حكايات بسمه ١

رد جوزي: “الموضوع مش حتة لحمة يا أمي، الموضوع إحساس بالظلــ,,ـــــم والإهانة اللي كان بيحصل في بيتك وتحت عينك وأنا كنت مغفل وبقول كبري دماغك. أنا اللي أسف لمراتي إني سكت طول السنين دي.” أنا مأكلتش من الطبق. قمت وقفت، وبصيت لحماتي وقولت لها: “أنا عمر ما كان فارق معايا اللحمة، أنا كان فارق معايا كرامتي اللي كانت بتتجرح كل مرة تقوليلي فيها ‘كلي شوربة’، وكأنني شحاتة على سفرتك. العزومة دي كانت آخر عزومة أدخل فيها البيت دا وأنا حاسة إني أقل من غيري.”

مسكت شنطتي وخرجت من الشقة، وجوزي جه ورايا وهو بيحاول يرضيني ويستسمحني على كل لحظة سكت فيها. لكن القصة مخلصتش عند الباب، لأن الحركة اللي عملتها الست القريبة والورقة اللي انكشفت،خلت كل القرايب يتكلموا عن اللي حصل، وحماتي اللي كانت دايماً بتعمل نفسها الست العادلة والمثالية قدام العيلة، بقت حديث الموسم وكل الناس بتتكلم عن “قائمة اللحمة” والفرق اللي كانت بتعمله بين كناتها.

في اليوم اللي بعده، جوزي قرر ياخد موقف جاد جداً، وجابلي البيت صندوق كامل فيه أحسن أنواع اللحوم والخير، وقاللي: “حقك عليا، ومن بكرة مفيش نزول لعزومات العيلة غير بشروطي أنا.” لكن الأحداث اتطورت أكتر لما حماتي اتصلت بيه بليل وهي بتصرخ وبتقول إن ضرتي لميت هدومها ومشت عند أهلها بسبب الكلام والمشاكل اللي قامت في البيت بينها وبين جوزها بعد العزومة. البيت كان قايم قاعد بعد ليلة العيد.

ضرتي سابت البيت ومشيت عند أهلها لأنها حسّت إن شكلها بقى وحش جدًا قدام العيلة، خصوصًا إن جوزها (ابن حماتي الكبير) اتخانق معاها ومسح بيها الأرض لما عرف إنها كانت عارفة بموضوع الورقة ومطنشة وبتاكل وبس من غير ما تقول كلمة حق.حماتي اتصلت بجوزي وهي بتعيط صويت وتقول له: “تعالى لحقني.. أخوك هيطلق مراته وبسببك أنت ومراتك! فضحتونا قدام القرايب وخليتوا اللي يسوى واللي ما يسويش يتكلم علينا!”

جوزي بصلي وهو بيسمع كلام أمه في التليفون، ولقيته لأول مرة يتكلم بنبرة ناشفة وحازمة: “يا أمي، اللي فضح البيت هو اللي ظلــ,,ـــــم وفرّق بين الناس بجدول وورقة، مش اللي اتكلم وقال الحق. مراتي ملهاش دعوة، وأخويا لو هيطلق مراته فدا عشان هي قبلت على نفسها تاكل حق غيرها وتشوف الظلــ,,ـــــم وتسكت.” قفل الخط، وأنا كنت قاعدة بحاول أستوعب إن السكوت اللي سكتّه خمس سنين، انفجر في لحظة واحدة وغير كل الموازين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *