جارتي تشتكي بقلم احمد محمود شرقاوي

جارتي تشتكي

نازل في أمان الله رايح الشغل ولقيت واحدة طالعة على السلم ومعاها شنطة كبيرة, تأملتها لثواني وعرضت عليها اشيل عنها الشنطة, ابتسمت ابتسامة ملائكية وناولتني الشنطة, شيلت الشنطة وطلعت من تاني على السلم وكانت المفاجأة, ساكنة في الشقة اللي قصادي, دعواتك يا أمي يا غالية, من تالت يوم بس من وجودي في القاهرة وشرائي للشقة لقيت العروسة..

اتكلمت بخجل وسألتها:

– اسم حضرتك ايه

ردت بابتسامة:

– اسمي داليا

بصيت بحذر تجاه صوابعها وملقتش أي خواتم تثبت انها مخطوبة او متزوجة, استأذنت وروحت على شغلي اللي بقا أقرب كتير بعد ما ربنا كرمني وابويا باع قيراطين أرض واشترالي الشقة دي..

وعلى غير عادتي في الشغل همة ونشاط كنت قاعد تايه في ملكوت الله, كل الناس كانت مستغربة حالي, دنا المفروض مشتري شقة جديدة وقريبة من الشغل, المفروض ابقا احسن كتير..

استأذنت مديري اللي كان بيعزني فعلا اني هروح بدري انهاردة, وفعلا رجعت شقتي وقعدت على السرير مبنطقش, عمال افكر فيها, في عنيها اللي كانت عاملة زي البحر بأمواجه الهادية, ابتسامتها وصوتها لما قالت “داليا”

حسيت اني عايز اختلق أي حجة واروح اخبط عليها, بس انا ابن بلد وعيب الحركات دي, قربت من شباك الصالة بتاعي واللي كان مواجه للشباك بتاعها المقفول وفضلت اتأمله في هيام, مين اللي قال الحب محتاج وقت, انت ممكن تقع في غرام فتاة في ثواني معدودة..

ووسط توهاني لقيت شباك الصالة بتاعتها بيتفتح وظهرت, حسيت بخجل وجيت اتراجع لقيتها شافتني وابتسمت, وقتها كنت عاوز اقع على الأرض من فرط الاحساس الممتع, اتكلمت بصعوبة واعتذرت لها وقمت قافل الشباك..

وفي الليل مقدرتش انام لحظة واحدة من التفكير فيها, كانت لغز بالنسبالي محتاج احله, فين أهلها وهل هي متجوزة ولا لا, حكايتها ايه وهل هتقبل تتجوزني ولا لا..

تاني يوم نزلت شغلي وكالعادة حالة توهان كبيرة جدا, مديري بدأ يشعر بالضيق مني, حسيت اني بكدا هدمـ,ـر شغلي بنفسي ولازم حل للي انا فيه ده..

رجعت شقتي وتأملت باب شقتها قبل ما ادخل شقتي, كان نفسي اوي اخبط عليها عشان بس اشوفها, اتكلم معاها ولو ثواني, وقبل ما ادخل لقيتها فتحت الباب, كانت بتطلع كيس الزبالة برة..

اول ما شافتني ابتسمت, وبكل ما امتلك من جرأة قربت منها وبدأت اتكلم:

– ازيك يا استاذة داليا

– انا بخير

كانت بترد ووشها بيحمر وصوتها بيوطى خالص, وكأنها ملاك في صورة فتاة

– هو حضرتك مخطوبة او متجوزة

لقيت وشها اتغير فجأة وسكتت خالص, حسيت اني بوظت الدنيا بسؤالي فاتكلمت تاني:

– انا اسف جدا والله انا قصدي خير

– انا مش متجوزة ولا مخطوبة

ردت بشيء من الحدة, ابتسمت لها وانا متوتر وقولت:

– طيب وهل عندك ما يمنع اني اتقدم بشكل رسمي

– للأسف انا عندي مشكلة خاصة جدا تمنعني اني اتجوز

حسيت وقتها بانفعال واحراج فاعتذرت ورجعت لشقتي, حسيت بهموم الدنيا كلها نزلت عليا, يا ترى أي هي المشكلة الخاصة دي اللي تمنعها من الجواز ؟؟

وهل انا هقدر احارب واكمل عشان اساعدها تتخطى الحاجز النفسي ده واتجوزها, انا مش عارف انا حصلي ايه بس حقيقي مبقتش عايز غيرها..

ممكن تكون هـ,ـربانة من اهلها..

مش عذراء..

عملت مشكلة كبيرة في حياتها..

عقيمة….

مهما كان اللي حصل انا ممكن اتخطى كل ده طالما هي بقت كويسة, حتى لو كان ايه اللي حصل, حسيت وقتها بوجع في صدري, قلبي كان بيئن من الحـ,ـزن عليها, انا مينفعش اسبها لوحدها..

خرجت من شقتي وخبط عليها الباب..

دقيقة, دقيقتين, تلاتة, حسيت اني لازم ارجع و

وفي النهاية فتحت الباب, كانت تقريبا بتبكي لأن عنيها كانت حمرة وفيها نظرة حزن قسمت قلبي نصين, اتكلمت بهدوء وقلت:

– انا ممكن اتفهم طبيعة المشكلة دي مهما كانت يا داليا, بس اديني فرصة اقرب منك, ليه كل واحد يعيش لوحده لما ممكن نكمل بعض ونبقا سند بعض في الدنيا دي

– اصلها مشكلة خاصة

– ايا كانت المشكلة, بلاش نضيع يوم واحد واحنا كدا, انا عاوزك تبقي مراتي والله العظيم, وعشان اثبت حسن نيتي مش عايز اعرف طبيعة المشكلة الا بعد الخطوبة, لو لقيتك مناسبة انا هتخطى أي حاجة بعدها

– يعني مهما كانت المشكلة دي انت برضه عاوز تتجوزني

– ايوة وبعاهدك دلوقتي اني هحاول بقدر استطاعتي اساعدك لأني عاوزك

– بكرة هنتقابل ونتكلم, هستأذنك دلوقتي عشان نار البوتجاز شغالة

رجعت شقتي وانا طاير, حاسس ان خلاص الدنيا بتضحكلي, نمت ليلتها وكأني عريس نايم جمب عروسته, سعيد جدا..

في اليوم التاني لبست وانا نازل على شغلي لقيت بابها مقفول, كنت هخبط عليها بس مسكت نفسي ورحت شغلي, وهناك بقيت في قمة النشاط والقوة, كنت متحمس ومقبل على كل حاجة في الدنيا, خلصت شغلي ورجعت, وصلت لمدخل العمارة وسمعت صوت بيقول:

– نورت العمارة يا استاذ مروان

بصيت لقيت الراجل بواب العمارة اللي لسة متكلمناش انا وهو خالص, سلمت عليه بابتسامة وناولته 20ج ولقيت نفسي بقوله:

– انت تعرف سكان العمارة كلهم يا عم ااااا

– خدامك اسماعيل, ايوة طبعا عارفهم واحد واحد

– طيب ايه رأيك في الست داليا

– داليا مين يا بيه ؟؟

– داليا اللي ساكنة في الشقة اللي قصادي

– مفيش حد في العمارة دي اسمه داليا خالص

فكرت بتعجب ولقيت انها ممكن خايفة من حاجة فقالتلي اسم مختلف عن اسمها:

– الست اللي ساكنة في الشقة اللي قدامي

– يا بيه الشقة اللي قدامك مقفولة من تلت سنين محدش فتحها

حسيت اني اتصعقت مكاني من الصدمة, الراجل ده بيخرف بيقول ايه, امال مين داليا دي اللي بشوفها واللي خبطت عليها وفتحتلي, حرامية يعني ولا ايه..

– طيب تعالى اطلع معايا اوريك انها مسكونة

– يا بيه انا مستحيل اطلع الشقة دي بعد اللي حصل فيها

– حصل فيها ايه ؟؟

– الشقة دي اتقتـ,ـلت فيها واحدة من تلت سنين

جسمي كله اتنفض وسبت الراجل يهلوس وطلعت شقتي, وقفت قدام باب شقتها عايز اخبط وافهم, بس في النهاية الخوف منعني ودخلت شقتي, حاولت كتير اني انام لحد ما في النهاية نمت..

صحيت على صوت خبط على الباب, بصيت في الساعة لقيتها 2 بعد منتصف الليل, مين ده اللي جاي يخبط على شقتي في الوقت ده, خرجت للصالة وفتحت الباب وفوجئت بيها, داليا واقفة على باب شقتي, بصيت لها بخـ,ـوف وتعجب وسألتها:

– انتي مين

– مانا قولتلك داليا

– عاوزة ايه

– جاية عشان نتكلم في تفاصيل الجواز

– لا اعتبري كل ده كان كلام لحد ما اعرف اصلك وفصلك

– يعني انتي بتخـ,ـون العهد اللي قولت فيه انا عاوزك مهما كانت مشكلتك

– اة اعتبريني بخون العهد

في اللحظة دي وشها اتحول لونه للأحمر القاني, وكأنها طالعة من فوهة بركان, وفي اللحظة التانية نور العمارة كله قطع, جسمي كله اتلبش وحسيت اني هقع من الرعـ,ـب, قفلت الباب فورا ودخلت جريت على الاوضة بتاعتي, و

ولقيتها واقفة قدام سريري في الضلمة, واقفة زي تمثال من الشمع, اتكلمت بصوت مرعـ,ـوب:

– انتي مين

– مانا قولتلك داليا

– دخلتي ازاي وانا قافل الباب

– مش مهم دخلت ازاي المهم اني هقولك على السر عشان توفي بوعدك انا عاهـ,ـرة, ومش أي عاهـ,ـرة انا عاهـ,ـرة قتـ,ـيلة

بصتلها وهي في الضلمة وقلبي بينط من صدري عشان تكمل:

– جيت الشقة دي من تلت سنين في شغل, بس الحقير رفض يدفعلي ولما صرخت وحاولت افضحه قتـ,ـلني وهـ,ـرب, بس انت قولت هتتخطى المشكلة وموافق تتجوزني, موافق تتجوز عاـ,ـهرة وقـ,ـتيلة في نفس الوقت

حسيت بجسمي كله بينهار, اعصابي كلها سابت وشعري كله وقف, سمعتها بتتكلم وتقول:

– دلوقتي هتوفي بوعدك ولا لا

فهمت اني لو قولت لا هتبقا نهايتي زيها تقريبا:

– هوفي بوعدي بس متأذنيش

بقلم الكاتب: أحمد محمود شرقاوي

…………………………………..

في اليوم التاني نزلت على شغلي, خلصت الشغل ورجع لقيت عم اسماعيل قاعد, اتكلم وقالي:

– ها يا بيه لقيت حد فوق في الشقة

– لا ياعم اسماعيل ملقتش حد, كان كلامك مظبوط انا اللي كنت بهلوس

طلعت شقتي وفتحت الباب لقيت داليا لابسة فستان فرح وقاعدة في قلب شقتي, قاعدة عشان تستقبل عريسها في ليلة العمر, عريسها اللي تقبل انه يتزوج عاهـ,ـرة, قتـ,ـيلة..

بقلم الكاتب: أحمد محمود شرقاوي

…………………………

متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..

ومتنساش تمنشن أقرب صديق لك عشان يتابع معانا القصة أو تشاركها مع أصحابك..

وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *