يا انا يا هى امانى السيد

أنا اتجوزت راجل مطلق، إنسان محترم جداً وبيحبني، ومكنش فيه أي حاجة تعيب الجوازة دي خصوصاً إننا كنا متفاهمين على كل حاجة من البداية. عشنا أول شهرين في عسل صافي، مفيش أي منغصات، وكنت بحس إني ملكت الدنيا معاه وهو كمان مكنش مخليني عايزة حاجة.

فجأة، ومن غير أي مقدمات، لقيت تصرفاته بدأت تتغير. الموبايل اللي كان بيرميه في أي حته بقا مبيفارقش إيده، وملامح وشه وهو بيبص في الشاشة كانت غريبة.. ميكس بين السرحان، والوجع، والابتسامة الباهتة.

في الأول مكنتش حابة أكون الزوجة الشكاكة، بس الفضول والخوف عموني. في يوم نام وساب الموبايل منور جمبه، سحبت الموبايل وبدأت أفر.. وهنا كانت الصدمة.

طليقته بدأت تبعتله رسايل من أسبوعين.. رسايل مفيهاش خناق ولا عتاب، بالعكس! كانت بتبعتله صور من بداية جوازهم، وتفاصيل أيامهم سوا في الشقة القديمة. كانت كاتبة له في رسالة: “فاكر يا حبيبي لما كنا بنسهر على السطوح في البرد ده ونشرب شاي؟ فاكر أول سنة لينا مع بعض وأنت بتقولي مش عايز من الدنيا غيرك؟”.. الرسايل كانت عبارة عن سيل من النوستالجا وذكريات الماضي اللي هما عاشوها بالطول والعرض.

الأصعب من الرسايل، كان رده هو.. مكنش بيصدها، كان بيكتبلها: “أيام متتعوضش”!

نفرت منه في لحظتها، وحسيت إن كل الحب اللي عايشاه معاه ورا الصدمة دي طلع وهم، وإني مجرد مرحلة انتقالية أو “استبن” بيحاول ينسى بيه قصة حبه الحقيقية. بقيت أبصله وهو نايم وأنا حاسة بنفور رهيب، وكل ما يقرب مني أتحجج بأي تعب عشان أبعد عنه. ملامحه اللي كنت بشوفها حنينة بقيت أشوف فيها وش طليقته وهي بتفكرنا بالماضي.

الموضوع م وقفش هنا، بعد كام يوم لقيتها بعتتله رسالة تانية بس المرة دي فيها شروط.. قالتله إنها لسه بتحبه، وإنها غلطت لما طلبت الطلاق، وشرطت عليه إنه لو عايز يرجعوا، لازم يطلقني أنا الأول عشان متكونش “ضرة”، ودلتلته مهلة أسبوع يفكر، يا إما هتقفل الصفحة دي للأبد.

طبعاً هو دخل في حالة زهول وتشتت، مكنش عارف إني كاشفة كل حاجة. وفي يوم، لقيت أمه بتكلمني في التليفون وبتقولي بنبرة غريبة: “يا بنتي، احنا عازمينكم بكرة على الغدا، تعالوا بدري عشان وحشتونا”.. حسيت من صوتها إن فيه مصيبة بتتدبرلي.

يوم العزومة، لبست ونزلت معاه وأنا حاسة إن رجلي بتجر حديد. وصلنا البيت، وأول ما الباب اتفتح ودخلت الصالة.. لقيت أهله كلهم قاعدين بيضحكوا، وفي وسطهم كانت قاعدة واحدة أول مرة أشوفها، بس حفظت ملامحها من الصور.. طليقته!

وقفت في مكاني لثواني مصدومة، دموعي اتجمدت في عيني وأنا شايفة حماتي بتقوم تاخدها بالحضن وبتبصلي وتقول: “نورتي يا فوزية.. أصلنا قررنا نصلح القلوب، والقديم ملوش بديل يا بنتي”.

 

وقفت في مكاني والدم هرب من عروقي بالكامل. اللحظة دي كانت كأنها مشهد في فيلم مرعب، الكل قاعد يتفرج عليا ببرود وكأني أنا المذنبة مش صاحبة الحق، وكأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي بفارغ الصبر.

طليقته قامت من مكانها ببطء، ومشيت ناحيتي بخطوات واثقة وخطيرة، وعينها كانت بتلمع بشماتة وغل عمري ما شفته في حياتي. وقفت قدامي بالظبط، ربعت إيدها وبصتلي من فوق لتحت بابتسامة نصر مستفزة هزت ثقتي في نفسي، وقالت بصوت مسموع وواضح سكتت معاه همسات الصالة كلها:

> **”نورتي يا عروسة.. معلش بقا، الغايب لازم يرجع لمكانه، والنهاردة هو هيختار.. يا أنا يا أنتي قدام الناس دي كلها!”**

>

الكلمة نزلت عليا زي الكرباج، حسيت برنينها في ودني والبيت كله بيلف بيا. بصيت لجوزي اللي كان واقف ورايا.. كان منظره مقزز ومثير للشفقة! ملامحه شاحبة، عينه في الأرض، عاجز تماماً ومش قادر ينطق بكلمة واحدة يدافع بيها عني أو حتى يداري كسرتي قدامهم.

حماتي كملت على جرحي لما قامت وطبطبت على كتف طليقته وقالت ببرود مستفز:

*”يا بنتي ده شرع ربنا، والراجل مبيقدرش ينسى عشرة بيته الأولاني.. قولي كلمة يا ابني وريح القلوب اللي اتكسرت دي.”*

في اللحظة دي بالذات، النفور اللي كنت حساه ناحيته من يوم ما قريت الرسايل تحول لقرف حقيقي ونهائي. حسيت بكرامتي بتتهدر في بيت المفروض إنه كان بيتي وأهلي، وبصيت لجوزي اللي كان واقف زي العيل المغصوب على أمره، وسألته بصوت عالي والدموع محبوسة في عيني بالعافية:

*”ساكت ليه؟ ما تختار! مش هي بتقولك يا أنا يا هي؟ وريني بقا رجولتك وهتختار مين؟”*

وقف يتلعثم ويبص لأمه ويبصلي،

وقال بصوت يدوب مسموع وهو باصص للأرض: “يا جماعة مش كده.. مش بالطريقة دي.. الموضوع مبيتحلش في ليلة وضحاها، سيبوني أفكر”.

الكلمة طلعت منه زي الرصاصة اللي اتصوبت في قلبي عشان تنهي على أي ذرة احترام كنت شايلاها للراجل ده. يفكر؟! لسه هيفكر وهو شايف كرامة مراته الحالية بتتداس بالمداس قدام أهله وطليقته؟ في اللحظة دي، النفور والقرف اللي جوايا اتطبعوا على وشي، وبصيتله بنظرة سخرية وقولتله بصوت هز الحيطان:

“تفكر في إيه يا أبو حبل دايب؟ تفكر في كرامتي اللي اتهانت؟ ولا في العِشرة اللي هانت عليك في شهرين؟”

التفت لوزية (طليقته) اللي كانت واقفة والابتسامة وسعت على وشها أكتر وكأنها ضمنت الماتش لصالحها، وقولتلها:

“مبروك عليكي يا فوزية.. مبروك عليكي راجل مبيعرفش ياخد قرار، وراجل واقف بين أمه وطليقته زي العيل الصغير مستني حد يمليه هيعمل إيه.. المركب اللي تودي!”

حماتي وقفت مبرقة وصوتها علي: “جرى إيه يا بت أنتي؟ أنتي هتعلي صوتك في بيتي ولا إيه؟ أحمدي ربنا إننا بنعمل حساب للأصول وعايزين نجمعكم في بيت واحد، والشرع محلل أربعة!”

ضحكت.. ضحكت بصوت عالي والدموع بتنزل من عيني من كتر القهر والوجع، وقولتلها: “شرع مين يا حاجة؟ الشرع اللي بيذل بنات الناس؟ الشرع اللي يخليني أوافق أعيش مع راجل لسه عينيه على الماضي ورجله بتترعش في الحاضر؟”

بصيت لجوزي للمرة الأخيرة، قلعت الدبلة من إيدي بكل قرف ورميتها في الصالة تحت رجليه، وقولتله بمنتهى الثبات اللي جيبته من وسط كسرتي:

“أنت متلزمتنيش.. من اللحظة دي أنت طليقي، ورقتي تديها لأخويا، ومتاع الصالون ده كله مش عايزة أشوف وشك فيه تاني.”

لفيت ضهري وبدأت أمشي ناحية الباب، وهو جري ورايا يمسك إيدي ويقول بتلعثم: “استني بس يا بنتي.. اسمعيني.. أنتي فاهمة غلط..”.

نفضت إيده بقوة وكأني بنفض قذارة، وبصيت في عينيه وقولتله ببرود قاتل: “لو لمستني تاني، هلم عليك أمة لا إله إلا الله في الشارع.. خليك في حضن أمك وفوزية، يمكن يعرفوا يعملوا منك راجل”.

فتحت الباب وخرجت، والدموع اللي كنت حساها حجر في عيني بدأت تنزل زي الشلال.. مكنتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة في بني آدم افتكرته سندي، وطلع مجرد سراب. نزلت السلم وأنا سامعة صوت حماتي ورايا وهي بتقول: “مع السلامة.. الباب يفوت جمل.. القديم يكسب يا حبيبي”.

ركبت أول تاكسي قابلني، وأنا حاطة راسي على الشباك، والوجع بياكل في قلبي، بس جوايا إحساس غريب بالراحة.. راحة إني مأبلتش أكون “استبن” في حياة حد، وإني خرجت بكرامتي قبل ما الغرق يطال روحي كلها.

فتحت باب التاكسي ونزلت قدام بيت أهلي، وخطواتي اللي كانت من شوية بتجر حديد، فجأة بقيت حاساها خفيفة.. خفيفة لدرجة تخوف، زي الصدمة الموضعية اللي بتخلي الواحد مبيحسش بوجع الجرح إلا لما الدم يبرد.

طلعت السلم، وسندت بإيدي على الحيطة وأنا بحاول أجمع شتات نفسي. مش عايزة أدخل عليهم بوش مكسور، مش عايزة أبويا ولا أخويا يشوفوا في عيني نظرة انكسار، أنا بنتهم الغالية اللي خرجت من بيتهم معززة مكرمة من شهرين بس!

أول ما فتحت الباب وشافتني أمي، وشها اتخطف. لمت ملامحها بسرعة وقالت بخضة: “مالك يا بنتي؟ فيكِ إيه؟ وإيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وفين جوزك؟”

مقدرتش أتكلم.. الكلمات وقفت في حنجرتي وزي ما تكون سدت نفسي عن النفس. اترميت في حضنها وبكيت.. بكيت حرقة الشهرين اللي فاتوا، وبكيت الخديعة، وبكيت اللحظة القذرة اللي عيشتها في صالة حماتي.

أبويا وأخويا خرجوا على صوت عياطي، وأبويا ملامحه اتقلبت غضب وقلق: “في إيه يا بنتي؟ حد مسك بسوء؟ الراجل ده زعلك؟”

مسحت دموعي بكمامي، وأخدت نفس طويل، ووقفت بصلابة أنا نفسي اتفاجأت منها. حكيتلهم كل حاجة.. من أول رسايل النوستالجا والـ “أيام متتعوضش”، لحد مهلة الأسبوع، والمصيدة اللي اتعملتلي في بيت أمه، ووقفته اللامسؤولة وهو باصص في الأرض وبيقول “سيبوني أفكر”.

أخويا قاطعني وعروق وشها بارزة من العصبية: “يفكر في إيه ابن…؟! بقى إحنا نأمنه على اختنا ويطلع بالندالة دي؟ أنا رايحله!”

أبويا مسكه من إيده وهداه، وبصلي بنظرة كلها حنان وفخر، وقال بصوت هادي وبيرن بالهيبة: “سيبه يا ابني.. أختك غسلت إيدها منه ورمت دبلته تحت رجليه، يعني جابت حقها وكرامتها تالت ومتلت قبل ما تخرج من بابهم. اللي زي ده ميتعتبش عليه، ده يتنفض من حياتنا كأنه تراب”.

التفت لي وكمل: “نورتي بيتك يا بنتي.. والقرش اللي جابك يجيب غيرك، والحمد لله إن الحكاية بانت على حقيقتها في أولها من غير عيل يربطك بيه”.

كلام أبويا كان زي البلسم على جرحي، بس نار القهر جوايا مكنتش انطفت بالكامل.

عدت أول ليلة، ومكنتش قادرة أغمض عيني. كل ما أغمض، أشوف ابتسامة فوزية المستفزة، وأسمع صوت حماتي وهي بتقول “القديم ملوش بديل”. كنت مستنية رد فعله.. مستنية أشوف هل فيه جواه ذرة رجولة هتخليه يجي، يتصل، يعتذر، أو حتى يحاول يبرر؟

تاني يوم العصر، لقيت موبايل أمي بيرن.. كانت أمه!

أمي بصتلي، فتحت الاسبيكر وردت ببرود: “أهلاً يا أم أحمد”.

صوت حماتي جه من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش فيه نبرة الانتصار والبرود بتاعة امبارح، كان صوتها فيه لؤم ومحاولة لقلب الترابيزة: “أهلاً يا أم العروسة.. جرى إيه من امبارح؟ بنتك مشت وسابت البيت وخربت على نفسها من غير ما تسمع من جوزها كلمتين! أحمد مكنش يقصد، هو بس اتهز من المفاجأة، وفوزية كانت جاية تصفي النفوس ومش قصدهم يكسروها.. إحنا شاريين بنتك، بس عيب ترمي الدبلة في الأرض وتطول صوتها علينا في بيتنا”.

أمي ملقمتهاش الفرصة تكمل، وردت عليها برد زلزل الخط: “بنتي مطلعتش من بيتكم خربانة، بنتي طلعت بكرامتها اللي ابنك وأمه معرفوش يصونوها. ولما ترمي الدبلة تحت رجل راجل عاجز مش عارف يحمي مراته، يبقى بتعلمكم الأصول اللي متعلمتوهاش. مفيش كلام تاني بيننا.. ورقة بنتي توقف على يد مأذون، وحاجتها هنيجي ناخدها بالشرطة لو لزم الأمر”. وقامت قفلت السكة في وشها.

بعدها بساعة، بدأت الرسايل تيجي على موبايلي أنا.. من أحمد.

“أنتي فهمتيني غلط.. أنا كنت هرفض كلامهم بس اتفاجأت.. أرجوكي ردي عليا يا حبيبتي، أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك، فوزية دي ماضي وأمي هي اللي ضغطت عليا”.

ضحكت بسخرية وأنا بقرأ الرسايل. بعتله رسالة واحدة وبس، قولتله فيها:

> **”الراجل اللي يحتاج مهلة عشان يفكر يختار مراته ولا طليقته، ميبقاش راجل يلزمني. والراجل اللي يرمي خيبته على أمه وطليقته عشان يداري ضعفه، يبقى خسارة فيه حتى العتاب. ورقتي توصلي في أسرع وقت، وإلا هخلعك في المحاكم وأخليك فرجة للي يسوى واللي ميسواش.”**

>

عملتله بلوك من كل حتة.. ونمت ليلتها وأنا حاسة إن القرف اللي كان مالي قلبي ناحيته اتبخر، ومبقاش باقي غير يقين تام إني نجوت من مصير أسود كان هيقضي على عمري كله مع أشباه رجال.

 

مرت الأيام والأسابيع وأنا بحاول أرمي كل اللي حصل ورا ضهري. بدأت أرجع لشغلي وحياتي، وأركز في طريقي وكأن أحمد ده كان مجرد كابوس وصحيت منه. وطبعاً، ورقتي وصلتني بعد محايلات وضغوط من أخويا وأبويا عليه، وخلصت الحكاية رسمي وبقيت حرة.

لكن الغريب، إن الحكاية مخلصتش عنده هو..

بعد حوالي شهرين من طلاقنا، بدأت الأخبار توصلي عن طريق ناس معارف مشتركة بيننا. أحمد فعلاً نفذ اللي أمه وفوزية خططوا له، وتحت ضغط كرامته اللي اتهانت قدام أهله وانسحابي القوي، وتحت ضغط أمه اللي كانت شيفاه “الانتصار الأكبر”، قرر يرجع لفوزية طليقته الأولى.

كانوا فاكرين إنهم بكده رجعوا “القديم اللي ملوش بديل”، وإنهم كسروني وانتصروا في المعركة. بس اللي فات مات، والتراب لما بيتنفض مبيطلعش منه دهب.

أول ما فوزية ضمنت رجوع أحمد ليها، ودخلت البيت وهي حاسة بنشوة النصر وبإنها “طردت الغريبة”، ملامح الوش الهادي والمسكنة والنوستالجا اللي كانت بتصدرهاله في الرسايل اتبخرت في الهوا! الوش الحقيقي بدأ يظهر من تاني يوم جواز.

فوزية رجعت لنفس طبعها القديم اللي كان سبب طلاقهم الأولاني: الغيرة المرضية، الشك في كل خطوة بيخطيها، الخناق على أتفه الأسباب، والطلب المستمر للفلوس والمظاهر. رجعت تشتكي من أمه اللي كانت من شوية حليفتها في التخلص مني، وبدأت الخناقات تدب في البيت من تاني، وصوتهم بقا مسمع الجيران كلهم.

أحمد لقى نفسه برضه في نفس المستنقع اللي هرب منه زمان، بس المرة دي مفيش مفر. مفيش “عروسة جديدة” يهرب ليها ويهدي بيها أعصابه، ومفيش حد يثق فيه. كان عايش في جحيم حقيقي، وعرف وقتها إن النوستالجا والذكريات الجميلة اللي كانت بتبعتها في الرسايل مكنتش غير “صنارة” عشان تصطاده وتكسر عينه، ولما الصيد تم، رجعت المياه لعكرها القديم.

في يوم، كنت قاعدة مع أمي بنشرب شاي، لقيت موبايلها بيرن برقم غريب. أمي ردت، ولقيت وشها اتغير وهي بتبصلي بذهول، وراحت فاتحة الاسبيكر.

كان صوت أحمد! بس مكنش صوت الراجل اللي واقف يتلعثم قدام أمه وطليقته.. كان صوته مكسور، تعبان، وفيه بحة ندم تخلص على أي حد يسمعها.

قال بصوت واطي ومحشرج: “يا أمي.. أرجوكي اسمعيني.. أنا عارف إني مغلطش في حق بنتكم وبس، أنا غلطت في حق نفسي. أنا طلقت فوزية.. طلقتها طلاق تالت وبلا رجعة من أسبوع”.

أمي ردت عليه بنبرة قوية وخالية من أي تعاطف: “وأحنا مالنا يا ابن الناس؟ تطلقها ولا تولعوا في بعض، إحنا علاقتنا بيك انقطعت من يوم ما رمت بنتنا دبلتك في الأرض.. بتتصل ليه؟”

أحمد اتنهد تنهيدة طويلة وقال: “بتصل عشان أقولكم إني عرفت قيمة الغالي لما ضاع مني.. أنا عيشت في جحيم من يوم ما بنتك مشيت. فوزية رجعت لسمها القديم وخربت البيت تاني وندمتني على كل لحظة صدقتها فيها.. أنا بطلب السماح، ونفسي بس تديني فرصة أصلح اللي انكسر.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعلي”.

أمي بصتلي وسابتلي القرار إني أرد أو أسكت. أخدت الموبايل منها، وقولتله بمنتهى الهدوء والثقة:

“أحمد.. أنت طلقتها أو مطلقتهاش، ده موضوع يخصك ويخص بيتك القديم اللي هدمته بإيدك مرتين. إنما فكرة إنك ترجعلي، فدي أبعد من نجوم السماء.. أنا مش الاستبن اللي بتفتكره لما تضيق بيك الدنيا مع طليقتك، ومش المحطة اللي بتريح فيها بين خناقة والتانية.”

سكت ثانية وكملت بابتسامة مرتاحة:

“أنت خسرتني يوم ما وقفت تفكر وتختار.. والنهاردة، مفيش اختيار أساساً.. مبروك عليك خيبتك، ومبروك عليا حريتي وكرامتي.”

قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم بلوك. بصيت لأمي وضحكنا إحنا الاثنين من قلبنا.. ضحكة صافية مفيهاش أي غل، بس فيها نصر حقيقي.. نصر البنت اللي عرفت تصون نفسها، وتسيب الزمن يدور عشان يثبت للكل إن اللي بيفرط في الغالي، بيرخص هو والتراب سوا.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *