حمل كاذب ٣
بص لها بعيون مليانة حسرة وضعف وسألها بصوت ميت:ـ تحاليل إيه تاني وفلوس إيه؟! إنتِ حاسة بيا أصلاً ولا شايفة أنا في إيه؟! المحكمة حجزت على جزء من مرتبي للنفقة، وإنذار القايمة لو متنفذش هتحبس، وإنتِ ولا هنا.. مفيش في لسانك غير ادفع وهات وسوي! هو أنا بنك متنقل؟!اتبدلت ملامحها في ثانية لغضب وبرود، ورمت الورقة على الترابيزة برعونة وقالت بصوت عالي:ـ وإنت بتصرخ في وشي ليه؟! هو أنا اللي قولتلك تروح تتجوز وتخلف قبل ما تعرفني وتدبس نفسك في عيال وقوايم؟! إنت داخل على الجواز ده وعارف طلباتي، وموضوع التوأم ده كان اتفاقنا، مش ذنبي إنك مش قد مصاريف بيتك وعيلتك!
اتصرف.. بيع عربيتك، استلف، اعمل أي حاجة، المهم عمليتي تكمل في ميعادها!الكلمات نزلت عليه زي الكرباج، وحس لأول مرة بمدى الخسة والندالة اللي اتعامل بيها مع سهيلة، اللي كانت بتوفر من مصروف بيتها عشان تريحه، وتقول له “ربنا يرزقك ويوسع عليك يا أبو ابني”. بص للست اللي قدامه وشاف فيها الوحش اللي هو صنعه بإيده لما رخص بأهله وبيته الأولاني.تاني يوم الصبح، مكنش قدامه حل غير إنه ينفذ حكم تسليم القايمة عشان يهرب من عقوبة الحبس. جه مع المحامي بتاعه وعربيات النقل قدام عمارة سهيلة، وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين بواب ولا جار.
نزلت سهيلة ومعاها الأستاذ ممدوح ومحضر التنفيذ، واقفة بكل ثبات وعزة نفس، بتشرف على استلام كل مسمار في عفشها بالورقة والقلم. كان بيحاول يبص في عينيها يستجدي ذرة شفقة أو كلام، لكنها كانت بتتعامل معاه كأنه هوا، كأنه ملوش وجود من الأساس.وبعد ما حملوا آخر قطعة عفش وخلص المحضر الإجراءات، وقفت سهيلة وبصت له من فوق لتحت، وقالت بابتسامة هادية كلها ثقة:ـ ده حق ابني وحقي رجع.
. والورقة اللي باقية بيننا، المحكمة هتخلصهالي، عشان ميبقاش لاسمك أي أثر في حياتي تاني.لف وشه وركب عربيته مكسور ومذلول، ورجع شقته التانية وهو ملقاش حتى الراحة هناك، لقى البيت بارد، ومستنياه روشتات جديدة وفواتير وست بتعامله زي الغريب اللي بيدفع تمن إقامته.. وبدأت جدران الحفرة اللي حفرها لنفسه تضيق عليه، والدنيا تلف وتوريه إن اللي بيظلــ,,ـــــم ويبيع ضناه مبيكسبش في الآخر غير الخراب.مرت الأسابيع تقيلة وكئيبة عليه، في حين إنها كانت بتمر عليا خفيفة ومليانة راحة بال وعوض من ربنا. نقلت عفشي في شقة صغيرة هادية على قدي أنا وابني، وبدأت أرتب حياتي من جديد من غير قلق ولا خوف من غدر ولا تهديد.