حكايات زهرة٣

“ليلى! أنتي جوه؟” صوت عصام كان مليان لهفة وخوف.

أمل بدأت تصرخ بتمثيل عبقري: “الحقني يا عصام! هتموتني! ليلى عايزة تموتني!”

وفي لحظة، ضغطت أمل بيدي على الزناد.. انطلقت رصاصة، لكنها لم تصب صدرها، بل أصابت “الشاشة” التي خلفها بفعل مقاومتي العنيفة.

الباب انكسر، ودخل عصام ومعه ضابط حقيقي.

أمل رمت نفسها على الأرض وهي بتعيط: “الحقني يا عصام.. كانت عايزة تقتلني عشان تسرق الورق.. دي مجنونة!”

وقفتُ مكاني، المسدس في يدي، والذهول يخرس لساني. عصام بص لي بصدمة، ونظر إلى أمل الملقاة على الأرض وهي ترتجف وتدعي الموت.

الضابط وجه سلاحه نحوي: “ارمي السلاح يا آنسة! ارميه فوراً!”

كنت سأرميه، لكن عيني وقعت على “ساعة” في يد أمل.. نفس الساعة التي ضاعت مني في الفندق! الساعة التي كانت هدية من والدي وعليها حفر لاسمي.

قلت بصوت عالي وثابت رغم الرعب: “عصام! لو دي ليلى، خليه تقلك إيه اللي محفور ورا الساعة اللي في إيدها دي؟”

أمل ارتبكت للحظة، وحاولت تخبي إيدها، وعصام بدأ يقرب منها وهو عينه بتلمع بشك.

وفي اللحظة دي، النور اللي في الأوضة بدأ يطفي وينور بسرعة، وصوت “إنذار” الحريق في المبنى المهجور (الفندق) بدأ يوصل للقسم هنا.. وكأن المكانين متصلين ببعض فعلاً!

المأمور المزيف ظهر فجأة من باب سري ورا عصام وهو ماسك قنبلة يدوية: “محدش هيخرج من هنا حي! لا ليلى، ولا أمل، ولا الورث!”

وقبل ما عصام يطلق النار، أمل زقتني بقوة في اتجاه المأمور المزيف وصرخت: “خدها وغور، المهم أنا أعيش!”

انفجار ضخم هز المكان، والحيطة اللي ورانا انهارت، ووقعت في فراغ أسود وأنا شايفة عصام بيمد إيده يلحقني، بس أمل كانت ماسكة في رجله وبتشده لتحت..

فقت وأنا نايمة على رصيف في شارع غريب، والدنيا ليل وهسس.. مفيش فندق، مفيش قسم، مفيش حريقة.. مفيش أي أثر للي حصل!

حطيت إيدي في جيبي، لقيت ورقة مطوية.. فتحتها ببطء..

كانت “قسيمة جواز” رسمية، مكتوب فيها:

**”الزوج: عصام عبد الرحمن علوان.. الزوجة: ليلى علوان”**

والتاريخ.. كان تاريخ بكره!

سمعت صوت عربية بتقف ورايا، وباب بيتفتح.. وصوت بيقول ببرود: “اتأخرتي ليه يا لولو؟ المأذون مستني جوه في البيت.”

التفت برعب.. كان “عصام المزيف”، بس المرة دي كان لابس لبس “ظابط حقيقي”!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *