انا وحماتى بقلم رومانى مكرم ٣

الحاجة فاطمة كانت واقفة في نص الشارع، لامة العباية في إيدها، وبتصوت وتلطم على صدرها بنبرة رداحة هزت الحيطان، وشيرين بنتها واقفة وراها تسقف وتصوت معاها عشان تلم الناس زيادة. الجيران كلهم فتحوا الشبابيك وبقوا يبصوا من البلكونات، والمارة في الشارع وقفوا يتفرجوا على المنظر.

حماتي زعقت بأعلى صوتها وهي بتبص لبلكونتنا:

— انزل يا صاوي يا مغازي.. انزل يا اللي مش عارف تربي بنتك! يا اللي بنتك خربت بيت ابني وضيعت شقاه، وجاية تتبلى علينا بالمحاكم والمحضرين! يا ناس يا عالم، شوفوا الراجل الكبير اللي بيشجع بنته ترفع قضايا على جوزها وتبهدله في أقسام الشرطة عشان تسرق شقته! بنته الهانم الموظفة اللي مابتفهمش في الأصول، عايزة تاخد الشقة وتطرد ابني في الشارع، وهي لا نافعة في بيت ولا نافعة تجيب حتة عيل يشيل اسم العيلة!

الكلام كان زي الطعنات المسمومة قدام الجيران والمنطقة اللي طول عمرنا عايشين فيها ولينا هيبتنا واحترامنا وسطها. أمي حطت إيدها على قلبها ودموعها نزلت من الخضة والفضيحة، وجت تزعق وترد عليهم من البلكونة، لكن أبويا مسك إيدها بحسم وقوة وقالها بصوت قاطع:

— ولا كلمة يا أم نادين.. اطلعي جوه إنتي وهي، الرد على الأشكال دي ميكونش من البلكونات. إحنا ولاد أصول ومبندقش طبل في الشوارع.

أبويا سحبنا لجوه وقفل شيش البلكونة تماماً، وطلع تليفونه بكل هدوء وثبات ينّم عن ذكاء وخبرة سنين. اتصل بمأمور القسم اللي يربطه بيه معرفة قديمة وشغل، وقاله بلهجة واثقة:

— مساك بالخير يا فندم. أنا صاوي مغازي. عندي حالياً حالة شغب وسب وقذف علني وتجمهر تحت بيتي من سيدات بيحاولوا يبتزوني ويهينوا عائلتي في الشارع، وأنا راجل ملتزم بالقانون ومش عايز يحصل اشتباك من شباب العيلة معاهم. أرجوك ابعتلي دورية فوراً تاخدهم من تحت البيت عشان يتعمل بيهم محضر عدم تعرض وسب وقذف في المحضر الرسمي.

الحاجة فاطمة وشيرين بره افتكروا إن سكوتنا ده خوف وانكسار، فزودوا في الردح والغلط، وشيرين بدأت تصرخ وتجيب في سيرتي وسيرة مكاني في الشغل وتقول: “دي فاكرة نفسها هانم عشان بتقبض قرشين.. دي بكرة تترمي في الشارع ومحدش هيعبرها!”

مفاتش عشر دقائق، وصوت سرينة عربية الشرطة رن في الشارع. الجيران كلهم اتلموا لما شافوا البوكس واقف، ونزل منه أمين شرطة واثنين عساكر. حماتي أول ما شافت البوكس، صوتها هدي فجأة ووشها جاب ألوان، وشيرين استخبت وراها.

أمين الشرطة سأل بنبرة حازمة:

— مين الستات اللي بتعمل شغب وبتزعق هنا وتلم الناس؟

أبويا نزل في اللحظة دي بكل هيبته، ومعاه بواب العمارة واثنين من جيرانا اللي شهدوا الواقعة من أولها ورفضوا الإهانة اللي حصلت لنا. أبويا بص للأمين وقال:

— الستات دول يا فندم جايين لحد بيتي وبيهينوني وبيهينوا بنتي وقذفوها بالباطل قدام المنطقة كلها، وعندي شهود من الجيران الكرام على كل كلمة اتقالت، وبطلب عمل محضر رسمي بالواقعة دي حالا.

أمين الشرطة وجه كلامه لحماتي وشيرين:

— قدامي على البوكس إنتي وهي.. في القسم الكلام ده يتقال، مفيش لم لـ الناس وعمل فوضى في الشارع هنا.

شيرين بدأت تصرخ:

— بوكس إيه يا باشا؟ إحنا ولاد ناس وأصحاب حق! دي كنة أمي وهي اللي طردتنا!

الأمين زعق فيها:

— قداااامي بقولك! مسمعش صوتك!

أخدوهم في عربية الشرطة والمنظر كان كفيل يكسر عينهم وعين طارق في المنطقة كلها. أبويا أخد الشهود وطلع على القسم عشان يثبت المحضر ويوثق السب والقذف اللي حصل، والرسائل اللي شيرين بعتتها على الواتساب انضمت للمحضر كدليل إدانة إلكتروني قوي ملوش مخرج.

على الساعة حداشر بالليل، وأنا قاعدة مع أمي في الصالة بنحاول نستوعب الهجوم ده، الباب خبط. فتحت أمي، ولقينا طارق واقف على الباب!

وشه كان أصفر كأنه ميت، وعينيه دبلانة، وهدومه مبهدلة. أول ما شافني، زق الباب ودخل وجري عليا، ومسك إيدي وهو بيترعش ودموعه نازلة من عينيه، وقال بصوت مخنوق ومكسور:

— نادين.. ارحميني وارحمي أبويا اللي مات غلبان.. أمي وأختي محجوزين في القسم وهيباتوا في الحجز الليلة! المحامي بتاعي قال لي إن القضية لبساهم لبساهم بسبب الشهود ورسائل الواتساب، وأبوكي رافض يتنازل ومصمم يبيتهم في التخشيبة! أبوس رجليكي يا نادين، أنا انتهيت في شغلي وفضيحتي بقت بجلاجل، وحقك على راسي، أنا مستعد أعملك كل اللي إنتي عايزاه بس طلعيهم من هناك!

بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وشلتها بكل برود وقسوة، وقلتله:

— وإنت كنت فين يا طارق وأمك بتعايرني في شرف أمومتي الصبح وفي الشارع؟ كنت فين والكلور بيبوظ حاجتي؟ جاي دلوقتي تبكي لما القانون علمهم الأدب؟

طارق نزل على ركبه في الأرض وبصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال:

— هطلقك يا نادين.. لو عايزة الطلاق هطلقك واديكي كل حقوقك، بس بلاش يدخلوا السجن.. أمي ست كبيرة ومش هتستحمل حجز الأقسام.. أرجوكي!

وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أبويا من بره، وعينيه بتطق شرار أول ما شاف طارق قاعد على ركبه في الصالة..

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

أبويا وقف على الباب، طوله بعرضه قفل المخرج، وعينيه كانت حامية زي الجمر أول ما شاف طارق مكسور وقاعد على ركبه في نص الصالة. طارق اتنفض من مكانه ووقف وهو بينفض بنطلونه، وشه الأرض مش قادر يرفع عينه في عين أبويا.

أبويا قفل الباب وراه براحة، ومشى بخطوات ثابتة ومرعبة لحد ما بقى واقف قدام طارق بالظبط، وحط إيده في جيبه وقالّه بصوت هادي بس يقطع زي السكينة:

— إنت إيه اللي جابك هنا يا طارق؟ وبأي عين جاي تدخل بيتي بعد اللي أمك وأختك عملوه في الشارع قدام اللي يسوى واللي ميسواش؟

طارق اتكلم وصوته بيرتعش والدموع محبوسة في عينيه:

— يا عمي أنا جاي وشايل كفني على إيدي. أنا ماليش ذنب في نَزلة أمي الشارع ولا كنت أعرف إنها هتعمل كدة، أنا رجعت من شغلي لقيت الجيران بيكلموني ويقولوا لي أمك وأختك اتقبض عليهم من تحت بيت حماك. يا عمي أمي ست كبيرة ومريضة ضغط وسكر، وبياتها ليلة واحدة في حجز القسم ممكن يروح فيها عمرها. أنا مستعد أمضي لك على شيكات، مستعد أتنازل لنادين عن نص الشقة التاني، مستعد أطلقها حالا بالمعروف وتاخد كل حقوقها لحد آخر مليم، بس تنازل عن المحضر الليلة دي وخليها تخرج.. دي أمي يا عمي!

أبويا بص له من فوق لتحت باحتقار شديد، ونطق بكل قسوة:

— وأنا بنتي نادين.. اللي أمك وقفت تعايرها ب رزق ربنا في وسط الشارع وتسمع المنطقة إنها “أرض بور”. بنتي اللي دخلتوا بيتها بهدلتوه ودلقتوا فيه الكلور عشان تكسروا نفسها وتذلوها. وقتها إنت مكنتش راجل يا طارق، وقفت تتفرج وتترجاها تسكت عشان خاطر أمك. وأمك الست الكبيرة المريضة دي، مكنتش مريضة ليه وهي جايبة مقشاتها والكلور ونازلة تكسر بيت بنتي؟ مكنتش مريضة ليه وهي بتصرخ وتلم الناس وتردح في الشوارع؟

طارق جِري عليا ومسك طرف العباية بتاعة أمي وهو بيبكي:

— يا أم نادين.. وحياة غلاوة ناد عندك، اتوسطي لي عند الحج صاوي. الستات ليهم قلب وبيحنوا، أمي غلطت والشيطان ركبها، بس بلاش السجن والفضيحة. أنا مستقبلي في الشغل هيضيع لو الموضوع ده اتعرف.

أمي لفت وشها الناحية التانية بحسم وقالت:

— اللي يرضى بإهانة بنتي ملوش خاطر عندي يا طارق. إحنا ياما شيلناكم وياما سكتنا، لكن لحد كرامة بنتي وكسرة قلبها.. مفيش حنية.

أبويا شاور لطارق بصباعه وقال بلهجة قاطعة مفيهاش رجوع:

— اسمع يا طارق.. أنا مش هتنازل عن المحضر الليلة. أمك وأختك هيباتوا في الحجز الليلة دي عشان يعرفوا إن بيوت الأصول ليها حرمة، وإن القانون في البلد دي بياخد حق المظلوم. بكرة الصبح.. الصبح بالظبط، هتروح مع المحامي بتاعي ومحاميك على الشهر العقاري، تتنازل لنادين عن نص الشقة بتاعك بيع وشراء قطعي، وتمضي على قسيمة الطلاق في الإبراء، وتسلمنا كل منقولاتها اللي عندك في الشقة من غير نقص معلقة واحدة.. ساعتها بس، المحامي بتاعي هيروح النيابة ويقدم إقرار بالتنازل عن محضر السب والقذف، وتخرج أمك وأختك بضمان محل إقامتهم. غير كدة.. وحياة شيبتي دي، لأسيب القضية تاخد مجراها لحد ما يتحكم عليهم بالحبس والتعويض المدني، وساعتها خليهم ينفعوك.

طارق حس إن الدنيا لفت بيه، الشروط كانت قاسية وبتنهي كل حاجة، بس مكنش قدامه أي مخرج تاني. المحامين بتوعه أكدوا له إن موقف أمه وأختك ضايع تماماً بسبب رسائل الواتساب وشهادة الجيران وبواب العمارة اللي أيدوا أقوالنا في النيابة.

بصلي ونظراته كانت مليانة كسر وخزي، وقال بصوت ضعيف:

— إنتي موافقة على الكلام ده يا نادين؟ موافقة تنهي سنتين جواز بالشكل ده وتدمريني؟

بصيت له بكل جمود، وقلتله بكلمتين اتنين مفيش غيرهم:

— السنتين دول ماتوا من يوم ما وقفت تتفرج على أمك وهي بتبوظ حاجتي وبتعايرني في بطني.. بكرة الصبح نتقابل عند المأذون والشهر العقاري يا طارق.. ده لو عايز أمك تخرج.

طارق هز راسه بقلة حيلة وانكسار، وخرج من باب الشقة وهو بيجر رجليه زي الأموات، بعد ما عرف إن اللعبة خلاص انتهت، وإن الهدوء اللي عاشه سنتين اتقلب لعاصفة شالت كل حاجة في طريقها.

أبويا قفل الباب ورا طارق، والتفت ليا وابتسم ابتسامة نصر وقالي:

— كدة حقك رجع يا بنت الصاوي، وبكرة اللعبة الكبيرة هتنتهي، وهعلمهم إزاي يدوسوا على طرف لـ بنت الأصول.

لكن صباح يوم السبت.. وقبل ما نروح الشهر العقاري والمأذون بساعة واحدة، تليفون المحامي بتاعنا رن، وجاءنا خبر صدمنا كلنا، وقلب الترابيزة في اللحظة الأخيرة!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

المحامي صوته كان سريع وفي قمة الاندهاش وهو بيكلم أبويا في التليفون:

— ألو.. يا حج صاوي، الحقني بسرعة على مستشفى العام! الحاجة فاطمة جالها جلطة مفاجئة في الحجز الفجر من كتر الضغط والخوف، ونقلوها في عربية إسعاف تحت الحراسة، وطارق قالب الدنيا وهيموت من الرعب، ومحاميه بيكلمني وبيقول إن طارق رافض يوقع على أي ورقة أو يتنازل عن الشقة قبل ما أمه تقوم بالسلامة ويطمن عليها!

أبويا قفل السكة، وبصلي وبص لأمي والوجوم مغطي وشه. طارق افتكر إن الجلطة دي كارت الإرهاب الأخير اللي هيخليني أتنازل من غير شروط، وخاف إن أمه تضيع منه وهو بيمضي على قسيمة طلاقه وبيع شقته.

لكن أبويا حط إيده في وسطه وقال بعزم قوته:

— لآخر لحظة بيلعبوا بالبيضة والحجر.. اجهزي يا نادين، إحنا رايحين المستشفى حالا، بس مش عشان نتنازل.. عشان ننهي الفيلم ده للأبد.

وصلنا المستشفى، ولقينا طارق قاعد على الأرض قدام غابة من العساكر والضباط، وشيرين أخته قاعدة جمبه بتعيط بحرقة وخوف بعد ما شافت الموت بعينيها في الحجز. أول ما طارق شافني داخلة ومعايا أبويا والمحامي، قام وقف وجري علينا وزعق بصوت مكتوم مليان غل وكسرة:

— ارتحتي يا نادين؟ ارتحت يا عم صاوي؟ أمي بتموت جوه بسبتكم! مش هتمضي على حاجة، ومش هطلق، وأعلى ما في خيلكم اركبوه.. لو أمي جرى لها حاجة أنا هطربق الدنيا على الكل!

أبويا مقربش منه، ساب المحامي بتاعنا يتقدم بخطوات واثقة ويطلع حزمة ورق من شنطته ويحطها قدام وش طارق ومحاميه وقال بنبرة قانونية صارمة:

— طارق بيه.. النيابة صرحت بكشف طبي شرعي على الوالدة، والتقرير طلع حالا إنها تمارضت، والضغط عِلي حاجة بسيطة من الخضة ومفيش جلطة ولا حاجة، ودي محاولة لتعطيل الإجراءات. والضابط هنا مستني إما ورقة التنازل عشان يخرجوها، يا إما هترجع التخشيبة فوراً وتتعرض على النيابة الساعة ١٢ الظهر مع تقرير السب والقذف.. قدامك نص ساعة بالظبط، يا تمضي والست تخرج لبيتها، يا المحضر هياخد مجراه والنيابة هتجدد حبسها هي وأختك!

طارق بَص لمحاميه وهو مذهول، ومحاميه هز راسه بالرفض وقاله وشوشة: “موقفنا صفر يا طارق، والتقرير كشفنا، امضي وخلص نفسك بدل ما والدتك تتبهدل بجد”.

في اللحظة دي، طارق انهار تماماً. قعد على المكتب اللي في الطرقة، وإيده بترتعش، ومضى على عقد بيع وتنازل قطعي عن نصيبه في الشقة ليا، ومضى على إقرار بتسليم المنقولات كاملة دون نقصان.

وبعدها، وقف قدام المحامي والمأذون اللي طلبناه، وبصلي وعينيه مليانة دموع وندم، وقال بصوت مخنوق:

— إنتي طالق يا نادين.. طالق بالثلاثة، وربنا ينتقم من اللي كان السبب في خراب بيتنا.

أبويا أخد قسيمة الطلاق وعقد الشقة، وبص للمحامي وقاله: “قدم التنازل يا متر وخلي الست الكبيرة تخرج لبيتها، إحنا خدانا حقنا بالشرع والقانون”.

التفتت لطارق لآخر مرة، وبصيت له وبكل ثقة وفخر قلتله:

— اللي خرب بيتك هو ضعفك وخوفك، والبيوت اللي مابتتحميش بالرجال.. بتهدها النساوين. مع السلامة يا طارق.

سبته ومشيت ورا أبويا وأمي، وأنا حاسة إن جبل انشال من على صدري.

مرت الشهور، وحياتي اتقلبت تماماً. قعدت في شقتي لوحدي ملكي ونظيفة وزي الفل، كملت في شغلي وربنا كرمني بترقية كبيرة، وبقى مرتبي بسم الله ما شاء الله يكفيني ويفيض، وأم أحمد لسه بتجيلي مرتين في الأسبوع والبيت دايماً منور.

أما طارق، فعرفت من الجيران إن أمه وأختك بقوا يمشوا في الشارع وعينهم في الأرض من كتر الفضيحة، وطارق عايش معاهم في شقتهم القديمة في نكد ومشاكل مبتخلصش، والكل بقوا يتجنبوا عيلتهم ومحدش رضي يناسبهم بعد اللي حصل.

وبعد سنة كاملة من الطلاق، ربنا أراد يبعتلي العوض اللي يمسح كل الوجع. اتقدم لي زميل ليا في الشغل، راجل بجد، ابن أصول وبيفهم في الأصول، وعرف قيمتي وشالني على راسه.

والإعجاز الإلهي اللي كسر مناخير حماتي وأثبت إن البركة والرزق بإيد ربنا وبس.. إني بعد شهرين بس من جوازي الجديد، تعبت وروحت للدكتور، وخرجت وأنا ماسكة في إيدي تحليل بيقول إني “حامل”!

ربنا رزقني بالطفل اللي حرموني منه وعايروني بيه، عشان يثبتلي إن المنع كان لحكمة، وإن ربنا مبيظلمش حد. وقفت في بلكونة شقتي، وأنا حاضنة بطني، وباصة للسما وبقول: “الحمد لله يا رب.. حق بنت الأصول دايماً بيرجع تالت ومتلت”.

الحكمة من هذه القصة تتلخص في عدة دروس حياتية واجتماعية قوية:

* **البيوت تُبنى على الأصول والاتفاق الواضح:** الصراحة من البداية هي أساس النجاح، واحترام الاتفاقات بين الزوجين واجب، ومحاولة طرف ثالث فرض رأيه بالقوة والذل تخرب أمتن البيوت.

* **الرجولة حماية وموقف:** الرجل ليس مجرد اسم أو منصب مالي، بل هو موقف وحماية لزوجته وبيته. طاعة الوالدين وبرهما لا تعني أبداً السماح لهما بظلم شريكة الحياة أو إهانة كرامتها ودخول بيتها عنوة.

* **الرزق والخلفة بيد الله وحده:** لا يحق لبشر أن يعاير إنساناً بابتلاء أو تأخر في الرزق (كالخلفة)، فالمنع والعطاء لحكمة إلهية، وسبحان من رزق نادين في الوقت المناسب مع الشخص المناسب ليكسر عين من عايروها.

* **الاستقلال المادي للمرأة سلاح وقوة:** عمل المرأة وذمتها المالية المستقلة يحميها في أوقات الأزمات؛ فلولا وظيفة نادين وقوتها المادية لما استطاعت الحفاظ على حقها وشراء نصيبها في الشقة والوقوف في وجه الظلم بقوة.

* **كرامة الإنسان خط أحمر:** من يقبل الإهانة مرة ويدوس على كرامته بالسياسة “لتسيير المراكب”، يفتح الباب لإهانات أكبر. وبنت الأصول تعرف متى تصبر، ومتى تقف وتأخذ حقها بالقانون والشرع دون أن تتدنى لمستوى الردح والشوارع.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحتى رومانى مكرم

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *