انا عريس جديد

أنا عريس جديد ومتجوز بقالي ٤ شهور، وعمري ما كنت شايف إن شكل أو نوع شعر مراتي مشكلة أصلًا… بالعكس، كنت دايمًا بقول إنها حلوة زي ما هي.

بس من أسبوعين حصل موقف حاسس إنه قلب البيت كله.

اليوم ده رجعت من الشغل لقيتها واقفة قدام المراية، شكلها كانت مجربة حاجة جديدة في شعرها، وكانت فرحانة أوي وهي بتناديني: “تعالى شوف… إيه رأيك؟”

أنا بصيت بسرعة… وضحكت تلقائي وقلت: “إيه اللي إنتي عاملاه في نفسك ده؟ مش بتشوفي شعر مراتات إخواتي عامل إزاي؟”

أقسم بالله ما كنت أقصد أجرحها. كانت بالنسبة لي جملة هزار عادية… زي أي هزار بين اتنين متجوزين.

لكن اللي حصل بعدها خوّفني.

وشها اتجمّد فجأة. حاولت تضحك… بس عينيها لمعت بالدموع في ثانية.

فضلت أقول: “يا بنتي بهزر… والله بهزر.” لكن ولا كلمة كانت داخلة لها.

دخلت الأوضة وقفلت الباب.

في الأول سيبتها تهدى شوية… بس بعد دقائق بدأت أسمع صوت خبط جامد. بعده صوت تكسير. وبعدين صوت حاجة بتترمي بعنف.

قلبي وقع.

خبطت على الباب وأنا بقول: “افتحي يا حبيبتي… والله ما أقصد.”

مفيش رد.

الصوت زاد أكتر… وللحظة حسيت إنها ممكن تكون بتأذي نفسها.

فضلت أخبط لحد ما الباب اتفتح أخيرًا…

وكان شكلها صعب يتوصف.

عينيها حمرا من العياط، وإيديها بترتعش، والأرض كلها مليانة كريمات شعر مكسّرة، وميكاب متبهدل، وبرفانات مرمية في الزبالة.

بس اللي صدمني فعلًا… إنها كانت واقفة قدام المراية، ماسكة المقص…

وبتبص على شعرها بطريقة خوفتني جدًا. 👀

اتجمدت مكاني أول ما شفت المقص في إيديها.

جريت عليها بسرعة وخدته منها، وهي سابت إيديها تقع جنبها كأنها فقدت كل طاقتها مرة واحدة.

وقتها لأول مرة فهمت إن الموضوع عمره ما كان “هزار” بالنسبة لها.

هي قعدت على الأرض وسط الحاجات المكسّرة، وقالت بصوت مبحوح: “إنت شايفني قليلة… زي ما كل الناس كانت شايفاني.”

أنا حاولت أقول أي حاجة أنفي بيها الكلام، لكنها قاطعتني وقالت: “إنت متعرفش أنا سمعت كلام قد إيه عن شعري من وأنا صغيرة… قرايبي، صحابي، حتى في الجامعة. كنت كل مرة أحاول أصلحه عشان أحس إني كفاية.”

وسكتت شوية… وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني:

“أنا اتجوزتك عشان أول مرة أحس إن حد شايفني حلوة زي ما أنا.”

والله وقتها حسيت إني أصغر إنسان في الدنيا.

فضلت أعتذر لها وأنا مش لاقي كلام يداوي اللي حصل. لكن الصدمة الحقيقية كانت بعدها.

مراتي بطلت تهتم بنفسها تمامًا. بطلت تحط ميكاب. بطلت تشتري أي حاجة تخص شعرها. حتى الصور بقت ترفض تتصورها.

والأسوأ… إنها بقت تسكت.

البيت اللي كان مليان كلام وضحك بقى هادي بطريقة تخوف.

أسبوعين كاملين وأنا بحاول أصلّح اللي اتكسر. أجيب لها هدايا. أخرجها. أهزر. أعتذر.

لكن كنت حاسس إن فيه حاجة بينا ماتت فعلًا.

لحد ليلة…

صحيت من النوم ملقتهاش جنبي.

قومت أدور عليها لقيتها واقفة في البلكونة، وشعرها مربوط بعشوائية، وبصّة للشارع تحت.

روحت وقفت جنبها بهدوء، ولأول مرة ما حاولتش أبرر. قلت لها بس: “أنا آسف… آسف إني خليتك تشوفي نفسك بعيني الغلط بدل ما أشوفك بقلبي.”

فضلت ساكتة شوية… وبعدين سألتني: “لو بنتك في يوم سمعت من جوزها نفس الكلمة… هتقولها متزعليش عشان هزار؟”

السؤال نزل عليا كالقلم.

وقتها فهمت إن بعض الكلمات مبتعديش… حتى لو اللي قالها ناسيها بعد دقيقة.

أنا حضنتها، وهي لأول مرة من أسبوعين عيطت في حضني بدل ما تعيط لوحدها.

ومخدتش ثقتها في نفسها في يوم ولا اتنين… الموضوع خد شهور.

لكن من ساعتها اتعلمت درس عمري ما هنساه:

الست ممكن تنسى هدية… وتنسى خناقة… لكن عمرها ما تنسى الكلمة اللي خلتها تشك في نفسها. 🤍

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *