي كانت هتكسرني.
يا بابا.. الموضوع ده بيحصل من أكتر من سنة.
للحظة العالم كله اختفى.
سنة كاملة.
بنتي الصغيرة كانت بتتعذب بقالها سنة.
وأنا مشفتش كفاية.
بصيت لرامي.
مبقاش شكله مكسوف.
بقى شكله غضـ ـبان.
كأن المشكلة الحقيقية مش في اللي عمله.. المشكلة إن في حد أخيراً لاحظ.
بعدها طلع تليفونه وعمل مكالمة.
صوته بقى واطي.
وقال عندنا مشكلة.. العجوز بدأ ينبش ورايا.. تعالوا دلوقتي.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش بس عنـ ـف.
رامي وسيد كانوا مخبيين حاجة أكبر بكتير.
وعلى آخر الليلة دي مكالمة تليفون واحدة كانت هتفضح الشغل الشمال اللي عمرهم ما اتخيلوا إن عيلتي هتكشفه…..
بعد شوية، الباب خبط خبطة قوية، وفجأة لقيت اتنين رجالة أشكالهم تخوف واقفين ورا رامي وسيد.. رامي بص لي بضحكة صفراء وقال أهو المشكلة اللي بقولكم عليها وصلت.. الراجل ده فاكر إن بيته حصن، ومش عارف إن اللعب مع الكبار له تمن.
نادية عز الدين وصلت في اللحظة دي، دخلت من باب الجـ . ـنينة بهدوء ميركبش غير على حد شاف المـ ـوت بعينه قبل كدة، بصت للموقف وبصت للرجالة اللي واقفين، وطلعت ورقة صغيرة من جيبها وقالت ببرود رامي.. سيد.. القسط بتاع العربية مش هو المشكلة، المشكلة إن العربية أصلاً مسروقة، ومسجلة في بلاغ دولي، والشـ . ـركة اللي أنتوا شغالين فيها عبارة عن ستار لغسيل أموال قضايا نصب كبيرة أنا كنت بتابعها من شهر.
وش رامي جاب ألوان، وسيد نزل الكانز من إيده وبدأ يترعش.. نادية كملت كلامها وهي بتبص لي يا حاج عبد الحميد، بنتك مكنتش بس بتضـ ـرب، دي كانت بتشوف حاجات في بيتهم هما خايفين إنها تنطق بيها.. عشان كدة كان لازم يكسروا عينها بالضـ ـرب.
مريم رفعت راسها ودموعها نازلة، وقالت بصوت مهزوز أنا شفتهم وهما بيغيروا نمر العربيات في المخزن اللي ورا البيت يا بابا.. وكانوا بيهددوني إنهم هيأذوك لو نطقت بكلمة.
في اللحظة دي، الرجالة اللي رامي جابهم حاولوا يتحركوا، بس نادية كانت أسرع، وطلعت جهاز لاسلكي وقالت كلمة واحدة ادخلوا.
في ثواني، الحكومة كانت محوطة البيت.. رامي وقع على ركبه وهو بيحاول يمثل إنه مظلوم، وسيد أخوه كان بيحاول يهرب من فوق سور الجـ . ـنينة بس اتمسك.. أنا قربت من رامي، وطيت عليه وهمست في ودنه اللي يمد إيده على بنتي في بيتي، مبيكونش بس خسر جوازته، ده بيكون حفر قبـ ـره بإيده.
نادية بصت لي وقالت تمت يا سيادة المحقق.. الملف اتقفل.
خدت مريم في حـ ـ ـضني، وحسيت إن الوجـ . ـع اللي كان في قلبي بدأ يهدا شوية.. كريمة مراتي
جت وحـ ـ ـضنتنا إحنا الاتنين، وعرفنا إن من الليلة دي، مريم مش هتحتاج تلبس كم طويل تاني عشان تداري وجـ . ـعها، والحق اللي كان ضايع بقاله سنة، رجع في يوم العيد قدام الكل.
بعد ما الحكومة أخدت رامي وسيد والرجالة بتوعهم، البيت هدي بس كانت لسه ريحة التوتر مالية المكان. مريم كانت لسه في حـ ـ ـضن أبوها، بتترعش بس المرة دي من الراحة مش من الخوف.
عبد الحميد بص لنادية عز الدين وهي بتلم ورقها وقال لها أنا مش عارف أشكرك إزاي يا نادية.. لولاكي كان زماني دلوقتي في السجـ ـن أو مقتول.
نادية ابتسمت نص ابتسامة وقالت إحنا عشـ . ـرة عمر يا حاج عبد الحميد.. وبعدين رامي ده كان سمكة كبيرة في شبكة بقالنا فترة بنراقبها، وضـ ـربه لمريم النهاردة كان الغلطة اللي خلتنا نتـ ـحرك أسرع.. هو افتكر إن عيلتك ضعيفة، ميعرفش إنك كنت بتجيب حق ناس متعرفهاش، فمابالك ببيتك؟
كريمة، أم مريم، قربت من بنتها وبدأت تمسح الدم اللي على وشها بمنديل مبلل وهي بتعيط وتقول سامحيني يا بنتي.. أنا اللي كنت بقول لأبوكي اهدى.. أنا اللي كنت فاكرة إننا بنحافظ على بيتك، مكنتش أعرف إننا بنحافظ على سجّانك.
مريم رفعت عينيها وبصت لأمها وقالت بصوت قوي لأول مرة من سنين خلاص يا ماما.. السجـ ـن اتهد.. أنا النهاردة
بس اللي حسيت إن العيد جه بجد.
عبد الحميد قام ووقف وسط الجـ . ـنينة، بص للأكل اللي اتقلب على الأرض والترابيزة المكسورة، ونادى على زينب أخته وقال لها يا زينب.. شيلي الأكل ده كله.. وطلعي أكل جديد.. العيد لسه مخلصش.. والنهاردة بنحتفل برجوع بنتي لحـ ـ ـضني.
وفعلاً، العيلة كلها بدأت تتجمع تاني، مريم دخلت غيرت هدومها ولبست حاجة مريحة، لأول مرة بنص كم، مكنتش خايفة من العلامات اللي في دراعها لأنها عرفت إن العلامات دي هي وسام صبرها اللي انتهى بالنصر.
وقبل ما الليلة تخلص، عبد الحميد قعد على كرسيه وبص للسماء وقال في سره يا رامي.. إنت كنت فاكر إنك بتعلمها الطاعة.. بس الحقيقة إنت علمتني أنا إني مأسكتش على حق، حتى لو كان التمن هو هدم كل حاجة عشان نبني من جديد.
ومن الليلة دي، اسم رامي وسيد مذكرش تاني في البيت، وبقت القصة دي حكاية بتتحكي في العيلة عن اليوم اللي السيادة فيه رجعت لأصحابها بجد.
بعد كام يوم، مريم كانت قاعدة في الصالة، الشمس داخلة من الشباك وهي ماسكة كوباية شاي وبتبص للجـ . ـنينة اللي شهدت أصعب لحظة في حياتها. عبد الحميد دخل عليها، قعد قدامها وبص لها بصه الأب اللي شايل هموم الدنيا فوق كتافه بس مرتاح إن بنته بخير.
قال لها مريم يا بنتي.. المحامي كلمني النهاردة.. رامي وسيد لبسوا قضايا نصب وغسيل أموال، ده غير قضية الاعتـ ـداء عليكي.. مش هيشوفوا الشمس قريب.
مريم اتنهدت تنهيدة طويلة كأنها بتطلع وجـ . ـع سنة كاملة من صدرها وقالت يا بابا أنا مش فارق معايا هيتحبسوا قد إيه.. أنا اللي فارق معايا إني بقيت قادرة أنام من غير ما أسمع صوت مفتاح رامي في الباب وأنا قلبي هيقف من الرعب.
عبد الحميد مسك إيدها وقال بلهجة حاسمة حقك رجع يا مريم، والبيت ده هيفضل مفتوح ليكي ولأولادك، ومحدش في الدنيا يقدر يمس شعرة منك طول ما أنا فيّ نفس.
في اللحظة دي، نادية عز الدين خبطت ودخلت، كان معاها ملفات تانية. بصت لعبد الحميد وقالت يا حاج، اكتشفنا إن رامي كان مأمن على حياته بمبلغ ضخم، وكان ناوي يلفق حـ ـادثة لمريم عشان ياخد الفلوس ويهرب برا البلد مع أخوه.. الجــ ـماعة دول مكنوش بس بيضـ ـربوا، دول كانوا شـ . ـياطين.
عبد الحميد وشه اتغير وبص لمريم اللي اتصدمت من اللي سمعته.. نادية كملت بس خلاص، كل الحسابات البنكية بتاعتهم اتجمدت، والعربية اللي كان رامي بيعاير مريم بقسطها طلعت هي الخيط اللي جاب رقبته.
مريم قامت وقفت، وبصت لنفسها في المراية، مكنتش شايفة الضحيـ ـة اللي كانت موجودة من يومين، كانت شايفة ست تانية خالص، ست قوية، عيلتها وقفت وراها وحمتها.
كريمة دخلت عليهم وهي شايلة صينية بسبوسة وقالت بضحكة مكسورة بس حقيقية يالا يا جماعة.. بلاش سيرة الهم دي بقى.. إحنا عايزين ننسى السواد ده ونبدأ من جديد.. مريم، إنتي هترجعي تكملي دراستك زي ما كنتي عايزة، وأنا وأبوكي هنشيل معاكي كل حاجة.
عبد الحميد قام ووقف جـ . ـنب الشباك، بص للجـ . ـنينة اللي اتنضفت ورجعت أحسن من الأول، وقال بصوت واثق الواحد بيفتكر إن العيد هو اللبس والأكل.. بس الحقيقة العيد هو اللحظة اللي تكتشف فيها إنك لسه عندك القدرة تحمي اللي بتحبهم.. مبروك عليكي حريتك يا بنتي.
وبالفعل، دي كانت نهاية كابـ ـوس وبداية حياة جديدة لمريم، حياة مفيهاش طاعة بالضـ ـرب، لكن فيها كرامة بالحب.
بعد مرور شهر، كانت الأجواء في بيت عبد الحميد الشاذلي مختلفة تماماً. الهدوء اللي كان بيخيم على البيت مابقاش هدوء خوف، بقى هدوء راحة بال. مريم بدأت تنزل تقدم أوراقها في الجامعة عشان تكمل دراستها في إدارة الأعمال اللي رامي كان جبرها تسيبها من أول شهر جواز.
في يوم، عبد الحميد كان قاعد في الجـ . ـنينة، نفس المكان اللي حصلت فيه الواقعة، بس المرة دي كان معاه نادية عز الدين بيشـ . ـربوا قهوة.
نادية بصت له وقالت يا حاج عبد الحميد، القضية كبرت أوي.. رامي مطلعش بس نصاب، ده طلع جزء من تشكيل عصابي تخصص في تهريب بضائع من المينا، وسيد أخوه كان هو المخلص اللي بيزور الورق.. مريم كانت شاهدة على حاجات لو حكتها بالتفصيل في النيابة، التشكيل ده كله هيقع.
عبد الحميد بصلها بقلق ومريم في خطر يا نادية؟
نادية طمنته متقلقش، هما كلهم دلوقتي ورا القضبان، والنيابة حاطة حراسة على كل الخيوط اللي تؤدي ليهم.. مريم دلوقتي محمية بالقانون وقبل القانون بدعواتك ووقفتك جـ . ـنبها.
دخلت مريم عليهم وهي شايلة كتبها، وشها كان نور تاني والضحكة رجعت تملى عينيها. قالت بخفة دم يا سيادة المحققة نادية، أنا بدأت أذاكر قانون، عشان لو حد فكر مجرد تفكير يغلط في حقي تاني، أعرف أرد عليه بالمنطق قبل ما بابا يقوم بالواجب.
عبد الحميد ضحك من قلبه وقال يا بنتي أنا بقيت متقاعد، كفاية عليا المهمة اللي نادية قامت بيها.. بس لو لزم الأمر، القديم لسه موجود.
كريمة خرجت ليهم وهي شايلة فاكهة وقالت يا جماعة، المحامي اتصل وقال إن إجراءات الطلاق خلصت رسمياً.. مريم النهاردة حرة.
الكلمة دي كان ليها مفعول السحر.. مريم سكتت لحظة، كأنها بتستوعب إن القيد اللي كان كاتم على نفسها انفك للأبد. قامت وحـ ـ ـضنت أبوها وقالت
له شكراً يا بابا إنك مصدقتش تيريزا لما كانت بتقول لك ماتدخلش.. شكراً إنك كنت سندي.
عبد الحميد طبطب عليها وقال البيت ده يا مريم مبيتحنيش فيه راس، ولا يتكسر فيه قلب.. إحنا الشاذلية، والحق عندنا مبيتسابش.
ومع غياب الشمس في اليوم ده، كانت مريم بتبص للمستقبل بنظرة جديدة، مابقاش فيه خوف من بكرة، ولا رعب من رامي، بقى فيه بس أمل وبنت بدأت تعيش حياتها من أول وجديد، بكرامة وقوة تحت حماية أبوها اللي أثبت إن الأصل مبيتعوضش.
بعد مرور كام شهر، الحياة رجعت لمجاريها بس بشكل أنضف وأحلى بكتير. مريم كانت قاعدة في أوضتها بتذاكر لأول امتحان ليها في الجامعة، وفجأة تليفونها رن برقم غريب.
ردت بتردد، ولقيت صوت واطي ومبحوح بيقول لها مريم.. أنا رامي.. أنا بكلمك من تليفون واحد هنا.. أنا بجد ندمان، والضـ ـرب ده كان لحظة غضـ ـب، أنا لسه بحبك يا مريم، والبيت وحش من غيرك، أرجوكي قولي لابوكي يتنازل عن قضية الاعتـ ـداء بس، وأنا هسيبك في حالك والله.
مريم في اللحظة دي حست بقلبها بيدق، بس المرة دي مكنش دق خوف، كان دق قرف. مكنتش محتاجة تفكر ثانية واحدة، ردت عليه بكل برود وقوة رامي.. إنت مش بتكلم مريم اللي كانت بتلبس كم طويل في عز الحر عشان تداري وساختك.. إنت بتكلم مريم الشاذلي، اللي عرفت إن الحب مش ضـ ـرب ولا إهانة، والبيت اللي إنت بتقول عليه وحش من غيري، ده كان بالنسبة لي سلخانة مش بيت.. ندمك ده وفره للقاضي، وقفلك للسكة دي هو أكبر رد على حبك المزيف.
راحت قافلة السكة وعملت بلوك، ونزلت لابوها اللي كان قاعد بيقرا الجرنال في الصالة. حكت له اللي حصل وهي بتضحك، عبد الحميد نزل النضارة من على عينه وبص لها بفخر كنت مستني اللحظة دي يا مريم.. كنت مستني أشوفك وإنتي اللي بتردي حقك بلسانك قبل ما أنا أرده بدراعي.
نادية عز الدين جاتلهم بالليل ومعاها أخبار جديدة يا حاج عبد الحميد، المحكمة حكمت النهاردة على رامي وسيد ب 15 سنة سجـ ـن مشدد في قضايا النصب والتهريب، وقضية الاعتـ ـداء على مريم لسه شغالة وهتزود المدة.. خلاص، الملف اتقفل بالشمع الأحمر.
في الليلة دي، العيلة كلها اتجمعت، وعملوا عزومة كبيرة كأنهم بيحتفلوا بالعيد بجد. كريمة كانت بتوزع الشـ . ـربات، وزينب أخت عبد الحميد كانت بتزغرد وفرحانة ببنت أخوها.
مريم وقفت وسطهم وقالت أنا النهاردة مش بس احتفلت بحريتي، أنا احتفلت بإن عندي أب علمني إن الكرامة أغلى من أي جوازة، وأم علمتني إن البيت الحقيقي هو اللي بنحس فيه بالأمان مش اللي بنخاف فيه من خيالنا.
عبد الحميد قام ووقف جـ . ـنب بنته، وحط إيده على كتفها وبص للكل وقال الدرس اللي طلعنا بيه من السنة السودة دي، إن السكوت على الغلط هو اللي بيكبره، وإن الراجل اللي يمد إيده على ست ميبقاش راجل، يبقى ناقص.. وإحنا في بيتنا ده، مفيش مكان لناقص.
انتهت القصة بضحكة مريم اللي كانت مالية البيت، وبصورة عبد الحميد الشاذلي وهو واقف زي الجبل، بيحمي عيلته، وعينه بتقول لكل الدنيا إياك وقهر البنات.. عشان ورا كل بنت مقهورة، أب مستعد يحـ ـرق الدنيا عشان خاطر ضحكتها.
بعد مرور سنة كاملة على اليوم اللي غير كل حاجة، كان البيت منور بالزينة والأنوار.. مريم كانت خلصت أول سنة في الجامعة بتقدير امتياز، والنهاردة كان يوم استلامها لشهادة تكريم من الكلية.
عبد الحميد كان واقف بيلبس بدلة الشغل القديمة بتاعته وهو باصص في المراية بابتسامة نصر، كريمة دخلت عليه وقالت له يا حاج، مريم مستنية في العربية، مش عايزين نتأخر على الحفلة.
نزل عبد الحميد ولقى مريم واقفة جـ . ـنب عربيتها الجديدة اللي جابها لها هدية نجاحها، كانت لابسة فستان شيك ووشها فيه نضارة غريبة، كأن سنين الهم اتمسحت من ملامحها. ركبت مريم جـ . ـنب أبوها وقالت له عارف يا بابا.. وأنا واقفة في الكلية النهاردة، كنت بفتكر كلام رامي لما كان بيقول لي إني آخري أمسح بلاط.. النهاردة أنا بمسح ذكرياته من عقلي بالنجاح ده.
عبد الحميد طبطب على إيدها وقال الحياة يا مريم محطات، ومحطة رامي كانت درس قـ . ـاسي عشان تعرفي قيمتك بجد.. دلوقتي إنتي اللي بتسوقي حياتك، ومحدش يقدر يفرمل طموحك.
وهما في الطريق، نادية عز الدين اتصلت بعبد الحميد وقالت له بلهجة فيها تشفي يا حاج، حبيت أقول لك إن رامي وسيد اتمحلوا في السجـ ـن بعد ما اتقفشت معاهم كمية ممنوعات كانوا بيحاولوا يدخلوها جوه.. المدة بتاعتهم اتضاعفت، وتقريباً كدة هيعجزوا ورا القضبان.
عبد الحميد قفل السكة وبص لمريم وقال لها العدل مبيغيبش يا بنتي، ربنا جاب لك حقك تالت ومتلت.
الحفلة في الجامعة كانت مهيبة، ولما نادوا على اسم مريم عبد الحميد الشاذلي، القاعة كلها صقفت، وعبد الحميد وقف وهو حاسس إن طوله زاد متر من الفخر. مريم وهي بتستلم الجايزة، طلبت الميكروفون وقالت كلمة واحدة بهدي النجاح ده لأبويا.. الراجل اللي
علمني إن البنت مش عبء، البنت هي السند والكرامة لما تلاقي الأيد اللي ترفعها مش اللي تكسرها.
رجعوا البيت بالليل، ولقوا الجيران وعيلة الشاذلي كلها مستنياهم بزفة ومرمى نيران.. الليلة دي مكنتش بس احتفال بنجاح مريم، كانت إعلان رسمي إن صفحة الماضي اتحـ ـرقت ورمـ . ـادها طار مع الريح.
عبد الحميد قعد في مكانه المفضل في الجـ . ـنينة، وبص للسما الصافية وهو مرتاح البال، كأنه أدى أمانته على أكمل وجه.. مريم جت قعدت جـ . ـنبه وسندت راسها على كتفه، وفي اللحظة دي، عرف عبد الحميد إن غدوة العيد اللي بدأت بكسرة ودم، انتهت بأقوى قصة صمود، وإن بيت الشاذلي هيفضل دايماً قلعة مبيتدخلهاش إلا الأحرار.
بعد سنتين، مريم مكنتش بس خلصت دراستها، دي كمان فتحت مكتب صغير للاستشارات القانونية والمالية مع نادية عز الدين، وبقى المكتب ده مخصص للدفاع عن الستات اللي بيتعرضوا للي مريم شافته.
في يوم، عبد الحميد كان قاعد في مكتب مريم، بيبص على اليافطة اللي مكتوب عليها مريم عبد الحميد الشاذلي، وابتسامته واصلة لودنه. دخلت مريم المكتب وهي ماسكة ملف كبير وقالت له يا بابا، مش هتصدق مين اللي باعت لي استغاثة النهاردة.
عبد الحميد رفع حاجبه مين؟
مريم ضحكت بسخـ ـ ـرية وقالت أم رامي.. بعتت لي مع حد بتقول إن رامي حالته الصحية اتدهورت في السجـ ـن، وعايزاني أتدخل بصفتي قانونية أو حتى بقلبي القديم عشان يخرجوه عفو صحي.
عبد الحميد سكت لحظة، وبعدين بص لبنته وقال وقلبك القديم قال لك إيه يا مريم؟
مريم قفلت الملف بقوة وقالت قلبي القديم مات يوم ما انضـ ـربت قدامك يا بابا.. أنا رديت عليها بكلمتين بس.. قلت لها القانون مبيحمهوش، والقلب اللي كان بيسامح، رامي كسره ودفـ ـنه بإيده.. خليه يكمل عقوبته، عشان السجـ ـن هو المكان الوحيد اللي بيليق باللي زيه.
عبد الحميد قام ووقف جـ . ـنبها وقال عاش يا بنتي.. هو ده الرد اللي يريحني.
وهما خارجين من المكتب، مريم شافت استيبان أو سيد أخو رامي، كان طالع من جلسة تانية في المحكمة والكلابشات في إيده، وبصره جه في عين مريم.. مريم منزلتش عينها، ولا خافت، بالعكس، بصت له بنظرة ثقة خلت سيد هو اللي ينزل عينه الأرض بخزي.
نادية عز الدين لحقتهم وقالت بضحكة يا جماعة، مريم بقت أشهر من النـ ـار على العلم، والقضية بتاعتها بقت تدرس في إزاي الضحيـ ـة تتحول لأقوى محاربة.
عبد الحميد عزمهم كلهم على غدا، وفي نفس الجـ . ـنينة اللي شهدت الوجـ . ـع، قعدوا كلهم يضحكوا.. مريم مكنتش لابسة كم طويل، مكنتش بتخاف من خيالها، كانت بتضحك من قلبها وهي بتبص لأبوها وتقول له عارف يا بابا، أجمل حاجة في القصة دي مش إننا حبسناهم، أجمل حاجة إننا حررنا نفسنا منهم.
عبد الحميد رفع كبابة الشاي وقال الحرية غالية يا مريم، وإحنا دفعنا تمنها غالي، وعشان كدة هنحافظ عليها لآخر نفس.
وانتهت الحكاية، ببيت الشاذلي وهو مفتوح للكل، بس المرة دي السور عالي، والأساس متين، والأب لسه واقف زي النخلة، بيضلل على بنته اللي بقت هي كمان جبل مبيتهزش.
تمت
حكايات انجى الخطيب