حكايات نور٢

الإفراج الفوري عن رجل الأعمال توفيق الألفي.. وإصدار أمر ضبط وإحضار عاجل لرؤوف الراوي وابنه طارق بتهمة البلاغ الكاذب، والتزوير في أوراق رسمية، والابتزاز والمؤامرة الجنائية.

لما خرجنا من مبنى النيابة، كانت عربيات البوليس طالعة بجري وسريناتها بتصرخ في الشارع متجهة لشقة التجمع عشان تقبض على طارق وأبوه.

وقفت على سلم النيابة، والشمس كانت في كبد السماء. بابا مسك كتفي وهو بيتنفس براحة: “كده حقنا رجع بالقانون يا بنتي.. الكابوس خلص.”

بصيت لبابا وهزيت راسي، بس كنت عارفة إن فيه خطوة أخيرة فاضلة.. خطوة المواجهة الأخيرة اللي هتحط النقط فوق الحروف وتنهي القصة دي للأبد.

مر أسبوع واحد فقط بعد صدور أمر الضبط والإحضار..

كانت الساعة تشير إلى الرابعة عصراً عندما تلقت المحكمة البلاغ النهائي. تم القبض على “رؤوف الراوي” في مطار القاهرة الدولي وهو يحاول الهروب بصفة مستعارة إلى إحدى الدول الأوروبية، بينما تم ضبط “طارق” في شقة مفروشة بمنطقة الساحل الشمالي، يحاول الاختباء بعيداً عن أعين الشرطة والديانة الذين يلاحقونه بالشيكات المرتجعة.

في قاعة محكمة الأسرة والنيابة العامة بالجيزة، كانت الجلسة الإجرائية الأخيرة ختاماً لكل شيء.

جلست طنط “صفاء” بجانبي، تلبس ثوباً أبيض هادئاً، ونظرة الخوف القديمة التي كانت تلازم عينيها اختفت تماماً وحل مكانها ثبات وسكينة لم تعرفهما منذ ثلاثين عاماً.

دخل طارق وأبوه القاعة مكلبشين بالأغلال، يرتديان ملابس السجن البيضاء. كان كبرياء رؤوف المزيف قد تحطم كلياً، وجسده بدا منحفاً ووجهه مسوداً بالخزي. أما طارق، فكان ينظر إلى الأرض بعيون فارغة، وإيده المكسورة ما زالت ملفوفة برباط ينبئ عن الهزيمة.

أصدر القاضي حكمة النهائي:

“حكمت المحكمة بتطليق السيدة صفاء محمود من المتهم رؤوف الراوي طلاقاً بائناً للضرر، مع إلزامه بكافة حقوقها الشرعية والمالية ومؤخر الصداق، وتثبيت إدانة المتهمين في قضايا البلاغ الكاذب والتزوير والابتزاز، وإحالة ملف القضايا الجنائية لمحكمة الجنايات.”

سقطت دمعة واحدة من عين طنط صفاء، لكنها كانت دمعة ارتياح وتحرر. تنفست بعمق ونظرت إليّ وهي تبتسم: “لأول مرة في حياتي بحس إني إنسانة حرة يا سلمى.. الحمد لله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *