اختي صفاء حكايات امانى السيد 1
شدت الشنط، وأخدت الولاد من إيديهم، وفتحت باب الشقة، ومشيت.سمعت صوت الباب وهو بيتقفل وراها، وكان الصوت ده عامل زي مكتوم في نص صدـ,,ـــري. قعدت على الكنبة في الصالة الفاضية.. الشقة بقت واسعة بشكل يخوف، السكون بقى يصرخ في أذني. التليفون رن في جيبي. سحبته بإيد بترعش.. كانت صفاء أختي. مقالات ذات صلة اتجوز حكايات امانى السيد 2
منذ 3 ساعات اتجوز حكايات امانى السيد 1
منذ 3 ساعات حكايات امانى السيد 2
منذ 3 ساعات
حكايات زهره الربيع
منذ 5 ساعات
رديت بصوت مجهد: “أيوة يا صفاء..”. جاءني صوتها المليان تهكم وسخرية: “إيه يا كريم؟ عملت إيه مع الجاهلة دي؟ طردتها ولا أدتها كلمتين ينفعوها؟ مروة زعلانة جداً ومضايقة من الموقف اللي حصل قدام القرايب، ولازم تتصالح يا كريم بشركة جديدة ولا طقم ذهب، وتفهم هدى دي إنها مجرد خدامة ملهاش كلمة!”. سكت لحظة.. كلام صفاء اللي كنت بشوفه حكم ومواعظ، بقيت حاسس إنه سم. السم اللي شربته سنين وخلاني أخسر بيتي وعيالي وكرامتي.
قلت لها بنبرة ميتة: “هدى سابت البيت وأخدت العيال ومشت يا صفاء..”. صفاء ضحكت بأعلى صوتها، ضحكة صفرا هزت سماعة الفون: “يا راجل! مشت راحت فين يعني؟ هتلاقيك كبرت الموضوع وهي راحت تهددك بأخوها الفلاح! بكرة الجوع يقرصها وهي والعيال، وتجيلك زاحفة على بطنها جزمتك عشان ترجعها! هي هتروح فين بمؤهلها ده؟ هي تطول أصلاً؟ سيبها أسبوعين تتأدب وتعرف مقامها.. تعالي بس اسهر معانا عند مروة وغير جو!”.
قفلت السكة في وش صفاء من غير ما أرد. لأول مرة في حياتي أكتشف إن أختي مش خايفة عليا ولا عايزه مصلحتي، أختي كانت بتغذي نقصها هي فيا، كانت بتستخدم ضعفي عشان تحس إنها الأحسن والشهادة الأكبر. عدى الأسبوع الأولاني.. في الأول، الكبرياء كان واكلني. قلت لنفسي كلام صفاء صح، هدى معندهاش ملجأ، أخوها مش هيستحمل مصاريف العيال، والمشروع اللي بتتكلم عليه ده أكيد كلام فارغ بترعبني بيه. كنت بروح لمروة الشقة الجديدة، بس الجو هناك مكنش زي ما تخيلت.
مروة مكنتش هدى. مروة كانت مهندسة شيك ومثقفة، بس مكنتش بتعمل كوباية شاي من غير ما تطلب قصادها دليفري أو تطلب شغالة تنضف الشقة. مروة مكنتش بتسألني مالك لما أرجع تعبان، كانت بتسألني: “جبت الفلوس اللي قلتلك عليها عشان القسط؟”. مروة كانت طول الوقت بتتكلم عن زمايلها في الشركة، وعن سفرياتها، وعن برستيجها قدام أهلها. حسيت لأول مرة إن البيت الجديد ده مش بيت.. ده مجرد معترض صفقات، مجرد واجهة اجتماعية عشان أتقال “جوز المهندسة”. مفيش دفا، مفيش ريحة الأكل الطيب، مفيش الست اللي كانت بتستناني عند الباب بتفرك إيديها وتسألني عن تعبي وتتحمل عصبيتي.