حكايات منى السيد ٤

“أملاك ندى؟”

قال فؤاد:

“أيوه. أبوكم كان سجل جزء من أملاكه باسم ندى، عشان يضمن مستقبلها، لكن فيه أشخاص حاولوا يزوروا أوراق ويغيروا الملكية.”

بصيت لخالتي.

فقالت وهي بتبكي:

“وأنا دخلت في الموضوع غلط، وخوفت من فؤاد، ونقلت له أخبار البيت.”

قال فؤاد:

“لكنها ما كانتش بتعرف كل حاجة.”

سألته:

“مين كان بيزور الأوراق؟”

سكت.

وبعدين قال:

“والدتك.”

شهقت.

“ماما؟!”

قال:

“أمك حاولت تغير بعض الأوراق، مش عشان تسرقك، لكن لأنها كانت خايفة إن فؤاد ياخد منك كل حاجة لو ظهر في حياتك.”

صرخت:

“طب ليه ما قالتليش؟!”

رد:

“لأنها كانت خايفة منك… وخايفة من نفسها.”

ساد صمت طويل.

ثم أخرج فؤاد ظرفاً أبيض من حقيبته.

قال:

“ده الأصل.”

مد إيده بالظرف.

فتحته.

فوجدت عقداً قديماً وشهادة قانونية ورسالة من أبي.

قرأت الرسالة.

وكان مكتوباً فيها:

“يا ندى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى لازم تعرفي إن كل اللي عملته كان عشان أحميكي. أمك أخطأت، وفؤاد أخطأ، وأنا أخطأت لما سكت، لكن مفيش حد فينا يملك حق يقرر حياتك بدالك.

أنتِ مش ملك لحد.

لا لأمك، ولا لفؤاد، ولا حتى لذكرياتي.”

انهرت في البكاء.

حسام حضنني.

وأحمد كان بيبكي هو كمان.

وبينما أنا بقرأ باقي الأوراق، لقيت مفاجأة أخيرة.

الأرض فعلاً كانت باسمي.

والحساب كان موجود.

لكن المفاجأة إن أبويا كان موصي إن جزء كبير من المال يخصص لعلاج الأطفال المحتاجين، والجزء الباقي لي ولأولادي.

بصيت لفؤاد وقلت:

“يعني كل ده كان عشان فلوس؟”

هز رأسه.

“لا. الفلوس كانت الشرارة، لكن المشكلة الحقيقية كانت في الخوف والطمع والسيطرة.”

في اليوم التالي، طلبت من أمي تيجي.

جات لوحدها.

كانت أضعف بكتير من آخر مرة شفتها فيها.

وقفت عند الباب ومقدرتش ترفع عيني في عيني.

قلت لها:

“ادخلي.”

دخلت وقعدت.

ما اتكلمتش.

قلت:

“أنا عرفت كل حاجة.”

بدأت تبكي.

“أنا عارفة.”

قلت:

“ليه يا أمي؟ ليه عملتي كل ده؟”

قالت:

“لأني كنت خايفة أخسرك.”

قلت:

“فخسرتيني.”

انهارت في البكاء وقالت:

“أنا كنت فاكرة إن السيطرة حماية، وإن خوفي عليكي يديلي الحق أتحكم فيكي. كل ما كنتِ بتكبري، كنت بحس إنك بتبعدي عني. ولما اتجوزتي وخلفتي، بقيت حاسة إن جوزك وبناتك أخدوكي مني.”

سكتت لحظة، ثم قالت:

“ولما جيتي عندي بعد العملية، كنت متوترة وتعبانة، وكل حاجة كانت فوق طاقتي. ولما البنات جم وناموا عندك، حسيت إني فقدت آخر حاجة كانت بتربطني بيكي. فبدل ما أضمهم، طردتهم. وأنا من يومها مش قادرة أسامح نفسي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *