حكايات دنيا اشرف

الراجل اللي قضى 11 سنة بيحملني ذنب إننا مخلفناش… طردني من بيتي، وطلقني عشان واحدة أصغر مني، وقاللي إني فاشلة كزوجة.

بعد سنين، وفي يوم فرحه بالست اللي اختارها بدالي… دخل 3 أطفال قاعة الفرح، والصدمة اللي ظهرت على وشه كانت لحظة عمري ما هقدر أنساها.

 

بس عشان تفهموا إزاي اليوم اللي كان فاكره أسعد يوم في حياته اتحول لكابوس… لازم أرجعكم لليوم اللي دمر فيه حياتي.

 

أنا اسمي مريم فوزي، واليوم ده كنت واقفة قدام بيتي في الشيخ زايد وأنا مش مستوعبة إن الحب ممكن يموت قبل ما الجواز نفسه ينتهي.

 

شنطة هدومي كانت عند رجلي.

 

مفاتيح بيتي محطوطة فوقها.

 

وجوا ظرف أبيض صغير كان فيه الحاجة اللي كسرت آخر ذرة أمل عندي…

 

ورق الطلاق.

 

فضلت واقفة مكاني كام دقيقة، كأني نسيت إزاي أتحرك.

 

هوا الشتا كان ساقع، بس اللي جوايا كان أبرد بكتير.

 

ومن جوه البيت سمعت صوت ضحك.

 

مش ضحك إحراج.

 

ولا ضحك ناس خايفة.

 

كان ضحك ناس متأكدة إنها انتصرت.

 

بصيت من باب البيت المفتوح…

 

وشفت جوزي رامي المنشاوي قاعد على الكنبة اللي تعبت وأنا أختارها قطعة قطعة من سنين.

 

قاعد بكل هدوء.

 

كأن البيت ده عمره ما كان بيتي.

 

جنبُه كانت قاعدة نادية سامح.

 

بنت صغيرة.

 

أنيقة.

 

جميلة.

 

ماسكة كوباية في إيدها، وبكل ثقة كأنها صاحبة المكان.

 

وفي الناحية التانية كانت حماتي سعاد المنشاوي واقفة.

 

نفس الابتسامة الباردة اللي حافظاها كويس.

 

الابتسامة اللي شفتها 11 سنة وهي بتوجعني بيها.

 

طول السنين دي كانت بتكرر نفس الجملة.

 

في العزومات.

 

في المناسبات.

 

قدام أهلي.

 

وقدام جوزي.

 

“البيت اللي مفيهوش عيال ملوش طعم.”

 

وبعدها كانت تقول جملتها اللي كانت بتدبحني:

 

“الست اللي مش بتخلف ناقصها أهم دور في حياتها.”

 

كل كلمة كانت بتسيب أثر.

 

وأنا؟

 

أنا استحملت.

 

11 سنة وأنا بدخل مستشفى ورا مستشفى.

 

تحاليل.

 

أشعة.

 

عمليات.

 

حقن.

 

أدوية.

 

وكل شهر كنت بستنى المعجزة…

 

وكل شهر كانت النتيجة بتكسرني أكتر.

 

كل اختبار حمل سلبي كان بياخد حتة مني.

 

ورامي؟

 

بدل ما يسندني…

 

كان بيبعد.

 

لحد ما جه يوم بطل حتى يمثل إنه مهتم.

 

لكن اللي هما مكانوش يعرفوه…

 

إن قبلها بـ7 أسابيع بس، حياتي كلها كانت اتغيرت.

 

بعد سنين من تشخيصات غلط، دكتور متخصص اكتشف الحقيقة.

 

كان عندي بطانة رحم مهاجرة شديدة.

 

مرض اتساب من غير علاج.

 

وسبب كل اللي حصل.

 

العقم عمره ما كان بسببي.

 

ولا مرة.

 

بعد العملية والعلاج، حصلت المعجزة اللي حتى الدكاترة كانوا مش متأكدين إنها تحصل.

 

الصبح ده عملت اختبار حمل.

 

واحد.

 

وبعده التاني.

 

وبعده التالت.

 

وكلهم طلعوا إيجابي.

 

أنا كنت حامل.

 

بعد 11 سنة انتظار…

 

كنت أخيرًا هبقى أم.

 

رجعت البيت وأنا بعيط من الفرحة.

 

كنت مجهزة اللحظة في دماغي ألف مرة.

 

كنت هجيبله كوتش صغير للبيبي.

 

أو أديه صورة السونار.

 

كنت متخيلة شكله وهو يفرح.

 

يحضمني.

 

يعيط معايا.

 

لكن بدل الفرحة…

 

لقيت ورق الطلاق.

 

ولقيت واحدة تانية قاعدة مكاني.

 

حماتي قربت مني وقالت ببرود:

 

“متصعبيهاش يا مريم.”

 

وبعدين بصتلي وقالت:

 

“رامي يستاهل واحدة تديله عيلة. إحنا استحملنا كتير.”

 

حسيت كأن حد ضربني.

 

بصيت لرامي.

 

كنت مستنية كلمة واحدة.

 

أي حاجة.

 

اعتذار.

 

تفسير.

 

حتى نظرة ندم.

 

لكن هو ما رفعش عينه عليا.

 

كان باصص في الأرض.

 

ساكت.

 

خايف.

 

منتهي.

 

في اللحظة دي كان ممكن أقولهم.

 

كان ممكن أحط إيدي على بطني وأصرخ:

 

“أنا حامل!”

 

كان نفسي أشوف وشوشهم وهي بتتغير.

 

نفسي أشوف غرورهم وهو بيتكسر.

 

لكن فجأة فهمت…

 

إنهم ما يستحقوش يعرفوا.

 

مش هما اللي هيشاركوني فرحتي.

 

مسكت شنطتي…

 

ومشيت.

 

كل خطوة بعيد عن البيت كانت بتوجع أكتر.

 

ابني أو بنتي اللي جوايا لسه محدش شايفه…

 

لكن الخيانة كانت تقيلة لدرجة إني حسيت إني مش قادرة أشيلها.

 

مشيت في الشوارع وأنا تايهة.

 

لحد ما وقفت جنب عربية SUV سودا راكنة تحت شجر النخل.

 

بصيت في إزاز العربية…

 

وشفت ست مش عارفة مين دي.

 

ست حامل.

 

مكسورة.

 

لوحدها.

 

وفجأة…

 

إزاز العربية نزل ببطء.

 

كان فيه راجل كبير قاعد جوه.

 

شعره أبيض ومرتب.

 

لابس بدلة رمادي شكلها أغلى من كل اللي أملكه.

 

لكن اللي شدني مش فلوسه ولا شكله.

 

كان نظرته.

 

كان باصصلي كأنه شايف حد رجع من الموت.

 

فضل ساكت كام ثانية.

 

وبعدين قال بصوت متهز:

 

“يا بنتي… إنتي بتعيطي ليه؟”

 

بصيتله باستغراب.

 

وقلت:

 

“هو حضرتك تعرفني؟”

 

عينيه اتمَلوا دموع.

 

وبهدوء طلع صورة قديمة من جيبه.

 

مدها ناحيتي…

 

وأول ما شوفتها…

 

اتجمدت.

 

الست اللي في الصورة…

 

كانت شبهي.

 

مش شبه عادي.

 

مش قريب مني.

 

دي كانت أنا.

 

رجلي خانتني.

 

وهمست:

 

“مستحيل…”

 

بلع ريقه وقال:

 

“لا يا بنتي… المستحيل الحقيقي إني استنيت 30 سنة عشان ألاقيكي.”

 

في اللحظة دي حسيت إن الدنيا وقفت.

 

مين الراجل ده؟

 

وليه معاه صورة لواحدة نسخة مني؟

 

وإيه السر اللي هيقلب كل حاجة…

 

السر اللي بعد سنين هيخلي رامي المنشاوي يقف مكسور قدام مئات الناس في يوم فرحه؟

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *