حكايات رشا خالد ١

انا بشتغل ميكب ارتست مشهورة اوى فى القاهرة.

 

خلال إجازتي اللي نزلت فيها البلد عشان أرتاح وأفصل من الشغل، أختي فجأة جابت واحدة وجاتلي البيت عشان أمكيجها.

 

أختي دخلت وقالت بفخر دي أختي الصغيرة!

 

سمعتِ عنها أكيد، دي ميكب آرتيست مشهورة جداً في القاهرة وكل مشاهير العاصمة وكل الممثلين بيروحوا لها!

 

لما هي تعملك الميكب بنفسها، ثقي إن فرحك هيطلع يجنن وهتكوني ملوكة منورة ليلتك!

 

كنت لسه هفتح بوقي وأقول لها يا شيماء، أنا أقل باقة عندي وأقل في استايل باخده هو 200 ألف جنيه، الرقم ده والمستوى ده مش مناسب خالص إني أعمله لصاحبتك دي كخدمة.

 

أختي أول ما سمعت جملتي، راحت ضرباني بكوعها في جنبي بسرعة وقالت بلوم

إنتي إيه، الفلوس عمت عينك؟

 

دي صاحبتي الأنتيم، والكلام في الفلوس والماديات بيجرح المشاعر ويزعل!

 

اعتبريها زي أختك الكبيرة بالظبط واعملي الواجب.

الست التانية دي حطت بسرعة سباطة الموز اللي كانت شايلاها في إيدها على الترابيزة، وقالت بنبرة فيها تمسكن وتقرب

يا حبيبتي يا فنانة، مش لازم ببلاش خالص عشان متخسريش، بس اعمليلي خصم حلو وخلاص.

 

أنا برضه غلبانة وعلى قدي، ودي ليلة العمر ومش هفرح غير مرة واحدة في حياتي، بالله عليكِ اقفي جنبي.

 

أبويا وأمي كمان كانوا واقفين وضغطوا عليا وقالوا اعمليلها خصم وخلاص يا بنتي وجامليها، مش هتخسري حاجة ولا هتاخد من وقتك ومجهودك كتير.

 

بصيت لأهلي، وبعدين بصيت للعروسة اللي واقفة قدامي دي واللي اسمها رنا، ولقيت إن أسلوبها في الكلام ماشي حاله ومحترم وفيه رجاء، فوافقت في الآخر وقلت خلاص ماشي، هاخد 10 آلاف جنيه بس.

 

رنا فضلت تشكر فيا وتدعيلي، ودفتعلي علطول ألف جنيه عربون في وقتها.

 

بس يوم الفرح، صحيت من الساعة 3 الفجر، وفضلت واقفة على رجلي ووراها بظبط الميكب والتفاصيل لحد الساعة 8 الصبح، وكل اللي دخل الأوضة وشافها كان بيمدح في شطارتي وإيدي اللي تتلف في حرير.

 

في اللحظة دي بالذات وأنا بجهز حاجتي، سمعت العروسة والعريس بيتوشوشوا في الركن وبيذموا فيا

العريس قال بتذمر على إيه يعني ميكب آرتيست جربانة زي دي تاخد المبلغ الكبير ده كله؟ بقية الفلوس دي ما تدفعيهاش دلوقتي ومطلي معاها، هي آخرها الألف جنيه اللي خديتها دي وبكتيرها عليها.

 

رنا ردت عليه وقالت

يا أحمد اطمن، الميكب ده بجد حلو أوي وأحسن بكتير من الميكب الرخيص اللي بنشوفه بره، بس أنا شايفة إن 10 آلاف جنيه كتير على شوية بودرة وألوان.

 

البنت دي بتستغلك وعايزة تطلع بقرشين حلوين من ورا فرحنا! هي فاكرة نفسها إيه عشان تاخد 10 آلاف؟! دي بتنصب علينا.

 

أحمد العريس قال

إنتي صح، وأنا قايلك من الأول إنك ذكية وبتفهمي. بقية الفلوس دي ما تديهاش ليها دلوقتي خالص، خلينا نخلص من الفرح والزفة الأول وبعدين يحلها ألف حلال.

 

لما سمعت حوارهم ده، دماغي بدأت تلف وتزن من الصدمة. هما ناويين يأكلوا عليا فلوسي وش؟!

 

قعدت أفتكر إني صاحية من النجمة وفضلت واقفة على رجلي لحد ما ضهري انكسر، وعشان الشغل كتير ومقدرش أعمل كل حاجة لوحدي، أجرت بنت مساعدة صغيرة معايا واديتها 800 جنيه من جيبا الخاص!

 

يعني بعد التعب والمرمطة دي كلها هطلع ب 200 جنيه بس في جيبي؟!

 

أخدت نفس عميق، وقلت لنفسي إن دي بلد الناس ودول وسط أهلهم، فمن الأحسن أروح لأختي الأول وأفهم منها وأخليها تتصرف.

 

شديت أختي شيماء من الصالة على جنب وقلت لها

يا شيماء، صاحبتك دي أصلها إيه وأخلاقها عاملة إزاي؟ إنتي متأكدة إنها هتدفع بقية الفلوس؟!

 

أختي أول ما سمعت كلامي، وشها اتنكد وبان عليه الغضب، وبدأت تلومني وتزعق بصوت واطي

إنتي إيه يا بنتي، مخك مفيش فيه غير الفلوس والماديات؟

 

دي صاحبتي وعشرة عمري، يعني هتسرقك وتأكل حقك؟ أنا بحذرك، إياكِ تعملي أي حوار أو مشكلة، النهاردة ليلتها الكبيرة وفرحتها!

 

بلاش حركاتك دي، وإلا هتصغريني قدام الناس والناس هتقول عليا إيه إني جايبة أختي تلم فلوس!

 

أبويا وأمي سمعوا الوشوشة وجوا علينا وقالوا

أختك بتتكلم صح، النهاردة فرح البنت، ومينفعش نعمل حركة تقطع الرزق أو تبوظ الفرحة ونبقى ناس قليلين الأصل.

 

الست قالت هتدفع يبقى هتدفع! حطي في بطنك بطيخة صيفي واهدي!

 

كنت لسه هرد وأتكلم، لقيت المساعدة الصغيرة جاية تجري عليا ووشها مخطوف.

 

شدتني وهي باين عليها القلق والتوتر، وشاورت على كام راجل واقفين عند الباب الرئيسي بره وقالت

يا أبلة سماح، إنتي عارفة الناس اللي واقفة هناك دي جاية ليه؟

 

بصيت لها باستغراب، وسألتها في إيه، قالتلي بصوت واطي

أنا لسه سائلة ناس من الجيران وعرفت.. دول دائنين وجايين يطالبوا بفلوسهم!

 

العيلة دي، رجالة وستات، معروفين في المنطقة إنهم بياكلوا حق الناس وعليهم ديون ومبيسددوش لأي حد!

 

بصتلي بقلق تاني وقالت يا أبلة، إنتي عملتي لها كل حاجة وخلصتي الميكب تقريباً، تفتكري مش هيأكلوا عليكي بقية الفلوس هما كمان؟

 

بصيت للخوف اللي في عيون البنت الشغالة معايا، وحسيت براحة شوية إن في حد حاسس بيا وبيتكلم بالحق، وطمنتها متخافيش، كله تمام.

 

بنت طيبة وعلى نياتها وخايفة عليا. بس من كلامها تأكدت بنسبة مية في المية إن العيلة دي عيلة نصابة وبتاعت حوارات ومماطلة.

 

في اللحظة دي، أم رنا العروسة جات عليا وهي بتتطوح في مشيتها وبكل قلة ذوق وفوقية قالت

يا سماح يا بنتي،

—

بنتي جاعت وأكلت حتة بسكوت، فالميكب اتمسح وبوظ الدنيا من حوالين بوقها، تعالي بسرعة اظبطيه ليها ودقيه تاني عشان متتأخرش على زفتها والميعاد يروح.

 

عقدت حواجبي بضيق.. الميكب باظ تاني للمرة الكام؟

 

روحت وراها الأوضة أشوف في إيه، لقيت رنا بتبلع آخر حتة بسكوت في إيدها، وبكل برود مسكت منديل ناشف ومسحت بوقها جامد، فالميكب اللي حوالين شفايفها كله اتمسح وبان جلدها وطلع في المنديل.

 

شافتني داخلة، فابتسمت بخبث وتمثيل وقالت معلش تعبتك معايا يا فنانة، بس كنت هبطانة وجعانة أوي ومنمتش، فقلت ألقم أي حاجة تسندني.

 

وقفت ثانيتين مستنية أشوف رد فعلي، ولما لقتني واقفة مكاني ومتحركتش ولا فتحت الشنطة، بصتلي باستغراب.

 

المساعدة بتاعتي لفت وشها وقالت بصوت واطي ومخنوق دي بتستعبط وتعمل كده قاصدة عشان تتعبنا، صح؟

 

أخدت نفس عميق وقلت لها بوضوح إنتي عارفة كويس إنك حاطة ميكب وفرحك كمان شوية وزفتك واقفة بره، بتمسحي بالمنديل بغشومة كده ليه؟

 

في خلال 5 ساعات بس، البنت دي طلعتلي ب 100 حجة وحجة، وكل شوية تخليني أعدل وأعيد الميكب من أول وجديد عشان تطلع عيني!

 

وش رنا اتخشب وملامحها اتغيرت وقالت يا ستي جرى إيه، ما إنتي إيدك تتلف في حرير وشاطرة ومش هياخد في إيدك ثانية، وأنا قلت طالما إنتي معايا وجنبي وموجودة، أدلع براحتي وأكل براحتي.

 

جوزها أحمد كان واقف جنبها، ونفخ بصوت كله قلة أدب ونفاد صبر وقال

ما ده شغلك ومهمتك اللي جاية عشانها وإحنا جايبينك ليها!

 

وإحنا دافعين فلوس! اللي نقولك عليه تعمليه ومن غير كلام كتير ونقاش! إيه الرغي واللت ده كله؟!

 

رنا بسرعة شدت جوزها من إيده عشان يسكت وميبوظش الخطة، وبصتلي بابتسامة صفرا مكسوفة.

 

أول ما سمعت كلامه البجح ده، فهمت هما بيفكروا في إيه بالظبط وعقليتهم عاملة إزاي.

 

هما حاسين إن الألف جنيه اللي دفعوها عربون دي كتيرة عليا وخسارة فيا، فبيحاولوا يشغلوني ويهلكوني ويهينوني عشان يحسوا إنهم استغلوا الفلوس دي وطلعوا كسبانين ومحللين القرش.

 

ضحكت بسخرية من كتر الغيظ، وطلعت تليفوني وفتحت برنامج تحويل الفلوس وقلت

تمام، طالما كده وحضرتك بتتكلم بالفلوس، ادفعوا ال 9 آلاف جنيه اللي باقيين دلوقتي حالا على المحفظة دي، وأنا في ثانية هظبط لها كل حاجة.

 

وش رنا اتقلب تماماً،…..

 

بس حاولت تبلعها وتبتسم وقالت

عيب عليكي يا فنانة، فلوسك في الحفظ والصون وهتاخديها، إحنا هناكلها عليكي؟

 

أول ما الفرح يخلص والهيصة تلم، هسلمك بقية الفلوس في إيدك علطول.

 

جوزها حزق ببرود وصاح بصوت عالي

أنا شايف إنك طيبة أوي معاها ومبرطعة لها ومدياها حجم أكبر من حجمها!

 

الألف جنيه دي أصلاً بزيادة عليها ومكسب كبير للي زيها! من رأيي هي متستاهلش تاخد مليم تاني فوقيهم ومتاخدش غيرهم!

 

أول ما سمعت الكلمتين دول، ملامح وشي اتقلبت وبقت باردة تماماً وزي اللوح

 

حلو أوي، طالما كده ده رأيك، ظبطوا الميكب لنفسكم بقى ويلا سلام.

وقلت كلمتي ولفيت ضهري عشان ألم حاجتي وأمشي……ولسه جايه أخرج بحاجة………..

حكايات رشا خالد

 

.. ولسه جاية أخرج بحاجتي والشنطة في إيدي، لقيت أحمد العريس وقف في طريقي بجسمه وسد الباب وهو بيبرق وعروقه ناطرة، وزعق بعلو صوته:

* إنتي فاكرة نفسك خارجة فين يا شاطرة؟ إنتي مش هتتحركي من الأوضة دي ولا خطوة قبل ما ترجعي الوش ده زي ما كان، إحنا دافعين عربون والناس بره مستنية والزفة واقفة!

رنا أول ما لقتني لميت العدة بجد، التمثيل والمسكنة اختفوا تماماً من وشها، وصرخت بهستيريا وهي بتبص في المراية على شكل بوقها الممسوح:

* أحمد! دي بتبوظلي فرحي! ضيعت وقتي وصحتني من الفجر وفي الآخر هتمشي وتسيبني شكل الأراجوز كده؟ لمي نفسك وقسماً بالله لو ما عدلتي الزفت ده ما هتشوفي قرش واحد، وهلم عليكي المنطقة بره!

المساعدة بتاعتي لزقت في ضهري وهي بترتعش من صوت زعقهم وخوفهم، بس أنا ثبت مكاني، وبصيت لأحمد من فوق لتحت ببرود تام وقلتله:

* شيل إيدك من على الباب يا كابتن عشان إيدك دي متتلمش بمعرفتي. العربون اللي إنت بتتكلم عليه ده يا دوب تمن المشوار وتمن تعب البنت الشغالة معايا اللي صحيت من الفجر، وتمن الخامات الـ High End اللي محطوطة على وش عروستك دي ومتحلمش تشم ريحتها بره.

في اللحظة دي، الباب اتفتح وخبط في ضهر أحمد، ودخلت أختي شيماء وأمي وأبويا على صوت الصريخ، ووشوشهم كانت جايبة ألوان من الكسوف قدام الجيران والناس اللي واقفه بره. شيماء جرت عليا وهي بتشدني من دراعي بغل:

* إيه المخروبة اللي إنتي عاملاها دي؟ إنتي اتجننتي يا سماح؟ العريس صوته جايب آخر الشارع والناس بتقول أخت الميكب آرتيست جاية تعمل خناقة على الفلوس! بوظتي ليلة البنت وكسرتي فرحتها عشان الماديات؟ فين أصلك وفين تربيتك؟

أبويا قرب مني وهو عاقد حواجبه وبيهز راسه بلوم:

* عيب يا بنتي، مش من طبعنا نلوي دراع الناس يوم فرحهم ونحرجهم. اعملي للبنت اللي عايزاه وخلي الليلة تعدي على خير، والفلوس مش هتشرد.

أنا وقفت وسطهم كلهم، وبقيت حاسة إن السكاكين جاية لي من الغريب والقريب. بصيت لأختي شيماء اللي بتبيعني عشان خاطر منظرة كدابة قدام صاحبتها، وبصيت لأهلي اللي مش مستوعبين إن البنت وجوزها دول نصابين بالوراثة والمنطقة كلها عارفة كده.

أخدت نفس طويل، وضحكت بصوت عالي خلا الأوضة كلها تسكت وتتبادل النظرات باستغراب. نزلت الشنطة من على كتفي وحطيتها على الترابيزة ببطء، وبصيت لرنا وجوزها وقلت:

* تمام.. إحنا ناس بتوع أصول وبرضه مبنحبش نقطع فرحة حد. إنتي عايزة الميكب يتظبط عشان الزفة، صح يا رنا؟

رنا بدأت تهدأ ووشها رجع فيه الروح، وقالت بفوقية وهي بتعدل فستانها:

* أيوا طبعاً، ده حقنا.

قلت لها:

* من عنيا.. بس أنا مبشتغلش والناس بتزعقلي، والعريس المحترم صوته عالي عليا في مكان مش مكاني. أهلي وأختي واقفين وشاهدين؛ أنا هظبط لك الروچ والبودرة اللي اتمسحوا، وهخليكي تخرجي للزفة منورة زي الملايكة.. بس بشرط واحد، وبما إن أهلي ضامنين ليكي وليلتك، الباقي من الفلوس -اللي هما الـ 9 آلاف جنيه- هيبقوا في ذمة أختي شيماء وأبويا. لو إنتي مدفعتيهمش بعد الزفة، أختي اللي هتدفعهم لي من جيبها.. موافقة يا شيماء؟ مش دي صاحبتك الأنتيم وعشرة عمرك؟

شيماء اتزرجنت ووشها جاب مية لون، وبلعت ريقها وبصت لرنا بتوتر:

* أأ.. اه طبعاً، رنا برقبتي، ورنا عمرها ما تأكل حق حد..

رنا بسرعة وبذكاء قالت:

* طبعاً يا شوشو، عيب عليكي، ده أنا وأنتي واحد!

فتحت الشنطة ببرود، طلعت المنديل والقطن، وبدأت أتحرك ناحية رنا. المساعدة بتاعتي بصتلي وهي مش فاهمة إزاي وافقت بالسهولة دي بعد كل اللي سمعناه، وكان باين في عيونها الإحباط والدهشة إن حقنا هيضيع. غمزلها بعيني من وراهم عشان تسكت وتتفرج.

قربت من رنا، وبدأت أشتغل في منطقة البوق والخدود عشان أظبط اللي اتمسح. بس المرة دي، إيدي مكنتش بتتحرك بنفس التكنيك ولا بنفس المواد اللي اشتغلت بيها من الساعة 3 الفجر. فتحت جيب صغير في الشنطة، وطلعت منه مثبت ميكب ومواد تانية، وبدأت أحطها بتركيز شديد وبسرعة احترافية، وأنا برسم على وشي ابتسامة هادية جداً.

في خلال عشر دقايق، الميكب رجع كأنه لوحة فنية مرسومة، ورنا بصت في المراية وهي بتتنطط من الفرحة وبتقول لأحمد:

* شايف؟ ق*تلك دي شاطرة أوي، الميكب طالع يجنن ومفيش غلطة!

أحمد بصلي بقرف ولوا بوقه وهو بيقول:

* طيب يلا اخلصوا، الزفة مستنية تحت والعربيات عمالة تضرب كلاكسات.

لميت حاجتي كلها وقفلت الشنطة بالسوستة جامد، وبصيت لرنا وقلت لها بنبرة غامضة:

* مبروك يا عروسة.. ليلتك هتبقى ليلة مفيش زيها، والميكب ده بالذات عمرك ما هتنسيه طول حياتك.

أخدت المساعدة بتاعتي وخرجت من الأوضة ومن البيت كله وسط نظرات الانتصار من أختي شيماء وأهلي اللي كانوا فاكرين إنهم كسروا كلمتي ومشوني على مزاجهم.

أول ما نزلنا على السلم وبقينا في الشارع بعيد عن البيت، المساعدة بتاعتي عيطت من كتر القهر وقالتلي:

* يا أبلة سماح، إحنا كده ضعنا! الـ 9 آلاف جنيه مش هنشوفهم، وحضرتك دفعتيلي الـ 800 جنيه من جيبك يعني إنتي خسرتي وشقانا راح على الأرض للنصابين دول! ليه رجعتي عملتيلها الميكب تاني؟

وقفت في نص الشارع، وبصيت في ساعتي وكانت الساع بيلت 8 ونص الصبح، والشمس بدأت تطلع وتحمى في الجو، ودرجة الحرارة بدأت ترفع بسرعة. بصيت للبنت وابتسمت ابتسامة شريرة وقلت لها:

* خسارة إيه يا عبيطة؟ إنتي فاكرة سماح الميكب آرتيست اللي بتلف عواصم بره حد يقدر يأكل عليها عرقها؟

البنت برقت عيونها وقالت:

* يعني إيه يا أبلة؟ حضرتك عملتي إيه؟

قلت لها وأنا بضحك بثقة:

* الميكب اللي عملتهولها من الفجر ده كان بخامات أوريجينال ضد المية والرطوبة والعرق، ويقعد 48 ساعة ثابت. لكن لما دخلت تاني عشان “أظبطه”، أنا استخدمت خامات تانية خالص.. خامات رخيصة من اللي بتضرب في الشمس، وحطيت عليها مادة بتسيح وتتفاعل وتجير أول ما تشم عرق أو حرارة الشمس.. والساعة دلوقتي داخلة على 9 والجو هيبدأ يولع نار، والست رنا نازلة تقف في الكوشة المفتوحة وفي الزفة في الشارع وسط الناس!

البنت فتحت بوقها من الصدمة، وأنا كملت كلامي:

* مش بس كده.. المثبت اللي رشيت بيه وشها في الآخر ده، مش مثبت ميكب.. ده سبراي من نوع تاني خالص، بيخلي الميكب يكش ويشقق ويبان زي الطين المشقق بعد بالظبط نص ساعة من رشه.. يعني على ما توصل الفرح وتدخل القاعة، وشها هيبقى عبارة عن خريطة مرعبة والألوان كلها سايحة في بعضها، والـ 10 آلاف جنيه اللي استكترتهم على تعبي، هتدفع أضعافهم عشان تداري فضيحتها قدام المعازيم وأهل العريس!

ولسه البنت جاية ترد عليا وتضحك، تليفوني اللي في إيدي بدأ يرن ويهتز بعنف.. بصيت على الشاشة لقيت الرقم اللي بيتصل بيا هو…

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *