حكايات نور محمد ٢
الأستاذ فريد بصلي وقال:
“المشكلة يا مدام ياسمين إن الشهادة الزور دي لو المشرف على التحقيق اقتنع بصحتها مبدئياً، النيابة ممكن تستدعيكي كمتهمة ثانية في القضية أو شريكة في التسهيل، وده هيعطل شراء الشقة وهيجمّد حسابتك لفترة لحين التحقيق!”
قلبي اتقبض، وحسيت إن الظلم ملوش نهاية، وأن عصام مش عايز يسيبني في حالي حتى وهو ورا القضبان. بس المرة دي ما بكتش ولا ضعفت.. مسحت دموعي وقلت للأستاذ فريد بثبات:
“هو فاكر إن الكذب والشهادة الزور هينقذوه؟ عصام نسي حاجة مهمة جداً.. نسي إن التليفون اللي كان بيهددني منه بالليل، أنا سجلت عليه مكالمته بالكامل لما كان بيصرخ ويقولي ‘الفلوس دي هتتحول الصبح لحسابي غصباً عنك وأنا اللي كلمتي هتمشي’! ونسي كمان كاميرات المراقبة بتاعة البيت لما نزل الصبح وسرق المحفظة والبطاقة من غير ما أعرف!”
الأستاذ فريد ابتسم بابتسامة نصر وقام وقف:
“تسجيل التسليم والتهديد الصريح ده معاكي على التليفون؟”
طلعت تليفوني وشغّلت التسجيل.. صوت عصام كان طالع واضح ومجلجل، فيه كل معاني التهديد والبلطجة والسرقة بالكرُه، مفيش فيه أي أثر لاتفاق أو رضا!
الأستاذ فريد أخد التسجيل وكتب بيه مذكرة طارئة، وأرفق معاها طلب لتفريغ كاميرات المراقبة الخاصة بمحل الموبايلات اللي تحت العمارة، والتي سجلت لحظة خروج عصام الصبح وهو بيتسحب وبيداري المحفظة والبطاقة في جيبه بلهفة وغدر.
في صباح اليوم التالي، انطلقت المواجهة الكبرى في مكتب وكيل النيابة..
حضر عصام من التخشيبة في الحديد، ووشه مليان شماتة وتحدي أول ما شافني داخلة، ومحاميه واقف بثقة ومعاه الشهود الزور.
وكيل النيابة بص لعصام وقال:
“أنت مصمّم على أقوالك إن زوجتك هي اللي سلمتك البيانات ووافقت على السحب؟”
عصام رد بتمثيل وادعاء مظلومية:
“أيوة يا فندم! هي اللي ورطتني وقالتلي الحساب ده فيه الفلوس، واستغلت إن ما بفهمش في أرقام الحسابات عشان تخلص مني وتحبسني! والشهود أهما حاضرين وشهدوا باللي حصل!”
هنا اتدخل الأستاذ فريد بكل هدوء، وحط الفلاشة والسي دي على مكتب وكيل النيابة وقال:
“سعادة المستشار.. بنقدم لسعادتك التسجيل الصوتي المأخوذ بإذن سابق في البلاغ الأول، والذي يثبت بالدليل القاطع التهديد والابتزاز اللي تعرضت له الموكلة قبل الواقعة بساعات، بالإضافة لتفريغ كاميرات الشارع التي تثبت سرقة المتهم لبطاقتها ومتعلقاتها فجراً وأثناء نومها!”