حكايات منى السيد ٣

قلت وأنا بالكاد أتنفس:

“إيه الحقيقة؟”

نظرت خالتي إلى أحمد، ثم إلى حسام، ثم قالت:

“الحقيقة إن الأرض والمبلغ مش أهم حاجة…

أبوكي كان سايب دليل يثبت إن اللي حصل في حياتكم بعد وفاته ماكانش صدفة.”

قلت:

“يعني إيه؟”

فتحت خالتي حقيبتها، وأخرجت ملفًا بنيًا قديمًا، ووضعته أمامي.

ثم قالت:

“افتحيه يا ندى…

بس بعد ما تجهزي نفسك، لأن أول ورقة فيه هتخليكي تعيدي حساباتك في كل حاجة حصلت من يوم وفاة أبوكي لحد الليلة اللي طردت فيها أمك بناتك.”

مددت إيدي ناحية الملف.

لكن قبل ما ألمسه…

رن هاتف أحمد.

بص للشاشة، ووشه تحول للون الرماد.

سألته:

“مين؟”

قال بصوت مبحوح:

“أمي.”

وبمجرد ما فتح المكالمة، سمعنا صوت أمي من الناحية التانية.

لكنها لم تكن بتبكي هذه المرة، ولا كانت بتصرخ…

كانت هادئة بشكل مرعب.

قالت لأحمد:

“إنت عند ندى، صح؟”

أحمد سكت.

فقالت:

“قول لها إن أبوها ما ماتش وهو سايب لها سر…

أبوها مات وهو عارف إني أنا الوحيدة اللي تقدر تحميها من الحقيقة.”

ثم أغلقت الخط.

نظرت إلى خالتي، فوجدتها تبكي.

قلت:

“إيه اللي كانت تقصده؟”

رفعت خالتي عينيها لي وقالت:

“دلوقتي بقى لازم تعرفي…

أمك مش خايفة من الأرض، ولا من الفلوس، ولا حتى من إنك تبعدي عنها…”

وسكتت لحظة طويلة.

ثم قالت:

“أمك خايفة من إنك تعرفي مين أبوكي الحقيقي.”

تجمد الدم في عروقي.

وسقط الملف من إيدي على الأرض.

حسام اندفع ناحيتي يمسك كتفي، وأحمد وقف عاجزًا عن الكلام.

وفي اللحظة دي، أدركت إن اللي كنت فاكرة إنه خلاف عائلي عادي، كان مجرد أول باب في سر مدفون من سنين طويلة…

**يتبع…**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *