حكايات نور1
أول حاجة أسمعها بعد ما قلعت فستان الفرح كان صوت راس حماتي وهي بتخبط في ترابيزة السفرة الإزاز
لا كان صوت مزيكا..
ولا صوت جوزي بينده عليا..
ولا صوت ضحك المعازيم اللي لسه تحت.
كان صوت كسر مرعب.
وبعده.. سكوت تام.
وقفت متسمرة على باب أوضة النوم، لسه لابسة الروب الحرير الأبيض اللي صحابي جابوهولي الصبح.
الساعة كانت ١٢ ونص بالليل.
من أقل من ست ساعات، كنت واقفة في قاعة فخمة في فندق على النيل، وبوعد “طارق” إني هحبه وأعيش معاه طول عمري.
دلوقتي، أمه بتنزف على رخام الريسيبشن في الدوبلكس بتاعنا في التجمع الخامس.
وأبوه واقف فوقيها.
”عشان خاطري يا رؤوف”، طنط صفاء همست وصوتها بيترعش.
الدم كان نازل من جرح فوق حاجبها.
رؤوف، حمايا، مسكها من دراعها بقسوة.
“إنتي أحرجتيني قدام الناس النهاردة.”
“أنا بس طلبت منك تبطل شرب وتتلم.”
“وده مش مكانك عشان تتكلمي.”
وإيده اترفع تاني.
دخلت الريسيبشن بسرعة.
“نزل إيدك متلمسهاش!”
كل العيون بصتلي.
كان في خمسة من عيلة طارق لسه موجودين في الشقة بعد الفرح.
أخوه الكبير قاعد على الكنبة ولا كأنه شايف حاجة.
عمته مديحة ماسكة فنجان قهوة ببرود.
اثنين ولاد عمه واقفين عند المطبخ.
محدش اتحرك.
محدش اتصدم.
وده رعبني أكتر من إيد رؤوف اللي كانت مرفوعة.
هما شافوا المنظر ده كتير قبل كده.
طنط صفاء بصتلي برعب.
“سلمى..” همست. “ادخلي أوضتك يا بنتي.”
رؤوف ضحك باستهزاء.
“اسمعي كلامها وادخلي.”
لكن أنا مشيت ناحيتها.
“إنتوا محتاجين إسعاف.”
“هي محتاجة تفتكر إزاي تحترم جوزها،” رؤوف قالها بعصبية.
نزلت على ركبي جنب صفاء. دفي الدم لمس صوابعي.
ورايا، عمته مديحة اتنهدت كأني بوظت سهرة حلوة.
“إنتي لسه جديدة في العيلة يا حبيبتي.. رؤوف وصفاء طول عمرهم عصبيين وبيحبوا بعض بطريقتهم.”
بيحبوا بعض.
دي الكلمة اللي اختارتها.
مش بلطجة. مش عنف. بيحبوا بعض.
بصيت لها بذهول. “الست دماغها اتفتحت!”
“ده جوازهم وهم حرين فيه.”
حسيت بحاجة جوايا بتتغير.
بابا رباني على قاعدة واحدة أهم من الإتيكيت والفلوس والمظاهر: لما تلاقي حد ضعيف بيتأذي، إوعي تكوني جزء من الجمهور.
سندت دراع طنط صفاء على كتفي.
“يالا قومي.. إحنا ماشيين من هنا.”
فجأة إيد مسكت معصمي بقوة.