حماتي كانت بتقول لجوزي حكايات بسمه
حماتي كانت بتقول لجوزي مراتك بتصرف كتير… مع إن كل حاجة في البيت كانت من مرتبي أنا.
من أول يوم جواز، كنت بشتغل وجوزي كمان بيشتغل.
وماكانش عندي أي مشكلة أشارك في مصاريف البيت.
بالعكس.
كنت شايفة إن الجواز شراكة.
وإننا نبني حياتنا سوا.
عشان كده كنت بدفع فواتير.
وأشتري طلبات البيت.
وأجيب احتياجات الأولاد.
وأحيانًا كمان أسدد أقساط حاجات تخص البيت كله.
وكل ده وأنا ساكتة.
من غير ما أعاير حد.
ولا أتكلم.
لكن المشكلة ما كانتش في الفلوس.
المشكلة كانت في حماتي.
كل زيارة.
كل مكالمة.
كانت تكرر نفس الجملة لجوزي:
“مراتك بتصرف كتير.”
“مراتك مش محافظة على فلوسك.”
“إنت بتتعب وهي بتبعزق.”
وفي الأول كنت بضحك.
لأني كنت متأكدة إن جوزي عارف الحقيقة.
عارف إن معظم اللي في البيت من مرتبي.
وعارف إن في شهور كاملة كنت أنا اللي شايلة المصاريف الأساسية.
لكن مع الوقت بدأت ألاحظ إنه بيتغير.
بقى يسألني كل ما أشتري حاجة.
وبقى يحاسبني على تفاصيل عمره ما كان بيسأل عنها.
لحد ما في يوم دخل البيت وبصلي وقال:
“إحنا فلوسنا بتروح فين؟”
اتصدمت.
وسألته:
“فلوس مين؟”
قال:
“مرتبي بقى ما بيكفيش.”
ساعتها لأول
مرة فتحت الدرج.
وطلعت كل الإيصالات.
وكل التحويلات.
وكل الفواتير اللي كنت بدفعها من حسابي.
وحطيتهم قدامه على الترابيزة.
فضل ساكت.
يقلب ورقة ورا ورقة.
وكل دقيقة وشه كان بيتغير أكتر.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش لما عرف إني أنا اللي بصرف على نص البيت…
الصدمة كانت لما اكتشفنا بالصدفة إن الشخص اللي كان بيشتكيله مني كل يوم، كان بياخد منه فلوس بقاله سنين من غير ما يعرف أنا أي حاجة عنها.
:::
حكايات بسمه
جوزي فضل يقلب في الورق وهو بيترعش، ولما وصل لآخر كشف حساب للبنك، سكت تماماً. بصيت له لقيته باصص في نقطة بعيدة، سألته بصوت هادي: “في إيه يا أحمد؟ لقيت إيه؟”
أحمد (بصوت مخنوق): “كنت فاكر إن فلوسي بتروح في مصاريف البيت اللي إنتِ بتصرفيها، كنت فاكر إن إحنا بنقصر في حاجة.. بس الحقيقة طلعت غير كدة خالص.”
سحب من درج المكتب ملف تاني، كان مخبيه. فتحه ووراني أوراق: “دي تحويلات شهرية، بقالها أكتر من سنتين، بتتحول لحساب ‘اسم مستعار’.. كنت فاكره حساب استثمار فتحته أمي عشان تأمن مستقبلي، وكنت بحول لها كل شهر جزء كبير من مرتبي عشان تحوشهولي!”
بصيت للأرقام، كانت أرقام فلكية! نص مرتبه كان بيروح لحساب “الاستثمار”
ده، اللي اكتشفنا بالصدفة البحتة إنه مش حساب استثمار ولا حاجة، ده حساب باسم “زوج أخت زوج أخته”، يعني واحد غريب تماماً عننا، وبنتسحب منه مبالغ ضخمة كل شهر.
أحمد (بص لي بنظرة انكسار): “أمي كانت كل يوم بتكلمني وتقولي ‘مراتك بتصرف كتير’ عشان تشتت انتباهي، عشان مراجعش وراها، وتفضل هي بتسحب الفلوس دي بحجة إنها ‘بتحوش لي’.. وهي كانت بتديها لنسيبها عشان يغطي ديونه ومشاكله!”
حسيت ببرودة في أطرافي. حماتي مش بس كانت بتظلمني بكلامها، دي كانت بتسرق مستقبلنا عشان “تستر” على قرايبها على حساب قوت ولادي!
أحمد قام وقف، ووشه كان متغير 180 درجة، ملامحه كانت مزيج من الغضب والخذلان: “أنا مش هسكت. أنا اللي طول عمري بار بأهلي، مش ممكن أقبل إنهم يستغلوا طيبتي ويخلوني أظلم أقرب الناس ليا.. أنتِ، يا مراتي.”
خرجنا في نفس اللحظة، ركبنا العربية ورحنا بيت حماتي. ما خبطناش، فتحنا بالمفتاح اللي كان معانا. دخلنا لقيناها قاعدة وبتحسب حسابات في ورقة، وأول ما شافت وشوشنا، الورقة وقعت من إيدها.
أحمد (بصوت ثابت وهادي): “بتعملي إيه يا أمي؟ بتحسبي ‘استثماراتي’ اللي كنتِ بتديريها؟”
حماتي (بارتباك): “إنت.. إنتوا بتعملوا إيه هنا؟ وجايين ليه؟”
أحمد (رمى الورق قدامها على الطاولة): “كل حاجة بانت. الفلوس، التحويلات، الشخص اللي بتصرفي عليه من جيبي وجيب مراتي اللي كنتِ بتعايريها بالصرف. يا أمي، أنا كنت بار بيكي، بس الظلم ماليش فيه مكان.”
بدأت حماتي تعيط وتدعي إنها كانت مضطرة، وإن نسيبها كان مهدد بالسجن، وإنها كانت عايزة “تستر” عليه.. بس أحمد، لأول مرة، كان حازم.
أحمد (بص لها بجدية): “الستر مش من جيبي، الستر مش بالكذب على ابنك وتشويه صورة مراته. الستر إنك تواجهي الحقيقة، مش تسرقي عيالك.”
سحب منها كل التوكيلات اللي كانت معاها على حساباته، وقفل الحساب المشترك، وطلب منها ترجع كل مبلغ أخدته من نسيبها، وإلا هيضطر يرفع قضية “استيلاء على أموال”. حماتي كانت عارفة إن أحمد لو أخد القرار ده، فهي هتخسر ابنها للأبد.
خرجنا من عندها، والحمل اللي كان على كتافي سنين، كان بدأ يخف. رجعنا بيتنا، ولأول مرة من زمان، أحمد بص لي بابتسامة حقيقية: “حقك عليا.. كنت أعمى، بس النهاردة، فتحت عيني على أصل الناس، وعلى طيبة قلبك اللي كانت بتشيل البيت كله وأنا مش حاسس.”
**الدرس اللي اتعلمناه: إن أحياناً “الأهل” بيبقوا هما أول حد بيحاول يهد بيتك تحت مسميات “الستر” أو “الخوف عليك”، وإن الست الأصيلة هي اللي بتصبر، بس الحق دايماً بيرجع لأصحابه، مهما طال الزمن.**
**تمت.**