حكايات زهره الربيع ٢

اتسعت عينيّ بذهول، وحاولت استيعاب حجم الخديعة التي كنت أعيش فيها.

تابع المحامي: “يعني بالعربي كده يا أستاذة شهد، حسام ما كانش بيكذب عليكِ بس وقت الطلاق عشان يضايقك.. حسام كان غرقان في ديون وقضايا شيكات بدون رصيد، وكان بياخد من فلوسك اللي بتوفريها وميزانية البيت عشان يسدد لشبكات النصب دي! وحالياً هو تحت الحراسة المشددة في المستشفى، ومطلوب للتحقيق في ثلاث قضايا شيكات بمبالغ خيالية!”

وضعت الكوب من يدي على الطاولة، وشعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي.

الرجل الذي كنت أحرم نفسي من أجله، وأعيش في تقشف وأمنع نفسي من أبسط ملذات الحياة تحت شعار “عقدة القرش الأبيض لليوم الأسود”، كان يأخذ شقائي ليغطي به على مستنقع من الديون والنزوات والأعمال المشبوهة!

“أستاذ سامح،” قلتها بصوت قاطع وثابت كالحديد، “الشقة اللي تقسمت بيننا ورسيت عليا بحسب الاتفاق والورق اللي مضيناه عند المأذون.. موقفها إيه دلوقتي؟”

“أوراق الطلاق وتقسيم الممتلكات مسجلة وموثقة قبل أي بلاغات وقبل التحفظ على أملاكه، حقك الخالص بنسبة 100% ومحدش يقدر يلمس منها طوبة. وده اللي مخلّي أمه بغيظها؛ لأنها كانت فاكرة إنها لما تضغط عليكِ بالبلاغ الكاذب، هتنازلي عن الشقة وتبيعها عشان تسدد ديون ابنها قبل ما !”

ضحكت بسخرية مريرة: “عشان كده كانت بتقولي ‘تعالي اجري إلحقيه وكوني ممرضة الباشا’! كانوا عايزين يلبسوني التهمة أو يبتزوني عشان أنقذهم من والديون!”

“بالظبط كده يا أستاذة شهد. ودلوقتي الأستاذة مروة ومحامي مدام ثريا بيترجوني عشان نعمل جلسة صلح، ومستعدين يدفعوا تعويض مالي مقابل إنك تتنازلي عن قضية البلاغ الكاذب والتشهير ضد أمه، لأن الحكم فيها وجوبياً.”

وقفت على قدمي ونظرت إلى البحر الممتد أمامي.

“قولهم إن شهد بتاعة زمان يوم ما الخاتم اترمى وقسيمة اتمضت. مفيش تنازل، ومفيش صلح، والقانون هياخد مجراه للآخر.”

أغلقت الهاتف وأنا أنفس عن حنق سنوات طويلة. أخرجت من حقيبتي النظارة الشمسية وارتديتها، وقررت أن أقطع إجازتي في الغردقة لأمر واحد فقط: العودة إلى القاهرة، ليس لخوف أو مواجهة ضعيفة، بل لأقف أمام باب النيابة وأشاهد سقوط القنبلة التي حاولا زراعتها في طريقي، ولأضع الحد النهائي لهذه المأساة التي كادت أن تبتلع حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *