ظلــ,,ـــــم مع سبق الاصرار
“قالت بصوت مكسور:”آه.”قلت:”ليه مخبيتيش عليا؟”قالت:”كنت في المستشفى لوحدي.””وأنت كنت مع نهى.””وأنا وقتها قلت لنفسي إنك لو عرفت، هتيجي.”سكتت. قالت:”بس بعدين قلت لنفسي…””لو جيت، هتعمل إيه؟””هتسيب مراتك الحامل وتيجي عندي؟””هتفضل محتار بين بيتين؟””وأنا كنت خلاص تعبت من إني أكون الاختيار التاني. “الكلمة دي وجعتني. قلت:”أنا آسف.”قالت:”أنا مش زعلانة إنك اتجوزت.””أنا زعلانة إنك لما لقيت الأمل في بيت تاني، اعتبرت إن بيتي انتهى.
“سكت. وبعدين قالت:”خلص إجراءات الطلاق.””أنا مستعدة.”قفلت المكالمة. وفعلًا…بعد أيام، تم الطلاق. وأديتها كل حقوقها. وأنا لأول مرة حسيت إن الطلاق مش انتصار لأي حد. كان اعتراف إننا فشلنا في الحفاظ على حاجة كانت يومًا غالية علينا. عدت الأيام. رجعت أركز في نهى وحملها. لكن المرة دي كنت مختلف. مبقتش شايف إن الطفل هو الحل لكل مشاكل حياتي. فهمت إن الأسرة مش مجرد طفل. وإن الزوجة مش مجرد وسيلة للإنجاب.
وإن الإنسان اللي وقف جنبك ست سنين، مينفعش تتحول ذكرياته كلها لمجرد “مشكلة تأخير حمل”.بعد فترة…نهى ولدت. وأول ما شلت ابني بين إيديا، عيطت. بس المرة دي دموعي كانت مختلفة. كنت فرحان. وحزين. ممتن. ونادم. كل المشاعر كانت متداخلة. وبعد ما خرجت من المستشفى، أول شخص فكرت فيه كانت سارة. مش علشان أرجعها. ولا علشان أطلب منها تسامحني. لكن علشان أقول لها:”ابننا كان هيبقى له اسم إيه؟
..حتى لو اتقفلت…مينفعش تفضل تفتحها كل يوم. بعد سنة تقريبًا، كنت في مكان عام. وفجأة شفت سارة. كانت لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مختلف. كانت بتتكلم مع بنت صغيرة. قربت منها. ولما شافتني، ابتسمت. قلت:”إزيك؟”قالت:”الحمد لله.”سألتها:”دي بنتك؟”ضحكت وقالت:”لا، دي بنت أختي.”بصيت لها. كانت سعيدة. وأنا لأول مرة حسيت براحة. لأنها أخيرًا كانت بتعيش حياتها. قلت:”أنا أتمنى تكوني سامحتيني.
“قالت:”سامحتك من زمان.”استغربت. قالت:”بس السماح مش معناه إني نسيت.””ولا معناه إن اللي حصل كان عادي. “”السماح معناه إني مش هفضل أحمل الوجع معايا لباقي عمري.”هزيت راسي. وقبل ما أمشي، قالت:”خلي بالك من ابنك.”قلت:”هعمل كده.”قالت:”ومتعملش معاه نفس الغلطة اللي عملتها معايا.”سألتها:”إيه الغلطة؟”قالت:”إنك تخلي حلم واحد يخليك تنسى قيمة الحاجات اللي في إيدك.