ابو طليقي

اتجوزت عشان خاطر عيالي
بس أول ما دخلنا البيت بعد الفرح، بصلي وقال
دلوقتي مفيش رجوع أقدر أخيرًا أقولك أنا اتجوزتك ليه.
أنا عندي طفلين من جوزي السابق أحمد ولد عنده 7 سنين وبنت عندها 5.
لما اتجوزنا في الأول، كان دايمًا يقولي إنه هيحميني وهيحافظ عليا وعلى عيلتي.
أقنعني أسيب شغلي وأقعد في البيت عشان أربي العيال، وقال إن ده شكل الأسرة الصح.
وأنا صدقته.
عدت السنين وواحدة واحدة بقيت بحس إني مش مهمة في حياته.
لحد ما في آخر الجواز، بقى بيهددني إنه هياخد مني العيال ويمسحني من حياتهم خالص.
الشخص الوحيد اللي ما سابنيش كان عم حسن.
راجل أرمل، هادي، وكلامه قليل بس أفعاله كانت دايمًا حاضرة.
كان بييجي أعياد ميلاد العيال، يقف جنبي في أي تعب، ويشيل عني لما أحمد كان غايب.
فتحلي الباب من غير ولا سؤال وبعدها قاللي حاجة عمري ما توقعتها
لو عايزة تحمي نفسك وعيالك لازم تتجوزيني.
افتكرت في الأول إنه بيهزر
بس كان بيتكلم بجد.
المحكمة حكمت إن العيال

يفضلوا في بيت جدهُم، وأنا تقريبًا ماكانش فاضل لي أي حق بعد سنين الجواز.
ماكانش قدامي حل فوافقت.
عم حسن كان عنده 67 سنة.
لما أحمد عرف، اتجنن شتمني وما حضرش الفرح.
بس أنا ما اهتمتش اللي كان يهمني بس هو عيالي.
لكن
أول ما دخلنا البيت بعد الجواز، وقفل الباب وراينا وبقينا لوحدنا لأول مرة كزوج وزوجة
بصلي وقال
دلوقتي مفيش رجوع أقدر أخيرًا أقولك أنا اتجوزتك ليه
وسكت لحظة
وبعدين كمل بصوت هادي بس فيه حاجة خوفتني
أنا اتجوزتك عشان أحميك مش منه بس
من حاجة أكبر بكتير إنتِ لسه مش شايفاها.
اتجمدت مكاني وقلبي بدأ يدق بسرعة.
قلتله
تقصد إيه؟
بص ناحية باب الأوضة اللي فيها العيال، وبعدين رجع بصلي وقال
أحمد مش بس كان عايز ياخد العيال منك
كان عايز يبعدهم عني أنا كمان بأي طريقة.
بلعت ريقي وقلت
ليه؟!
قرب مني خطوة وقال
عشان أنا عارف سر لو اتكشف، حياته كلها هتدمر.
في اللحظة دي حسيت إن الجواز ده مش نهاية مأساة
ده بداية حاجة أخطر بكتير بصيتله وأنا قلبي بيخبط جامد، وقلت بصوت مهزوز
سر إيه؟!
عم حسن أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي كأنه شايل هم سنين، وقال بهدوء
أحمد داخل في شغل مش مظبوط وناس تقيلة وأنا الوحيد اللي عارف التفاصيل.
اتصدمت.
أحمد؟! اللي كان طول عمره بيظهر قدام الناس إنه راجل محترم؟!
كمل عم حسن
في الأول افتكرت إنها غلطة وهتعدي بس الموضوع كبر. فلوس جاية من طرق مش مفهومة، واتصالات في نص الليل وناس كانت بتيجي البيت وأنا حاسس إن وراهم مصيبة.
قربت منه أكتر وقلت
طب وإيه علاقة ده بيا أنا وعيالي؟!
بصلي نظرة مباشرة وقال
علاقته إنك بقيتي نقطة ضعف بالنسبة له ولو حس إنك ممكن تفضحيه أو تاخدي العيال بعيد، ممكن يتصرف بطريقة تأذيكم.
سكت لحظة والكلام كان تقيل على قلبي.
عشان كده عرضت عليكي الجواز. وجودك هنا، تحت اسمي، بيديكي حماية قانونية وكمان بيخليه يفكر ألف مرة قبل ما يقربلكم.
حسيت بخليط غريب جوايا خوف، وارتياح في نفس الوقت.
قلتله بهدوء
يعني إنت عملت كل ده عشان تحمينا؟
هز راسه وقال
أيوه ويمكن كمان عشان ضميري كان واجعني. أنا شفت ابني بيظلمك وسكت كتير.
الدنيا سكتت حواليا لحظة كأني لأول مرة أحس إن في حد واقف في ضهري بجد.
لكن فجأة
اتفتح باب الشقة بعنف.
أنا وعم حسن بصينا لبعض في صدمة.
والصوت اللي جاي من بره كان صوت أحمد.
أنا عارف إنكم جوه!
قلبي وقع في رجلي.
عم حسن وقف بسرعة وقاللي بصوت واطي
خليكي ورايا ومهما حصل، متتكلميش.
صوت خطواته قرب وبعدين خبط على الباب بعنف.
افتح ! لازم نتكلم حالًا!
اللحظة دي حسيت إن كل اللي اتقال من شوية مش مجرد كلام
وإن المواجهة اللي كنا خايفين منها بدأت فعلاً عم حسن بصلي نظرة سريعة، فيها حزم غريب، وبعدها اتحرك ناحية الباب بخطوات ثابتة.
وأنا واقفة وراه، إيدي بتترعش، وبحاول أسمع صوت عيالي من جوه الأوضة كانوا ساكتين، وده خوفني أكتر.
عم حسن فتح الباب بهدوء
وأحمد دخل مندفع، عينه بتلمع بغضب.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامة سخيفة وقال
الله لحقنا نفرح ولا لسه؟!
عم حسن رد ببرود
اتكلم باحترام دي مراتي دلوقتي.
الجملة وقعت على أحمد زي

لمحة نيوز

النار، ووشه اتحول فجأة.
مراتك؟! إنت فاهم إنت بتعمل إيه؟!
قرب خطوة، بس عم حسن وقف قصاده
أنا فاهم كويس وإنت كمان فاهم أنا ممكن أعمل إيه لو قربت منها أو من العيال.
سكت أحمد لحظة وبص حواليه كأنه بيحسبها.
بعدين قال بنبرة أوطى، بس أخطر
فاكر إنك هتعرف تحمّيهم مني؟
عم حسن رد بهدوء
مش مني اللي تقلق إنت عارف كويس مين اللي لازم تخاف منه.
الكلام ده خلى أحمد يتوتر أول مرة أشوفه كده.
أنا وقفت وقلت بشجاعة جمعتها بالعافية
كفاية بقى إحنا مش لعبة في إيدك. أنا وعيالي هنعيش في أمان، غصب عنك.
بصلي نظرة غريبة مش غضب بس كأن فيها حاجة تانية، يمكن خوف.
بعدها ضحك ضحكة قصيرة وقال
تمام خليكوا فاكرين كلامكم ده.
لف وخرج، وقفل الباب وراه بعنف.
فضلنا واقفين ساكتين ثواني
لحد

ما رجلي ما شالتنيش وقعدت.
عم حسن قفل الباب كويس، وبعدين بصلي وقال
دي أول مرة ييجي بالشكل ده واضح إنه متوتر بجد.
قلتله
يعني إيه؟ الموضوع ممكن يكبر؟
هز راسه وقال
ممكن بس طول ما إحنا مع بعض، محدش هيقدر يقربلكم.
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بهدوء
وابني خرج، وبصلي وقال بصوت خايف
ماما بابا كان بيزعق ليه؟
حضنته بسرعة، وأنا بحاول أطمنه
مفيش حاجة يا حبيبي كل حاجة هتبقى كويسة.
بصيت لعم حسن وهو واقف ساكت، بس عينه فيها تصميم.
ساعتها بس بدأت أفهم
إن الجواز ده ماكانش مجرد حل مؤقت
ده كان بداية حماية حقيقية
وحرب هادية لازم نكسبها عشان عيالي الليلة عدّت تقيلة
أنا ما نمتش، وعم حسن فضل صاحي لحد الفجر، قاعد جنب الشباك كأنه مستني حاجة.
تاني يوم، الدنيا كانت هادية بشكل غريب الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
وفجأة
جرس الباب رن.
بصينا لبعض نفس النظرة.
عم حسن قام وفتح.
المفاجأة كانت الشرطة.
حضرتك الأستاذ حسن؟
أيوه.
محتاجين حضرتك تيجي معانا شوية وفي حد تاني لازم يبقى موجود.
قلبي وقع مسكت في إيد عم حسن
في إيه؟!
الظابط بصلي وقال بهدوء
إحنا جايين نحميكم مش نقبض عليكم.
دخلوا، وقعدونا وبعدها بدأوا يحكوا.
طلع إن أحمد كان متراقب بقاله فترة
شغل مش قانوني، فلوس مشبوهة، وتعاملات خطيرة.
والأهم إن عم حسن كان مبلغ عن كل ده من زمان، وسايب الموضوع يمشي لحد ما الأدلة تكمل.
بصيتله بصدمة
يعني إنت كنت عارف كل ده؟!
قال بهدوء
ماكنتش هسيب حد يأذيكوا بس لازم كل حاجة تتكشف صح.
الظابط كمل
امبارح لما جه هنا، كان بيحاول يضغط عليكم وده أكد لنا إن الوقت جه.
وفي نفس اللحظة سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
الظابط بص من الشباك وقال
ده هو.
قلبي كان هيقف.
خلال دقايق كانوا جايبين أحمد مكبل.
بصلي نفس النظرة، بس المرة دي ماكانش فيها قوة
كان فيها هزيمة.
صرخ
إنتي السبب!
وقبل ما أرد عم حسن وقف قدامي وقال
لا إنت السبب في كل حاجة.
أخدوه وخرج.
والباب اتقفل بس المرة دي، كان قفل نهاية مش بداية خوف.
عدت أيام وبعدين أسابيع.
الحياة بدأت تهدى.
عيالي رجعوا يضحكوا تاني وأنا لأول مرة من سنين حسيت بالأمان.
في يوم، وأنا قاعدة مع عم حسن نشرب شاي، قلتله
أنا كنت فاكرة إن الجواز ده مجرد حماية
ابتسم ابتسامة هادية وقال
وأنا كنت فاكر كده برضه بس يمكن ربنا كان كاتب حاجة أحسن.
بصيتله ولأول مرة ماحستش إنه غريب.
حسيت إنه سند بجد.
ويمكن
مش كل البدايات الغريبة بتكون غلط.
بعضها بيكون النجاة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *