فلوس حكايات بسمة

— واضح إنك واثقة من نفسك. أديكي مكافأة كبيرة لو عرفتي تقري الورقة دي صح.

الموبايلات طلعت فورًا. الناس بدأت تصور.

مريم هزت راسها: — شكرًا، مش محتاجة.

حازم قال: — خايفة؟ أنا هنا عشان أختبر معلومات الناس.

هنا ملامح مريم اتغيرت. مدت إيدها: — هاتها.

حازم ناولها الورقة. مريم بصت فيها ثواني. وبدأت تقرأ. اللاتيني خرج من بوقها بنطق سليم وواضح. القاعة بدأت تسكت تدريجيًا.

ولما خلصت، ترجمت الكلام للعربي: — «اللي يمتلك القوة وينسى الإنسانية، في النهاية بيعيش جوه الظل اللي صنعته قوته بنفسه.»

سكون. مريم طبقت الورقة ورجعتها لحازم. وبصت له وقالت: — واضح إن الراجل اللي كتب الكلام ده كان فاهم حاجة مهمة جداً.

وسابته ومشيت.

وفي نفس الليلة، فيديو الموقف انتشر على السوشيال ميديا. «مليونير يراهن عاملة… فترد عليه بكل ثقة قدام القاعة كلها.»

حازم شاف الفيديو لوحده في شقته في التجمع. التعليقات كانت بالآلاف.

لكن تعليق واحد وقفه: «والدك لو كان عايش، كان هيزعل من تصرفك.»

حازم قفل الموبايل. لكن حاجة واحدة ما كانتش قادرة تخرج من دماغه. مريم قرأت الورقة من غير ما تتردد.

فتح حازم درج مكتب والده. طلع صورة قديمة للورقة نفسها. وبعدين فتح ملف قديم كان والده مخبيه من أكتر من عشرين سنة. وفي أول صفحة، كان فيه اسم مكتوب بخط والده: «مريم رجب.»

حازم اتجمد. لأن الاسم ده… كان مكتوب تحته جملة واحدة: «لو ظهرت البنت دي يومًا، لازم تعرف الحقيقة.»

لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة اللي بعدها…

حكايات بسمة

ساد الصمت شقة حازم الفاخرة، واللمبة على مكتب والده كانت تعكس ضوءاً على الأوراق القديمة.

الجملة المكتوبة أسفل اسم “مريم رجب” بخط والده جعلت البرودة تسري في عروقه: «هي المالك الحقيقي لـ 50% من أسهم المجموعة.»

اتسعت عينا حازم بذهول! سحب الصفحات التالية بسرعة، وكان كل حرف يقرأه يصدمه.

الملف كان يحوي عقد تأسيس الشراكة الأولى لمجموعة الشهاوي قبل 40 سنة! والد مريم، “رجب عبد السلام”، كان شريك بالنصف مع عادل الشهاوي في تأسيس الشركة. وعندما تعرضت المجموعة لأزمة، قام عادل الشهاوي بإخفاء عقود الشراكة الأصلية، وخرج رجب من السوق وهو مديون، وتوفي وترك طفلته الصغيرة “مريم” تواجه الدنيا مع والدتها!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *