حماتي حكايات دنيا اشرف

أنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة بعد وفاة حماتي… هي الغياب.

بس طلع في حاجة أصعب بكتير.

 

من شهر، حماتي اتوفت… وأنا تقريبًا كنت أكتر واحدة جنبها آخر 5 سنين.

مش بس عيشة في نفس البيت… لا، أنا كنت كل حاجة ليها.

 

اللي بيصحّيها تاخد دواها،

اللي بيطبخلها،

اللي بينضف،

اللي بيجري بيها على الدكاترة،

واللي بيسهر جنبها لما تتعب.

 

بناتها؟ كانوا بييجوا على فترات… مكالمات وسؤال وخلاص.

لكن أنا؟ كنت شايلة كل يوم بتفاصيله.

 

ولما ماتت… دخلت أوضتها أرتب هدومها.

حاجة زي الروتين كده… أو يمكن محاولة أستوعب إنها مشيت.

 

وأنا بقلب في هدومها… لقيت شنطة صغيرة مستخبية كويس.

 

فتحتها…

واتجمدت مكاني.

 

دهب.

مش قطعة ولا اتنين… حوالي 30 حتة كاملة.

 

واضح جدًا إنه قديم… وتقيل… وغالي.

وعرفت بعدها إنه ميراث من أمها… ومخبياه بقالها سنين.

 

في اللحظة دي… دماغي وقف.

بس قلبي قال حاجة واحدة:

“أنا أكتر واحدة تعبت معاها…”

 

خدت الشنطة… من غير ما أقول لحد…

وروحت خبيتها عند أمي.

 

عدت أيام… وبعدين الموضوع اتفتح.

بناتها عرفوا.

 

ومن هنا… كل حاجة اتقلبت.

 

مكالمات ورا مكالمات…

نظرات… تلميحات…

وجملة واحدة بتتقال بطريقة توجع:

 

“ربنا وكيلك.”

 

وأنا؟

ولا أنكرت بخوف… ولا اعترفت.

بس ساكتة.

 

لأني من جوايا حاسة إني ما سرقتش.

أنا خدت تعب سنين… خدت حقي من خدمة محدش شافها غير ربنا… وغيرِها هي.

 

والدهب لسه زي ما هو…

ما بعتهوش… ولا لبسته…

أمانة عند أمي.

 

بس الحقيقة… في حاجة بدأت تضايقني.

 

مش كلامهم…

ولا نظرتهم ليا…

 

اللي مضايقني بجد…

إن في ليلة، وأنا نايمة…

حلمت بيها.

 

حماتي.

 

كانت واقفة قدامي… بنفس هدومها اللي اتدفنت بيها…

وبتبصلي نظرة غريبة… مش زعل… ومش رضا…

 

وقالتلي جملة واحدة بس:

 

“اللي مش بتاعك… هيفضل ينادي عليك.”

 

وصحيت مفزوعة…

وقلبي بيدق بطريقة عمري ما حسيتها قبل كده…

 

ومن ساعتها…

في صوت خفيف بيصحيني كل ليلة تقريبًا…

 

صوت جايلك من الشنطة نفسها… 👀

صحيت يومها وأنا مرعوبة…

حاولت أقنع نفسي إنه مجرد حلم عادي. ضغط… تعب… اشتياق.

 

لكن الصوت ما وقفش.

 

كل ليلة… نفس المعاد تقريبًا.

صوت خفيف… كأنه حاجة بتتحرك جوه الشنطة.

 

في الأول قلت يمكن أمي بتتخيل، أو أنا اللي موسوسة.

بس مرة… وأنا عند أمي، قررت أسمع بنفسي.

 

قعدت لوحدي في الأوضة… والشنطة قدامي.

عدّى وقت طويل مفيش حاجة.

 

لحد ما…

سمعت صوت خبط خفيف… من جواها.

 

اتجمدت.

 

قربت ببطء… وفتحت السوستة…

 

كل حاجة كانت زي ما هي.

الدهب متراص… مفيش حاجة ناقصة… ولا حاجة اتحركت.

 

بس أول ما لمست قطعة منهم…

حسيت بقشعريرة غريبة سرت في جسمي كله.

 

وسمعت نفس الجملة…

بس المرة دي مش في حلم.

 

“اللي مش بتاعك… هيفضل ينادي عليك.”

 

رجعت إيدي بسرعة وقفلت الشنطة، وقلبي كان هيقف.

خرجت من عند أمي وأنا لأول مرة… بدأت أشك في نفسي.

 

مش في الصوت…

في حقي.

 

فضلت يومين مش قادرة أنام.

كل ما أغمض عيني… أشوفها.

 

لحد ما في يوم… قررت أواجه الموضوع.

 

روحت لأمي… وخدت الشنطة.

ومن غير ما أفكر كتير… كلمت بناتها.

 

قولتلهم:

“تعالوا… في حاجة لازم تتاخد.”

 

لما جم… كنت متوترة، بس لأول مرة حاسة براحة غريبة.

 

طلعت الشنطة… وحطيتها قدامهم.

 

سكتوا… وبصوا لبعض… وبعدين بصولي.

 

قلت بهدوء:

“أنا خدت ده… علشان كنت شايفة إنه حقي. بس الحقيقة… أنا غلطت. التعب عمره ما يتحاسب بدهب… ولا حاجة مستخبية.”

 

واحدة منهم دمعت… والتانية قالتلي:

“إحنا كنا عارفين إنك أقرب واحدة ليها… بس كنا عايزين نشوف هتعملي إيه.”

 

ما فهمتش الجملة وقتها… بس ما اهتمتش.

 

أهم حاجة عندي كانت إني أخلص من الإحساس اللي جوايا.

 

سلّمتهم الشنطة…

وأول ما سيبتها من إيدي…

 

حسيت كأن حمل تقيل اتشال من على صدري.

 

رجعت البيت يومها… ونمت.

 

ولأول مرة من وقت وفاتها…

نمت من غير ما أصحى.

 

من غير صوت.

من غير حلم.

من غير خوف.

 

ومن ساعتها…

ولا شفتها…

ولا سمعت أي حاجة تاني.

 

بس لحد دلوقتي…

فاكرة نظرتها في الحلم الأول…

 

وكأنها ما كانتش بتخوّفني…

 

كانت بتفوقني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *