مرتب جوزي ٢ حكايات زهرة

أنا عايز المرتب بتاعي، وهسيب لك منه مبلغ بسيط تمشي بيه حالك، لكن الباقي لازم آخده حالاً عشان أنقذ بيتي من الضياع! ”
​الأم اتصدمت وقعدت تولول:
“يا مصيبتي! الست سناء بتلوي دراعنا؟ وبتقعد من الشغل عشان تهددك هو انت ملكش كلمه؟”
​حازم شد منها المحفظة اللي كانت على التربيزة وأخد فلوسه، وساب لها مبلغ صغير فعلاً على قد التزامها الأساسي، وقال لها وهو نازل:
“معلش يا أمي، ده بيتي وعيالي، وأنا الراجل المسؤول.. مش هسيب عيالي يشحتوا عشان أثبتلك اني صاحب كلمه.”
​رجع حازم البيت وهو شايل هموم الدنيا، دخل الشقة لقى سناء قاعدة بكل هدوء بتشرب شاي.

حط الفلوس على التربيزة، وقعد قدامها، وبص لها بنظرة فيها انكسار وفهم حقيقي بعد ما جرب طعم الزنقة وقلة الحيلة.
​تنفس بعمق وقال بصوت هادي وخجلان:
“أنا فهمت يا سناء.. فهمت كويس أوي. عرفت يعني إيه تشيلي معايا، وعرفت إنك كنتِ بتعملي كده بالود والأصل، مش فرض عليكي. أنا أسف على كل كلمة قولتها امبارح، وأسف إني حسستك إنك مجرد بنك للبيت.”
​سناء بصت له وسمعته بوقار من غير ما تقاطعه، فكمل حازم كلامه بلهفة:
“عشان خاطر عيالنا، مفيش داعي تسيبى شغلك.. وظيفتك دي كيانك وتعبك، ومفيش أي سبب يخليكِ تضيعيها بسبب غلطة أنا غلطتها.

ارجعي شغلك يا سناء، وأنا بوعدك قدام ربنا.. من أول الشهر الجاي، مش هاخد منك مليم واحد للبيت، ولا هطلب منك تدخلي بقرش، مرتبك ده ليكي وبس، وأنا المسؤول عن البيت والعيال ومصاريفهم من الألف للياء.”
​أما بخصوص أمه، فحازم كمل كلامه بحسم:
“وأمي على عيني ورأسي، هبرها باللي يرضي ربنا وفي حدود المستطاع فعلاً، بس مش هيكون على حساب قوت عيالي ولا ببرود واتكال على مرتبك.. كل واحد هيعرف حدوده من النهاردة.”
​سناء شافت في عين حازم الندم الحقيقي، ولمست في كلامه رجوع الراجل السند اللي كانت بتتمنى تشوفه من زمان.

ابتسمت ابتسامة صافية، وقامت حطت إيدها على كتفه وقالت له بنبرة كلها أصل:
“أنا مكنتش عايزة أخرب بيتي يا حازم، أنا بس كنت عايزاك تحس بيا وتقدّر وقفتي جنبك. وطالما أنت عرفت قيمتي وقيمة تعبي، أنا مش هسيب شغلي، وهرجع أساعدك في البيت زي الأول وأكتر.. لأننا مركب واحدة، والست الأصيلة متتخلاش عن جوزها لما يرجع للحق.”
​حازم اتنفس الصعداء، وحس إن جبل انشال من على كتافه، وعرف إن معاه كنز حقيقي اسمها “سناء”.
​ومرت الأيام، ورجعت سناء لشغلها وهي مرفوعة الرأس، وبقت تساعد في بيتها بحب ورضا مش بفرض وإجبار.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *