بعد طلاقى روماني مكرم
بعد طلاقى لقيت طليقي جايب خطيبته الجديدة على الكوافير بتاعي.. وداس على جرحي ودخل الكوافير بتاعى علشان يحجزلها ميكب فرحها.. كان قصده يعرفني إنه هيتجوز علشان يزلنى، ومستني أقلب الدنيا وأزعق وأنهار علشان يثبت قدامها إني غيرانة عليه.. قلبي اتقسم نصين بس مظهرتش جرحى، وبكل هدوء طلعت الورقه اللي قسمت وسطه وخلته يتمنى لو اتشل ومجابهاش عندي🙃🙃🙃
كنت واقفة في الكوافير بتاعي بتابع الشغل مع البنات المساعدين بتوعي، لما الباب اتفتح ودخل “شريف” طليقي. ملامحه مكنتش غريبة عليا، بس النظرة اللي في عينه كانت جديدة.. نظرة تحدي وتشفي. وفي إيده كانت “ميرنا”.. خطيبته الجديدة. بنت في نص العشرينات، ملامحها عادية بس حاطة مكياج صارخ، وماشية تتمايل كأنها كسبت جائزة نوبل.
شريف دخل ورجع خطوة لورا، حط إيده في جيبه وبصلي بابتسامة مستفزة وقال بصوت عالي سّمع الكوافير كله والزبائن اللي قاعدين:
— “أهلاً يا رانيا.. صيتك مسمع في البلد، قولت مفيش حد أولى بفلوسي منك، وجبت خطيبتي وحبيبة قلبي ميرنا تعمل ميكب وشعر فرحها عندك.. أصلها متعودة على الغالي وميرضنيش تروح لأي كوافير تاني من بين كل الأماكن اللي في البلد”.
ميرنا لقطت الإشارة فوراً، قربت مني وهي بتبص للمكان بقرف مصطنع وقالت وهي بتلعب بخاتم خطوبتها الألماظ في وشي:
— “هاي رانيا.. شريف حكالي عنك كتير، وقال إن ذوقك في الميكب والتسريحات حلو.. مع إني اشك في كده …بس يلا، وريني بقى هتعمليلي إيه، عايزة حاجة تليق بيا كعروسة شريف الهواري..
النغزة ضربت في قلبي، بس ملامح وشي متأثرتش شعرة. كنت شايفة نظرة شريف اللي مركزة في عيني في مرايات المحل، مستني دمعة، مستني هزة، مستني صرخة أقوله فيها “ليه بتعمل فيا كده؟”. كان عايز يحس بانتصاره الذكوري، وميرنا كانت أداة في إيده عشان تقهرني.
أنا اتجوزت شريف زمان بعد ما حبيته وحبيت فيه اهتمامه الظاهري بيا في البداية. عشنا مع بعض أربع سنين، أربع سنين كانوا عبارة عن رحلة طويلة ومريرة في عيادات دكاترة تأخر الإنجاب. كل شهر كان بيمر عليا كأنه سنة، نظراته ونظرات حماتي ليا كانت بتخنقني.
وفي ليلة، قالي انه هيتجوز تاني علشان يخلف ..وقتها اتعصبت واتخانقت وبكيت وقولتله لا والف لا.
يومها خيرني بين انه يجبلي ضره وارضى واخرس او يطلقني.
انا اخترت الطلاق ورمى عليا اليمين في وقتها بمنتهى القسوة وقالها لي في وشي: “أنا عايز حتة عيل يشيل اسمي، وأنتِ أرض بور مش هتطرح.. مش هضيع عمري كده”.
خرجت من بيته مش شايفة قدامي، بس بدل ما أدفن نفسي في الحزن، قررت أدفن نفسي في الشغل. الفلوس اللي كانت معايا، مع شوية قروض ومساعدة من أهلي، فتحت بيهم الكوافير ده. صبّيت كل وجعي وكسرتي في أدوات التجميل، والصبغات، وشغل العرايس، وربنا كرمني وخلال سنتين بقى اسمي “رانيا” خبيرة تجميل المشاهير.
دلوقت بعد شهور من طلاقنا جايب خطيبته لحد مكان اكل عيشي علشان يزلني وبيطلب مني أجهزها بنفسي.. ابتسمت بهدوء تام، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، وقولت بنبرة باردة وراقية:
— “أهلاً بيكم في صالون رانيا.. طبعاً، منورين. العروسة زي القمر، وتستاهل ميكب يليق باللي مستنيها.. اتفضلي اقعدي على الكرسي”.
كانت كل ما البنات يعملولها حاجة في شعرها أو الميكب تزعق وتقول: “ده قديم وده مقرف وده زوقه وحش”.
شريف بصلي وقال بتشفي: “إيه يا رانيا.. هو أنتِ ليه مش عايزة تطلعيها بأحسن صورة.. خير؟”
كنت بجاهد علشان دموعي متنزلش، حاولت أهدأ وقولت: “تحت أمر سيادتك.. هعملها بنفسي رسمة عين وميكب لسه نازل مكملش يومين.. ثواني”.
دخلت الأوضة اللي جوة الخامات، قلبي كان بيتحرق وأنا بفتكر زمان يوم فرحنا وميكب الفرح اللي كان مبهور بيه.. معقولة يا شريف للدرجة دي هنت عليك؟
مسحت دموعي وحاولت أقوى قدامهم.
طلعت علبة الميكب “البراند” بتاعي.. وبدأت أشتغل في وشها بنفسي، كنت بظبط الفاونديشن وأرسم عينها، وأنا باصة لملامحها في المراية، وميرنا مكنتش مبطلة كلام وتلقيح:
— “عارفة يا رانيا؟ شريف ده حنين أوي.. بيموت في الأطفال، وعشان كده قالي إن فرحنا هيبقى سريع عشان هو مستعجل يشوف ولادنا.. أصل الست مننا ملهاش لازمة لو مجابتش لراجلها العيل اللي يسنده.. مش صح؟”
كنت ببتسم في المراية وأنا باصة لعيونها وقولت: “صح طبعاً.. الست ملهاش لازمة لو معرفتش قيمتها”.
خلصت لها الميكب ولفيت لها طرحة الفرح بنفسي وظبطتها عليها، وقامت وقفت تلف قدام المراية الكبيرة بغرور وتبص لشكلها المتبدل تماماً من حلاوة شغلي.
شريف كان قاعد على الكنبة الجلد، حاطط رجل على رجل، وعينه بتلمع بانتصار مزيف وهو شايفني واقفة زي الشغالة بظبط ديل طرحة عروسته وبمسح لها زوايد الميكب. حب ينهي المشهد بالضربة القاضية اللي تكسرني تماماً قدام الزباين والموظفين بتوعي، قال بفشخرة:
— “الميكب والشغل عجب حبيبة قلبي خلاص يعني.. لو تمنه أغلى من الكوافير كله، يلا الحساب كام بسرعة عشان مستعجلين؟”
ابتسمت ووقفت عند مكتبي طلعت ورقه متطبقه بس مكانتش فاتورة الكوافير.. كانت القنبلة اللي حرقتهم زي ما حرقوني، كانت الاستيكة اللي مسحت غرورهم قدامي.
مدتها على عروسته وقولت بابتسامة ثقة:
— “دي فاتورة حسابك يا عروسة”.
#الكانب_رومانى_مكرم
مسكتها بتكبر بس أول ما جات عينها على المكتوب وشها شحب زي الأموات.. عيونها اتسعت بذهول وهي بتقرا السطور.
شريف استغرب منظرها وأخد الورقة منها، وأول ما قراها كان هيقع من طوله وإديه بقت تترعش من شدة صدمته…
بصلي وعيونه فيها رعب الدنيا، شفايفه كانت بتترعش ومش قادر ينطق ……..
يا ترى إيه اللي هيحصل بعد ما الحقيقة ظهرت، وشريف اتكشف قدام عروسه الجديدة؟.. تفتكروا ميرنا هتمشي وتسيبه، ولا شريف هيلف ويدور؟.. استنوني في الجزء الجاي!”
شريف واقف مكانه، الورقة بتترعش في إيده، وعينه رايحة جاية بين السطور وبين وشي. النظرة المستفزة اللي دخل بيها الكوافير اتبخرت، وحل مكانها ذهول تام، كأنه اضرب برصاصة ومفيش دم نازل منه.
الزبائن في المحل وبنات الشغل كلهم سكتوا، الصمت بقى سيد المكان، ومفيش غير صوت أنفاس شريف العالية والمهزوزة.
ميرنا بصتله وهي مش فاهمة حاجة، وبنبرة صوتها المقروصة والخايفة بعد ما قرت الكلام قالت:
— “شريف.. إيه الكلام المكتوب ده؟ يعني إيه التقرير ده باسمك؟ ويعني إيه نسبة العقم عندك 100% ومن أربع سنين؟!”
الصدمة كانت فوق طاقتها، الخاتم الألماظ اللي كانت بتهزه في وشي من شوية ثبت في إيدها اللي بدأت تترعش هي كمان. بصتلي وقالت بذهول:
— “أنتِ بتتبلي عليه يا رانيا؟ قولي إن دي ورقة مزورة!”
ضحكت ضحكة خفيفة، باردة، وطلعت من درج المكتب أصل التقرير الطبي المختوم بختم المستشفى الكبير اللي كنا بنتابع فيه زمان، وقولت بوضوح وثبات يسمعه الأعمى قبل البصير:
— “التقرير ده أصلي يا عروسة، ومن أكبر مركز للخصوبة في مصر. شريف الهواري، اللي جاي يتفشخر بيكِ ويقول إنه مستعجل على العيال، عارف الحقيقة دي من سنتين.. عارف إن العيب منه هو مش مني، بس كان مأجل إعلان الحقيقة لحد ما يلاقي طريقة يرمي بيها اللوم عليا.. ويوم ما واجهته بالتقرير ده وزعقت، قال لي هطلقك وأقول للناس إنك أرض بور علشان أحمي اسمي ورجولتي قدام عيلتي، وخيرني يا إما أعيش معاه مكسورة وراضية بكسرتي، يا إما أطلع برا حياته وأسيب له الورقة دي أدفنها معايا.. وأنا اخترت كرامتي وطلعت.. بس محققتلوش حلمه وقررت أحتفظ بنسختي”.
التفت لشريف اللي كان وشه جاب ألوان، وعرقه نازل يغرق ياقة قميصه، وقولتله بنبرة حادة زي الموس:
— “أنا مكنتش ناوية أتكلم، وسبتك تعيش وهمك وتكذب الكذبة وتصدقها.. بس أنت اللي جيت لحد عندي، ودخلت مكان أكل عيشي برجليك علشان تزلني.. قولتلك من شوية منورين، وقولتلك العروسة تستاهل ميكب يليق باللي مستنيها.. واللي مستنيها هو وهم كبير، وكذبة عشت أنت فيها وعايز تعيشها فيها”.
ميرنا لفت لشريف وعيونها مليانة غضب وكسرة، مكياج الفرح اللي لسه مخلصاه وبقالها ساعتين تتبغدد بيه بدا يتشوه بدموع حقيقية نازلة من عيونها:
— “رد عليا يا شريف! الكلام ده صح؟ أنت كنت عارف؟ أنت كنت بتفهمني إنك مطلق رانيا عشان مابتخلفش؟ كنت جاي تتجوزني وتوهمني إن العيب هيبقى مني لو مخلفناش؟!”
شريف حاول يجمع شتات نفسه، بلع ريقه بالعافية وقرب منها وهو بيحاول يمسك إيدها:
— “ميرنا.. اسمعيني بس.. رانيا بتنتقم مني، رانيا عايزة تخرب بيتنا قبل ما يعمر.. التقرير ده قديم وفي علاجات وفي..”
قاطعت كلامه وأنا بربع إيديا وببتسم بكل ثقة:
— “مفيش علاج لحالته يا ميرنا، واسألي أي دكتور.. التقرير واضح. هو كان عايز يتجوزك علشان يثبت لنفسه وللبلد إنه سليم، ولو ربنا مكرمكوش كان هيلبسها فيكِ زي ما حاول يلبسها فيا، ويقول العيب من الستات.. شريف بيه الهواري مبيغلطش!”.
ميرنا رجعت خطوتين لورا، بصت لشكلها في المراية، المكياج الأسطوري اللي عملتهولها كان بيلمع، بس ملامحها كانت مكسورة.. الكسرة اللي شريف كان جاي يشوفها في عيني أنا، شافها في عين عروسته الجديدة وفي نفس اللحظة.
مدت إيدها بكل غل، قلعت خاتم الخطوبة الألماظ، ورمته في صدره بقوة:
— “أنت بني آدم مخادع.. وأنا مش هكون الضحية الجديدة اللي تداري بيها عيبك قدام الناس.. الفرح ده مش هيتم!”.
لمت ديل فستانها الأبيض وجريت برا الكوافير وهي بتبكي، والناس والزبائن كلهم بيبصوا عليها وبيدندنوا بكلامهم.
شريف بص للخاتم اللي وقع على الأرض، وبص للورقة اللي في إيده، وبعدين لف وشي وعيونه حمرا زي الدم من كتر الغيظ والحقد.. قرب من مكتبي وضغط على سنانه وقال بصوت فحيح زي الأفاعي:
— “بوظتيلي جوازتي يا رانيا؟ حرقتي قلبي قدام الناس؟ وديني وما أعبد لأدفعك ثمن اللي عملتيه ده غالي أوي.. الكوافير ده اللي فرحانة بيه، هخليه على الأرض.. مش هسيبك تفرحي بكسرتي!”.
بصيت له بكل برود، وسندت ضهري على الكرسي بتاعي وقولتله:
— “أعلى ما في خيلك اركبه يا شريف.. أنت اللي بدأت الحرب، وأنا لسه معملتش حاجة.. خد ورقتك وخاتمك واطلع برا.. المحل نظيف ومحبش زبائني يشموا ريحة كذب”.
خرج شريف وهو بيخبط الباب وراه بكل قوته، والغل بياكل قلبه.
البنات في المحل بدأوا يتهامسوا، وأنا أخدت نفس عميق.. حسيت إن جبل كان على صدري وانزاح. بس النظرة اللي كانت في عين شريف وهو خارج مكنتش نظرة واحد استسلم.. كانت نظرة توعد بالشر.
كنت عارفة إن شريف مش هيسكت، وإنه هيلف ويدور علشان يرد القلم قلَمين، بس مكنتش متوقعة الضرب الجاية هتكون منين.. ومن مين!
يا ترى شريف هيعمل إيه علشان ينتقم من رانيا ويهد شغلها؟ وهل ميرنا فعلاً هتبعد وتنهي الموضوع ولا شريف هيعرف يضحك عليها ويرجعها؟.. استنوني في الجزء الجاي!