سلفتي كانت بتزورني 1
سلفتي كانت بتحاول تلملم نظراتها المشتتة، إيدها كانت بترتعش وهي بتعدل طرحتها، وعينيها رايحة جاية على تليفونها المرمي على السرير. أما جوزي، فكان بيحاول يمثل دور الزوج الطبيعي، بيمسح العرق من على جبينه وبيحاول يضحك ضحكة باهتة: “اه.. طبعاً يا حبيبتي، تنوري في أي وقت، دا البيت بيتك.”
“طبعاً بيتي يا سامح.. بيتي ومكاني وكل اللي حيلتي في الدنيا دي”، قلتها وأنا ببص لسلفتي بعيون مركزة، ومسكت كوباية الشاي وقدمتها لها: “اتفضلي يا سحر.. الشاي بتاعك مظبوط زي ما بتحبيه، أصل أنا أكتر واحدة فاهمة طبعك وعارفة انتي بتدوري على إيه بالظبط.”
سحر بلعت ريقها بصعوبة، إيدها المرتعشة مسكت الكوباية، وفي اللحظة دي عينها جت في عيني. ماكانش في عيني دموع ولا ضعف، كان فيهم سكون غريب، السكون اللي بيسبق العاصفة. هي حسّت بالخوف، حسّت إن في حاجة غلط، لكن طمعها وغرورها خلوها تتراجع وتظن إنها لسه مسيطرة على اللعبة.
اللي شفته في الكاميرا قبل ما أدخل البيت بـ عشر دقايق ماكانش مجرد قلة أدب وخيانة زوجية.. الكارثة الحقيقية كانت الوراق اللي سحر كانت بتخلي سامح يوقع عليها! سحر كانت بتستغل نقطة ضعف سامح وحبه للمال السريع، وكانت بتخليه يمضي على تنازلات وعقود بيع وهمية للبيت والأرض اللي ورثتها عن أبويا، واللي كنت كاتبة نصها باسم سامح عشان أضمن مستقبله معايا. سحر كانت بتسرق الشقة والأرض، وبتورّط سامح في ديون وشيكات ملهابش أصل، عشان في الآخر ترميه هو كمان وتخرج هي بكل حاجة، وتدمرني أنا وولادي ونقعد في الشارع.
جلست على الكرسي قدامهم، حطيت رجل على رجل، وبدأت أتكلم بنفس النبرة الهادية: “تعرفي يا سحر.. أنا كنت طول عمري بقول إنك أقرب لي من أختي. كنت بقول سحر دي هي اللي بتفهمني وهي اللي واقفة جنبي في كل أزمة. بس سبحان الله، البني آدم ما بيعرفش المعادن الحقيقية غير لما يتحط في المواقف الصعبة.”
سامح اتوتر زيادة، وقام وقف وهو بيحاول يغير الموضوع: “في إيه يا ندى؟ مالك بتتكلمي بالألغاز ليه؟ ما تروحي تطمني على الولد، كان بيلعب بره.”
بصيت لسامح بنظرة خلته يتجمد في مكانه: “ابني في أوضته يا سامح، ابنك الصغير اللي عيونه ما بتعرفش تكذب.. ابنك اللي بيشوف كل حاجة وبيفهم أكتر من الكبار.”