خيانه زوجي في الفندق ١

​تليفوني رن الصبح، كان أخويا حسن. رديت عليه لقيته بيسألني من غير مقدمات: “جوزك فين دلوقتي؟”
رديت عليه بمنتهى الثقة: “في الغردقة.. سافر امبارح عشان يحضر اجتماع شغل مهم.”
سكت ثواني.. صمت كان كفيل يهد حيلي ويوقع سنين جوازنا السبعة في ثانية واحدة.
وبعدين قال جملة خلت الدنيا تلف بيا:
“لأ يا أختي.. جوزك مش في الغردقة، جوزك موجود دلوقتي في الفندق اللي بديره هنا في العين السخنة. ومعاه واحدة ست. والأدهى من كدة، إنه بيدفع حساباته بفيزتك أنتِ!”
​إيدي تلتت ومسكت فنجان الشاي بقوة عشان ميتكسرش.
في الأول قلت أكيد أخويا اتلخبط، ياسر مستحيل يعمل كدة.
بس حسن مش من النوع اللي بيرمي كلام وخلاص، ولا بيحب يفتري على حد.
قال بهدوء: “أنا قدامي دلوقتي ورق الحجز، وشايفه بعيني، حاجزين “سويت” من امبارح.”
​حسيت ببرودة في جسمي كله.
ياسر بقاله فترة تصرفاته مش مريحة.. الموبايل دايماً مقلوب على وشه، بيخرج فجأة بحجج “الشغل”، ولو فتحت بوقي بسؤاله عن الفلوس اللي بتطير، يقلبها نكد وخناق ويقولي “بتراقبيني؟”.
كنت بضحك على نفسي وبقول ضغوط شغل ومسؤوليات.
أما دلوقتي.. فكان حسن بيحط النقط على الحروف، وبيديني التفاصيل كاملة.
ميعاد الوصول، رقم السويت، والست اللي دخلت معاه.
​همست له بصوت مكسور: “حسن.. إوعى تواجهه، ولا تفتح معاه موضوع.”
رد بسرعة: “متقلقيش.. مش هعمل حاجة.”
وبعد لحظة صمت سألني السؤال اللي غير كل حاجة: “ناوية تعملي إيه يا أختي؟”
​ما عرفتش أرد.
بصيت لصورة الفرح المتعلقة في الصالة، الصورة اللي كنا واقفين فيها قدام بيت أبويا والابتسامة كانت مالية وشنا.. لأول مرة، الابتسامة دي بانتلي زيف وكذب، كأني بشوفها لأول مرة.
بلعت ريقي وقلت لحسن:
“ساعدني يا حسن.. عايزة دليل يمسك عليه حاجة، وعايزة أوقف مهزلة الفلوس دي فوراً.”
​حسن ما سألش ولا سؤال.
ياسر كان معاه الفيزا اللي مربوطة بحسابي عشان مصاريف البيت، ومكنش بيحتاج يستأذن.
في دقايق، وقفت البطاقة من الأبلكيشن، وكلمت البنك اعترضت على كل العمليات اللي تمت اليومين اللي فاتوا.
في نفس الوقت، حسن وافق يصور لي تسجيلات الكاميرات، واحتفظ بصورة من استمارة الحجز اللي ياسر مضى عليها بنفسه.
وبعدين قالي اسم الست اللي معاه.. “رنا”.
وما كانتش مجرد واحدة عابرة، ده كان حاجز لها في “السبا” ومظبط لها رحلات وفسح، كأنه عريس في شهر عسل ومش خايف من حد.
​على الضهر، الصدمة الأولى راحت، وبدأ جواتي يتكون جليد. مشاعر باردة ومنظمة.
استأذنت من الشغل وطلعت رحت عند ماما، مقلتلهاش الحقيقة عشان ما تقلقش، قلتلها “خناقة بسيطة ومحتاجة أغير جو معاكم”.
​بالليل اتصلت بحسن تاني.
وبدأت أرسم له الخطة اللي شكلت في دماغي خطوة بخطوة.
حتى أنا كنت مستغربة وأنا بسمع صوتي بيخرج بالثقة دي.
بس كنت واثقة إنها هتجيب نتيجة.
وفي آخر المكالمة قلتله:
“بكرة يا حسن عايزة كل حرف أقوله يتنفذ.. لا زيادة ولا نقصان.”
قاللي من غير تردد: “اعتبريه حصل.”
​قفلت السكة.
بس النوم ما عرفش طريقي الليلة دي.
فضلت صاحية للصبح أبص للسقف وأفتكر كل كذبة صدقتها، وكل إشارة تجاهلتها، وكل مرة دافعت فيها عنه قدام الناس.
ومع أول ضوء للنهار..
كان قراري النهائي أتاخد.
قرار هيخلي ياسر يتصل بيا بعد كام ساعة وهو في حالة رعب وذهول.. مش هيعرف هو بيتهز ليه!

​الساعة جت 8 الصبح. التليفون بدأ يرن.. بصيت للشاشة، كان هو: “ياسر”.
سبته يرن مرة، واتنين، وعشرة. كنت قاعدة في بلكونة بيت ماما، بشرب قهوتي ببرود عمري ما حسيت بيه قبل كده. كل رنة كانت بتأكدلي إن الخيط لَف على رقبته وإنه خلاص اتزنق.
وأخيراً، رديت بصوت هادي جداً كأن مفيش أي حاجة: “ألو.. صباح الخير يا حبيبي.”
​صوته كان مهزوز، بيحاول يداري الرعب والتوتر بعصبية مصطنعة: “أنتِ فين؟ وليه مبترديش من بدري؟ وبعدين إيه اللي حصل للفيزا؟ أنا هنا في ميتينج مهم في الغردقة، بخلص حساب عشا شغل امبارح والفيزا اترفضت! بكلم البنك بيقولولي المالك وقفها وبلغ إنها مسروقة! أنتِ اتجننتي؟”
​ابتسمت بوجع ميتوصفش، ورديت بنبرة باردة زي التلج: “عشا شغل في الغردقة؟ ولا فطار في السرير في السويت رقم 318 في العين السخنة يا ياسر؟”
​سكت.. سكتة موت. كأن في حد خنقه أو دلق عليه ماية متلجة. الثواني كانت بتمر تقيلة، سامعة صوت أنفاسه اللي بدأت تسرع وتعلى.
“أنتِ.. أنتِ بتقولي إيه؟ أنا مش فاهم حاجة..” نطقها بالعافية وصوته بيشحرج.
​قلتله بنبرة حادة زي السك/ينة: “لا أنت فاهم كويس. أنا وقفت الفيزا عشان مفيش قرش واحد من تعبي وشقايا هيتصرف على ‘رنا’ وتدليعها في السبا على حسابي يا محترم.”
​وقبل ما ينطق حرف واحد يدافع بيه عن نفسه، الخطة اللي رسمتها مع حسن بدأت تتنفذ بالحرف في نفس اللحظة.
سمعت صوت خبط جامد على باب السويت عنده (حسن كان فاتح الخط التاني معايا من تليفونه عشان أسمع كل حاجة لايڤ).
ياسر فتح الباب وهو لسه حاطط التليفون على ودنه، وسمعت صوت حسن أخويا، بس المرة دي مش بصيغة الأخ.. بصيغة المدير الحازم:
“صباح الخير يا فندم. أنا مدير الفندق. بعتذر جداً على الإزعاج، بس الكارت اللي حضرتك عملت بيه ‘تشيك إن’، البنك بلغنا إنه مسروق. وللأسف دي قض/ية نصب واحتيال، وإحنا مضطرين نطلب لحضرتك البوليس دلوقتي حالا لو متدفعش الحساب كاش.”
​ياسر اتصدم.. صوته طلع مخنوق وهو بيكلم حسن: “أستاذ حسن؟! أنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟ البوليس إيه.. دي فيزا مراتي!”
رد عليه حسن ببرود الدنيا وبصوت عالي قاصد يسمّع اللي جوه: “مراتك مين يا فندم؟ أنا معرفكش. أنا قدامي نزيل بيستخدم بطاقة مسروقة، ومعاه مرافقة في الغرفة.. وده بيخالف قوانين الفندق، اتفضلوا لموا حاجتكم واخرجوا بره فوراً بدل ما أعملكم فضيحة في اللوبي.”
​بدأت أسمع صوت “رنا” بتصوت جوه في الخلفية وبتسأله بخوف: “في إيه يا ياسر؟ مين دول؟ وهنروح فين؟”
ياسر انهار، كان بيترجى حسن، وبيحاول يكلمني في نفس الوقت على التليفون: “يا مجنونة ردي عليا! هتفضحيني؟ حسن إيه اللي جابه هنا؟ ده سوء تفاهم والله العظيم هفهمك كل حاجة!”
​قفلت السكة في وشه.. الإهانة اللي عاشها في اللحظة دي قدام عشيقته وقدام أمن الفندق كانت جزء بسيط جداً من حقي اللي بيرجعلي. أخدت نفس عميق وحسيت بانتصار مؤقت، وكنت مستنية مكالمة حسن يقولي إنه طردهم بره.
​لكن.. اللي حصل بعد كده مكنش في الحسبان أبداً!
​بعد ربع ساعة بالظبط، حسن بعتلي رسالة على الواتساب. مكنتش رسالة طمأنة إن الخطة نجحت. كانت رسالة صوتية، صوته فيها كان بيترعش ومرعوب بشكل عمري ما شفته بيه:
“يا أختي.. ردي عليا فوراً.. الموضوع طلع أكبر من خيانة وقرف.. أنا دخلت السويت معاهم عشان أتأكد إنهم بيلموا هدومهم وهيغوروا، ولقيت شنطة رنا دي مفتوحة على السرير… في ورقة وقعت منها على الأرض، لما قريتها مصدقتش عيني…”
​وبعتلي صورة للورقة دي.
فتحت الصورة وإيدي بتترعش.. كبرت الكلام عشان أقرأ..
الورقة مكنتش عقد جواز عرفي، ولا رسايل غرامية، ولا حتى إيصالات أمانة..
الورقة كانت “وثيقة تأمين على الحياة” باسمي أنا! بمبلغ ضخم جداً يتخطى الملايين.
والمستفيد الوحيد في حالة “وفاتي المفاجئة”… هو ياسر!
​لكن الكارثة اللي خلت الدم يهرب من عروقي وقلبي يقف من الرعب.. إن تاريخ إصدار الوثيقة دي كان من أسبوع واحد بس.. وممضية بتوقيعي.. توقيع مزور!
​وقبل ما أستوعب المصيبة اللي أنا فيها، لقيت حسن بيبعتلي صورة تانية.. صورة لبطاقة “رنا” اللي سابتها في الريسيبشن امبارح…
ولما ركزت في الخانة بتاعت المهنة.. لقيت مكتوب:
“ممرضة عناية مركزة في مستشفى (…)”
​نفس المستشفى اللي أنا كنت رايحة أعمل فيها عمليتي الجراحية الأسبوع الجاي!!
للمتابعه باقي الاحداث في الجزء الثاني من القصه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *