اديت اختي ظرف 1 حكايات روماني مكرم

اديت اختى ظرف شيك هديه فى فرحها …

كان جواه عقد شقة باسمها—مدفوعة كاش بالكامل—بحوالي 8 مليون جنيه.

كنت شرياها من زمان استثمار… وقررت أديهالها بداية جديدة.

لا إيجار… ولا وجع دماغ… ولا حجة.

فتحت الظرف… بصت بصّة سريعة…

وفجأة… ضحكت. ضحكة مستفزة.

وقالت في الميكروفون وهي بتهز الورق:

“المكان ده مش اللي أنا عايزاه… أنا ما بعيشـش في المناطق الشعبية دي!”

ابتسمت للكاميرات وأنا واقفة، وإيدي متماسكة… وأنا بتفرّج على أختي وهي بتفتح هدية فرحها.

وفجأة… ضحكت في الميكروفون وقالت بصوت عالي:

“المكان ده مش عاجبني… أنا ما بعيشـش في الحتت الرخيصة دي!”

 

200 واحد سكتوا مرة واحدة… كأن النفس اتسحب من القاعة.

وش أمي اتشد… وجوزها الجديد وقف متجمد وهو بيرفع الكاس.

وأنا؟ فضلت مبتسمة…

لأنها ما كانتش تعرف إن الورقة دي مش الحاجة الوحيدة اللي جوه الظرف.

 

ولما اتكلمت أخيرًا… قلبت الفرح كله.

 

أنا اسمي دينا السيد، عندي 32 سنة.

بشتغل وبشيل نفسي بنفسي، وعندي شركة شحن صغيرة… ومن زمان وأنا اللي بسند أهلي في الضهر—مصاريف، أزمات، أي حاجة تعدّي الدنيا.

أختي مي أصغر مني بسنتين… وعمرها ما شافت “الراحة” غير إنها حق مكتسب ليها.

 

الفرح كان في قاعة كبيرة في فندق في وسط البلد—نور دهبي، موسيقى هادية، وكل حاجة شيك زيادة عن اللزوم… مناديل متطبقة على شكل طيور، وكل حاجة بتلمع.

 

مي وجوزها أحمد كانوا بيلفوا على المعازيم، بابتسامة متصنعة لدرجة توجع.

 

لما الـ DJ أعلن “لحظة الهدايا”، مي أصرت إني أطلع قدام.

أمي أمينة مسكت دراعي وقالتلي بهمس:

“خلي بالك من كلامك…”

 

وأبويا حسن بص الناحية التانية… كأنه عارف إن في حاجة جاية.

 

اديّت مي ظرف شيك…

كان جواه عقد شقة باسمها—مدفوعة كاش بالكامل—بحوالي 8 مليون جنيه.

كنت شرياها من زمان استثمار… وقررت أديهالها بداية جديدة.

لا إيجار… ولا وجع دماغ… ولا حجة.

 

فتحت الظرف… بصت بصّة سريعة…

وفجأة… ضحكت. ضحكة مستفزة.

حكايات رومانى مكرم

وقالت في الميكروفون وهي بتهز الورق:

“المكان ده مش اللي أنا عايزاه… أنا ما بعيشـش في المناطق الشعبية دي!”

 

200 واحد سكتوا…

لدرجة إنك ممكن تسمع صوت المعلقة وهي بتخبط في الطبق من آخر القاعة.

 

ابتسامة أحمد وقفت…

وأمي وشها قلب حجر.

 

بس مي كملت… وصوتها علي أكتر:

“يا دينا، لو هتجيبلي هدية… خليها على قد المقام!”

 

ساعتها حسيت وشي ولّع…

بس فجأة… الهدوء نزل عليّا بشكل غريب.

 

مش عشان ما اهتمتش…

بس عشان في حاجة جوايا قررت خلاص.

 

مديت إيدي ناحيتها وقلت بهدوء:

“طيب… هاتي الظرف.”

 

شدته مني بسرعة وقالت:

“نعم؟!”

 

ابتسمت للكاميرات… نفس الابتسامة… ثابتة،

وقلت في الميكروفون:

“ولا يهمك… أنا كنت جايبة ورق تاني… هستخدم الصفحة التانية بس.”

 

ضحكة مي وقفت فجأة.

#الكاتب_رومانى_مكرم

أحمد قرب منها وهو مش فاهم حاجة…

وأهلي بصوا لي بنظرة عمرهم ما بصوهالي قبل كده.

 

بصيت للـ DJ وقلت:

“ممكن الميكروفون دقيقة كمان؟”

 

 

أمسكت الميكروفون بابتسامة هادئة، ونظراتي ثابتة على مي التي بدأت ملامح وجهها تتغير، والفضول الممزوج بالخوف يتسلل إلى عينيها. 200 شخص في القاعة تراجعوا خطوة للخلف مستمعين في صمت رهيب، حتى النادل الذي كان يحمل كؤوس العصير وقف متسمرًا في مكانه.

قلت بصوت واضح واثق وصل لكل زاوية في القاعة:

“مي أختي العزيزة شايفة إن الشقة دي مش من مقامها، وإن المنطقة دي رخيصة عليها.. وأنا طبعًا مقدرش أجبر أختي الصغيرة تعيش في مكان مش عاجبها.. عشان كده، أنا كنت عاملة حسابي في ‘الصفحة التانية’ اللي جوه الظرف.”

أحمد، عريسها، قرب خطوة وبص للظرف اللي في إيد مي بلهفة وقلق، بينما أمي بدأت تتحرك ناحيتي وهي بتهز راسها برعب وبتقول بصوت واطي: “بلاش يا دينا.. بلاش يا بنتي الفضايح وسط الناس.”

لم ألتفت لأمي، وأشرت بصباعي للورقة التانية المطوية بعناية أسفل عقد الشقة، وقلت في الميكروفون:

“الورقة التانية اللي في إيدك دي يا مي، هي (إيصال أمانة) وشيكات بمبلغ 2 مليون جنيه.. دي الفلوس اللي أحمد جوزك استلفها مني ومن شركتي عشان يشطب شقة الإيجار الجديدة اللي هتعيشوا فيها، وعشان يحجز القاعة الفخمة اللي إحنا واقفين فيها دي.. وعشان شبكتك والمظاهر دي كلها.”

الهمسات بدأت تعلو في القاعة زي دبيب النمل، العيون كلها اتوجهت لأحمد اللي وشه قلب ألوان، وبقت نظراته في الأرض وعرقه بيسيل على بدلة الفرح.

مي بصت لأحمد بذهول وصدمة، وصرخت فيه برعب: “أحمد! الكلام ده حقيقي؟ أنت مش قلت لي إنك شاري كل حاجة من جيبك ومحدش ليه جمايل عليك؟”

أحمد معرفش ينطق، وقف متجمد مكانه، ومي رجعت تبص لي وعينها مليانة غل ودموع، وهزت الميكروفون وقالت بصوت مرتعش: “أنتِ جاية تبوظي فرحي؟ جاية تذلينا قدام الناس عشان قرشين؟”

ضحكت في الميكروفون، ووضعت يدي في جيبي بكل برود وقلت: “أنا كنت جاية أبدأ معاكِ صفحة جديدة.. شقة بـ 8 مليون جنيه كاش، كنت هقطع قصادها الشيكات وإيصالات الأمانة اللي على جوزك كهدية جوازكم، عشان تبدأوا حياتكم من غير ديون ولا إيجار ولا وجع دماغ.. لكن بما إن الشقة مش من مقامك، والمكان رخيص.. يبقى الشقة ترجع لأصحابها.. والفلوس اللي على جوزك تتردلي.”

التفت للـ DJ وقلت له بكل ذوق: “شكرًا يا فنان، شغل مزيكتك.. الفرح يكمل.”

نزلت من على المسرح وسط نظرات مذهولة من المعازيم، أمي مسكت إيدي وهي بتعيط وتقول: “هتخربي بيت أختك ليلة فرحها يا دينا؟” وأبويا واقف بعيد مش قادر يحط عينه في عيني لأنه عارف إن كل قرش في البيت ده من خيري.

أحمد جرى ورايا وقفل طريقي قبل ما أوصل لباب القاعة، وكان وشه أصفر وبيتوجع من الصدمة، وقالي بصوت واطي والدموع في عينه: “بلاش تخربي بيتي يا دينا.. أنا ماليش ذنب في كلامها، هي اللي طماعة وما بتشبعش.. أبوس إيدك بلاش الشيكات دي تدخل المحكمة، أنا مستقبلي هيضيع.”

في اللحظة دي، مي حذفت الظرف في الأرض بكل غيظ، وجت تجري علينا وهي بتصرخ: “مش عايزين منك حاجة.. اطلعي برة فرحي!”

بصيت لأحمد بابتسامة سخرية، وبصيت لمي اللي كانت بتبكي من قهرتها ومظاهرها اللي اتهدت في ثواني قدام الـ 200 واحد، ووطيت على الأرض، أخدت الظرف، وحطيته في شنطتي.. وقلت لأحمد كلمة واحدة قبل ما أمشي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *