خطيبي كلمنى وطلب مني باسورد الفيزا روماني مكرم

خطيبي كلمنى وطلب مني باسورد الفيزا بتاعتي، وعلى كلامه عشان يوفّر عليا مشوار البنك كل شهر ويسحبلي المرتب ويجيبهولي لحد البيت؟
أنا بصراحة رفضت، لكن بعدها لقيت أمه بتكلمني وبتقولي
إنتي كده مش مأمّنة لابني، وإحنا عندنا الست ما بتمسكش قرش في إيدها طول ما في راجل في البيت.
أول مرة طلب فيها الرقم السري للفيزا، كنت قاعدة في أوضتي، والمروحة القديمة بتطلع صوت مزعج فوق دماغي، وأنا بعدّ باقي المرتب اللي نزل من شغلي في شركة الأدوات الطبية.
كان الليل ساكت بشكل غريب لحد ما موبايلي رن.
حبيبتي ابعتيلي الباسورد بتاع الفيزا.
صوته كان هادي زيادة عن اللزوم.
ضحكت باستخفاف وأنا فاكرة إنه بيهزر. ليه يعني؟
رد بسرعة عشان أوفّر عليكي تعب البنك كل شهر أنا أصلاً بعدي من هناك وأنا راجع من الشغل. أسحب المرتب وأجيلِك بيه لحد البيت.
الكلام كان المفروض يطمني لكن حاجة جوايا اتقبضت.
قلت وأنا بحاول أخلي صوتي طبيعي لا يا حازم أنا متعودة أروح بنفسي.
سكت ثانيتين. ثانيتين كاملين حسّيت فيهم إن فيه حد بيبصلي من ورا شاشة الموبايل.
بعدها ضحك الضحكة اللي دايمًا بيستخدمها لما يتضايق ويحاول يخبّي. هو أنا غريب عنك؟
بلعت ريقي. أكيد لا بس دي فلوسي وشغلي وأنا بحب أرتب أموري بنفسي.
المكالمة خلصت ببرود. برود أول مرة أحسه بينا من ساعة الخطوبة.
وفي أقل من نص ساعة تليفوني

رن تاني.
أمه.
رديت باحترام أيوه يا طنط.
جالي صوتها الحاد فورًا إنتي زعلتي حازم ليه؟
اتخضّيت. أنا؟ ماحصلش
قاطعتني الولد طلب منك طلب بسيط. إنتي هتبقي مراته. يعني مالك ماله.
حكايات رومانى مكرم
حاولت أشرح بهدوء يا طنط الموضوع مش موضوع ثقة
لكنها ما سابتنيش أكمل.
إحنا عندنا الست ما بتمسكش قرش في إيدها طول ما في راجل في البيت.
الجملة نزلت عليا زي الكف.
بصّيت حواليا في أوضتي الصغيرة الدولاب القديم شهادة الجامعة اللي تعبت عشانها سنين الشغل الإضافي المواصلات المرتب اللي كنت بحوش منه جنيه فوق جنيه عشان أساعد أبويا بعد مرضه.
وفجأة حسّيت إن كل ده بيتسحب مني بكلمة واحدة الراجل يمسك الفلوس.
قلت بصوت متوتر بس أنا متعودة أعتمد على نفسي.
ردت بضحكة باردة واضح إن والدتك مربياكي على العند.
وقبل ما أرد قفلت السكة في وشي.
اليوم اللي بعده، حازم ما كلمنيش.
ولا حتى رسالة.
دخلت واتساب لقيته أونلاين لكن بيتجاهلني. كل ما أبعت كلمة يشوف ومايردش.
وفي الليل، أختي الصغيرة ريم دخلت أوضتي وهي ماسكة طبق فشار. مالك؟
قلت بكذب مفيش.
قعدت جمبي وبصتلي بنص عين. هو ابن خالتك ده مريحكِش.
ضحكت غصب عني. مش ابن خالتي.
أهو أي زفت.
سكت شوية بعدين قالت الجملة اللي فضلت تلف في دماغي طول الليل الراجل اللي يطلب منك الباسورد دلوقتي هيطلب منك إيه بعد الجواز؟
ماعرفتش أرد.
لأن الحقيقة إني كنت بسأل نفسي نفس السؤال.
بعد يومين، حازم جه البيت فجأة.
أمي فرحت بيه ودخلته الصالون، لكن أول ما قعدت قدامه حسّيت إن ملامحه متغيرة. وشه ناشف. عينيه مليانة ضيق.
قال مباشرة إحنا لازم نفهم بعض.
كنت ماسكة كوب الشاي بإيدي الاتنين. اتفضل.
اتنهد بضيق أنا راجل شرقي ومابحبش الست اللي تخبي عن جوزها حاجة.
رفعت حاجبي بدهشة. دي بيانات بنكية مش أسرار.
مال لقدام وهو بيخفض صوته يعني مش مأمنالي؟
الثقة مش معناها أديك الباسورد.
ساعتها حصل شيء غريب.
وشه اتقلب فجأة. كأن القناع وقع.
ابتسم ابتسامة صغيرة مرعبة وقال طيب افتحي موبايلك.
اتجمدت. ليه؟
أشوف بس فيه إيه مخبياكي كده.
ضحكت بعدم تصديق. إنت بتهزر؟
لكنه ماكانش بيهزر.
مد إيده فعلًا. هاتيه.
قلبي بدأ يدق بعنف. أمي كانت في المطبخ. البيت هادي. وصوت الساعة فوق الحيطة كان عالي بشكل مستفز.
قلت بحزم لا.
لأول مرة شافته عيني بيتعصب بجد.
قبضته اتقفلت. وعروقه ظهرت في رقبته.
لكن في ثانية رجّع ابتسامته المصطنعة وبص ناحية باب المطبخ عشان محدش ياخد باله.
وقام وقف فجأة.
براحتك يا سارة بس خليكي فاكرة إن الجواز مشاركة.
ومشي.
لكن قبل ما يخرج نسي موبايله على الكنبة.
ناديت عليه من البلكونة كان ركب عربيته وتحرك بسرعة كأنه هربان.
بصّيت للموبايل اللي سايبه.
الشاشة نورت فجأة برسالة جديدة.
ومن غير قصد عيني وقعت عليها.
الكاتب_رومانى_مكرم
متقلقش بعد الجواز هتبقى كل حساباتها تحت إيدك.
المرسِل كان محفوظ باسم ماما
لكن اللي خلّى الدم يتجمد في عروقي ماكانش الرسالة.
كان الإشعار اللي ظهر فوقها مباشرة من تطبيق البنك
تم رفض محاولة إضافة مستفيد جديد بسبب خطأ في كلمة المرور. وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه
أبرز المعجبينوقفت مكاني قدام البلكونة، إيدي بتترعش والموبايل في كفّي كأنه بقى تقيل فجأة.
ماما
الكلمة كانت بسيطة بس مع الرسالة اللي تحتها، اتحولت لصفعة مش بتتنسى.
رجعت خطوتين لورا، وقعدت على طرف الكنبة من غير ما أحس. دماغي بترفض تستوعب يعني إيه هيبقى كل حساباتها تحت إيدك؟
إزاي أمّه عارفة تفاصيل حسابي؟ وإزاي حاول يضيف مستفيد جديد من غير ما أكون أنا عارفة؟
المروحة القديمة في الأوضة كانت لسه بتطقطق نفس الصوت اللي كان قبل أول مكالمة. بس دلوقتي الصوت بقى أعلى، كأنه بيزود توتري.
فتحت سجل الإشعارات تاني.
نفس الرسالة ونفس محاولة الرفض.
اتسحب نفسي غصب عني وأنا ببص ناحية باب الشقة. مفيش حد. أمي في المطبخ لسه، بتغسل الصحون بهدوء.
بس جوايا كان في إحساس غريب إن البيت نفسه اتغير.
رجعت للموبايل، وفتحت الواتساب بسرعة.
حازم كان لسه أونلاين.
كتبت إيه محاولة إضافة مستفيد دي؟ وإيه الرسالة اللي جاية من أمك؟
فضلت الجملة مكتوبة ومش بعتّاها.
ثواني.
وبعدين
ظهر بيكتب
اختفى.
ظهر تاني أونلاين.
وبعدين ولا رد.
في اللحظة دي سمعت صوت الباب بيتفتح بقوة خفيفة.
أمي دخلت من المطبخ وهي بتنشف إيديها في الفوطة. مالك يا سارة؟ وشك مخطوف كده ليه؟
بصيتلها، وبعدين بصيت للموبايل.
سكتّ.
حسيت إن لو نطقت، ممكن حاجة كبيرة تقع.
قلت بهدوء مصطنع مفيش بس تعبانة شوية.
قعدت قدامي، عينيها ضيقت. الواد قالك إيه تاني؟
الكلمة دي خلت قلبي يقع.
إنتي عرفتي منين إنه كلمّني؟
سكتت لحظة قصيرة أطول من اللازم.
وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة الأمهات بتفهم.
ساعتها بس الصورة بدأت تتجمع في دماغي بشكل مخيف.
مش بس هو اللي كان بيضغط.
في حاجة أكبر من كده.
قمت بسرعة وقلت أنا داخلة أوضتي.
أول ما قفلت الباب، مسكت الموبايل وفتحت إعدادات البنك.
محاولات الدخول.
محاولة إضافة مستفيد.
محاولة تغيير بيانات.
كلها خلال ساعات قليلة وأنا نايمة تقريبًا.
رحت عند الشباك، بصيت برا.
الشارع هادي بس إحساس إن حد بيمد إيده على حياتي ماكنش هادي خالص.
ورجعت لرسالة ماما .
فجأة الموبايل رن.
رقم غريب.
رديت بحذر ألو؟
صوت رجّالي هادي إنتي لازم تقفلي كل حاجة حالًا ومتثقيش في أي حد في البيت.
جسمي كله اتجمد.
مين معايا؟
سكت ثانيتين وبعدين قال حد عارف عن حسابك أكتر منك وبيستغله.
وقبل ما أسأله أي حاجة تانية
المكالمة اتقفلت.
وفي نفس اللحظة
وصلني إشعار جديد من البنك
تمت محاولة تسجيل دخول من جهاز جديد.
وبعدها بثواني
نور

الموبايل كله طفى لحاله رفعت الموبايل بسرعة، ضغطت زر التشغيل أكتر من مرة مفيش.
الشاشة سودا تمامًا كأنها اتقفلت غصب عنها.
قلبي كان بيدق بسرعة لدرجة إني حسّيت بدوخة خفيفة.
ده عطل؟ ولا حد لعب فيه؟
فتحت باب الأوضة وخرجت بسرعة للصالة.
أمي كانت لسه في مكانها، قاعدة على الكنبة كأن مفيش حاجة حصلت، بتقلب في التلفزيون بهدوء غريب.
قلت بصوت متوتر موبايلِي فصل فجأة.
بصّتلي لحظة نظرة طويلة زيادة عن الطبيعي.
فصل؟
أيوه مش راضي يشتغل.
قامت بهدوء، أخدت مني الموبايل، بصّت عليه ثانيتين، وبعدين قالت شحنه خلص.
لا، كان فيه شحن!
ردت بسرعة زيادة عن اللزوم يبقى علق حطيه على الشاحن.
بس الطريقة اللي قالت بيها الجملة كانت غريبة كأنها بتحاول تقفل الموضوع بسرعة.
وقفت مكاني، وبقيت أبص عليها.
في لحظة، موبايلها رن في المطبخ.
راحت بسرعة ترد بس قبل ما تختفي، سمعت كلمة واحدة قالتها بصوت واطي اتكلم بهدوء هي بدأت تشك.
وقفت مكاني.
سماعات ودني اتقفلت على آخرها.
هي؟
مين هي؟
أنا؟
ولا حد تاني؟
رجعت أوضتي بسرعة، وقفلت الباب بالمفتاح.
قعدت على السرير، إيدي بترتعش، وبدأت أفكر بصوت عالي في حاجة مش طبيعية في اتفاق بينهم.
فتحت شنطة شغلي، طلعت اللابتوب.
أول ما فتحته، دخلت على حساب البنك من خلال الموقع.
وبمجرد ما الصفحة فتحت
اتجمدت.
كان فيه جلسة دخول مفتوحة بالفعل.
جهاز تاني مسجل دخول باسم حازم.
والأخطر
إنه كان داخل دلوقتي.
حركة المؤشر كانت بتتحرك جوا الحساب الحقيقي بتاعي.
كأنه ماسك الفلوس قدامه فعلًا.
في نفس اللحظة، سمعت خبط خفيف على باب الأوضة.
سارة افتحي.
صوت أمي.
بس المرة دي مكنش فيه هدوء.
كان فيه استعجال.
قلت وأنا بصوت مخنوق فيه إيه؟
ردت حازم بره وعايز يكلمك حالًا.
قفلت اللابتوب بسرعة.
مش هفتح.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت جملة خلت دمي يتجمد
هو مش لوحده ومعاه حد من البنك.
ساعتها بس فهمت إن الموضوع مش خطوبة اتعكرت
ده كان ترتيب كامل.
وريت دماغي بتشتغل بسرعة مرعبة.
لو في حد من البنك معاهم يبقى الحساب ممكن يتقفل أو يتحول في أي لحظة.
قومت من مكاني، وفتحت الشباك ببطء.
الشارع تحت هادي
لكن قدام العمارة مباشرة، عربية سودا واقفة.
حازم كان واقف جنبها.
وبيبص لفوق ناحيتي.
وبمجرد ما شافني
ابتسم.
مش ابتسامة حب.
ابتسامة واحد واثق إن النهاية قربت.
وفي نفس اللحظة
جالي إشعار جديد على اللابتوب
تم بدء عملية تحويل مالية من حسابك.
والزر الوحيد اللي كان ظاهر تحتها
تأكيد.
والمؤشر
كان بيتحرك لوحده ناحية الزر قفّيت مكاني قدام الشاشة، عيني مثبتة على كلمة واحدة بس تأكيد.
والمؤشر بيتحرك ببطء مقصود، كأنه حد بيستمتع بالخوف اللي جوايا.
ده مش جهاز ده حد ماسك حسابي فعليًا.
قربت من اللابتوب بسرعة، مسكت الماوس بإيدي اللي بترتعش، وحركته بعيد عن الزر.
في اللحظة دي الشاشة حصل فيها تغيير غريب.
ظهرت نافذة صغيرة
تم تسجيل دخول من جهاز آخر هل تريد إنهاء الجلسات؟
تحتها اختيارين نعم لا
من غير تردد ضغطت نعم.
ثانية صمت.
وبعدين الشاشة رجعت عادية.
التحويل اختفى.
الجلسة اتقفلت.
اتنفسّت لأول مرة من دقيقتين، بس النفس كان تقيل كأنه مش داخل صدري بسهولة.
ورجعت بصيت على باب الأوضة.
الخبط وقف.
بس الصوت اللي جاي من بره كان صوت رجالة بيتكلموا بصوت واطي.
حازم ومعاه حد تاني.
سمعت اسمي بيتقال.
هي بدأت تفهم؟
ما تهمش المهم نخلص قبل ما تعمل أي بلاغ.
قعدت على الأرض جنب السرير، ودماغي بتلف.
بلاغ؟
يبقى الموضوع أكبر من مجرد فلوس أو فيزا.
ده فيه سرقة منظمة.
وفيه استغلال ثقة.
وفوق ده كله في حد من البيت مشارك.
رفعت عيني ناحية الباب، وبصيت حواليّا لأول مرة كأن المكان نفسه مش آمن.
وبعدين خدت قرار سريع.
فتحت درج المكتب، طلعت الفلاشة القديمة بتاعت شغلي، وحطيتها في اللابتوب.
نسخت كل حاجة إشعارات البنك، محاولات الدخول، تسجيل الجلسة، الرسائل.
إثباتات.
وأول ما خلص النسخ
الموبايل اللي كان على الشاحن نور فجأة.
شغال تاني.
لكن على الشاشة رسالة واحدة بس
آخر محاولة تسجيل دخول تمت بنجاح من جهاز غير موثوق.
قلبي وقع.
يعني إيه نجاح؟
يعني لسه في حاجة اتنفذت؟
في اللحظة دي الباب اتخبط بقوة.
مش خبط خفيف زي قبل.
ده خبط يخضّ.
وصوت أمي جاي من بره، مختلف تمامًا
سارة افتحي دلوقتي.
سكتت ثانيتين.
وبعدين أضافت جملة أخطر
حازم داخل عليكِ حالًا عشان ياخد الموبايل.
بصيت ناحية اللابتوب
وبعدين ناحية الباب
وبعدين للشباك.
العربية السودة تحت لسه واقفة.
والراجل اللي واقف جنبها رفع راسه لفوق تاني.
كأنه مستني لحظة خروجك.
وفي نفس اللحظة
سمعت
صوت مفتاح بيتحط في الباب من بره تجمّدت في مكاني.
صوت المفتاح وهو بيلف في الباب كان بطيء بشكل متعمّد كأنه حد عارف إن الوقت كفيل يكسر أعصابي قبل ما الباب يفتح.
إزاي معاها مفتاح؟
سؤال واحد ضرب دماغي.
أمي ما معهوش نسخة مفاتيح الأوضة ده باب الشقة نفسه.
يعني في حد جوه البيت فتح لها؟
ولا
حازم نفسه دخل قبل كده وساب الباب مقفول بس مش مقفول فعليًا؟
المفتاح وقف لحظة.
وبعدين
تك.
اتفتح القفل.
قلبي وقع تحت رجلي.
رجعت لورا بسرعة، مسكت اللابتوب بإيدي، وضغطت على زر الإغلاق بسرعة، لكن الشاشة علّقت.
مفيش وقت.
فتحت درج السرير، رميت اللابتوب جواه، وقفلته عليه.
في نفس اللحظة الباب اتفتح.
أمي دخلت.
بس مش لوحدها.
حازم كان وراها.
واللي خلى جسمي يقشعر أكتر
إنها ما كانتش متوترة.
كانت هادية.
زيادة عن اللزوم.
حازم بصلي بنظرة باردة، وقال بهدوء مش لازم نكبر الموضوع يا سارة.
رجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق في ودني.
موضوع إيه؟ إنتوا بتحاولوا تسحبوا فلوسي!
ضحك ضحكة قصيرة فلوسك؟ دي بقت فلوسنا خلاص.
التفت لأمي بسرعة إنتي عارفة

اللي بيحصل ده؟
سكتت لحظة
وبعدين قالت جملة كسرت حاجة جوايا
إحنا بنأمّن مستقبلك.
بنأمّن؟! صوتي علي.
حازم دخل خطوة لقدام، وصوته بقى أهدى أنا حاولت بالراحة إنتي اللي صعبتيها.
مد إيده ناحية الموبايل اللي على الشاحن.
هاتيه.
رجعت لورا أكتر، وظهري خبط في الحيطة.
في اللحظة دي، عيني جت على الشباك.
العربية السودة تحت فجأة اتحركت.
وطلع منها واحد تاني، لبس بدلة، ماسك تابلت في إيده، وبص لفوق بسرعة.
الوقت بيخلص.
قالها حازم بصوت منخفض، كأنه بيكلم نفسه.
وبعدين رفع عينه ليّ وقال لو ما وافقتيش، الحساب هيتقفل رسمي، وكل حاجة هتتحول باسم قانوني جديد وإنتي هتطلعي برا الموضوع خالص.
سكت ثانية.
وبعدين ابتسم ومحدش هيصدقك.
في اللحظة دي، حسّيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
بس فجأة
سمعنا صوت قوي جدًا من برا الشقة.
خبط عنيف على الباب الخارجي.
صوت رجالي جه عالي افتحوا! مباحث الإنترنت!
السكوت اللي حصل في الأوضة كان مرعب.
حازم بص لأمي بسرعة.
وأول مرة أشوف في عينه حاجة شبه الخوف.
وأمي همست قولتلكوا استعجلتوا
وبعدها الباب الخارجي اتكسر مرة واحدة الصوت اللي حصل عند كسر الباب الخارجي كان كفيل يخلي الشقة كلها تهتز.
ثانية واحدة وكل حاجة اتغيرت.
حازم رجع خطوة لورا بسرعة، ووشه اللي كان واثق قبل كده بقى مشدود لأول مرة.
أمي اتجمدت.
لكن اللي لفت نظري أكتر إنها ما كانتش مصدومة زيي كانت كأنها مستنية.
صوت خطوات تقيلة دخلت الشقة.
رجالة كتير.
وصوت واضح وقاطع مفيش حركة!
حازم رفع إيده بسرعة كأنه بيمسح نفسه من الموقف فيه سوء تفاهم
لكن واحد من اللي داخلين قاطعه إقفل بوقك.
أنا واقفة في نص الأوضة، مش عارفة أتنفس طبيعي.
كل حاجة بتحصل بسرعة أكبر من استيعابي.
واحد من القوة بصّ عليا إنتِ صاحبة الحساب؟
هزّيت راسي.
ابعدي عن الموبايلات والبنوك. دلوقتي.
في اللحظة دي حازم حاول يتكلم تاني، لكن اتشد من دراعه فورًا.
إنت متهم بمحاولة استيلاء إلكتروني وتحويل غير قانوني.
الكلمة وقعت عليّا زي حجر.
استيلاء إلكتروني
يبقى الموضوع فعلاً أكبر من مجرد فيزا وخطوبة.
لفّيت بصيت على أمي.
كانت واقفة ساكتة بس عينيها كانت بتتحرك بسرعة بيني وبين حازم.
كأنها بتقيس الخسائر.
اقترب منها واحد من القوة حضرتك ليكي علاقة بالموضوع؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت بهدوء غريب أنا أمّه.
ساعتها حسّيت إن الأرض بتلف.
حتى أنا مش بس خطيبة في القصة دي
أنا كنت جزء من خطة عيلة كاملة.
حازم وهو بيتسحب قال بصوت منخفض وهو باصص ناحيتي إنتي فاكرة نفسك كسبتي؟
الكلمة دي وقعت جوايا زي تهديد مش مفهوم.
لكن قبل ما أرد
الظابط قال خدوهم الاتنين.
وفي اللحظة دي أمي بصّتلي لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا.
مش خوف.
ولا ندم.
كانت نظرة حساب بارد.
وقالت جملة خافتة وأنا بس اللي سمعتها تقريبًا كان لازم تسمعي الكلام من الأول
وقبل ما أستوعب معناها
اتشدّوا الاتنين برا الشقة.
وسكت المكان.
بس الهدوء اللي بعد العاصفة ما كانش راحة.
كان فراغ مرعب.
واحد من الضباط قِرب مني وقال بهدوء إحنا محتاجين نقفل كل حساباتك ونأمّن بياناتك حالًا.
هزّيت راسي وأنا لسه مش مستوعبة.
وبين ما هو بيكمل كلامه
موبايل أمي اللي كان واقع على الأرض نور بإشعار جديد.
أنا اللي شوفته
كان رسالة من رقم دولي
الخطة ما انتهتش.
رفعت عيني ببطء.
وساعتها بس فهمت إن اللي بدأ ما كانش مجرد عملية نصب.
ده كان شبكة أكبر بكتير.
واللي جاي لسه أخطر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *