جوزي جاب امه حكايات روماني مكرم ٢

ـ “ليه كده يا ماما؟ ليه تعملي فينا وفي بابا كده؟ بابا من امبارح ما حطش لقمة في بؤه، وقاعد في أوضة تيتا بيمسك هدومها ويبكي زي العيل، وطردنا كلنا وقفل على نفسه! وعمامنا جايين بالليل عشان ياخدوا مفاتيح الشقة وياخدوا دهبك وحاجتك!” قلبي اتقطع لما سمعت شهد، وقولت لها: “يا شهد يا بنتي افهميني، أنا ما كنتش أقصد أزي حد! الأكل كان هيترمي.. أنا قولت ناكل وبعدين نصرخ!” شهد صرخت في التليفون: “أكل إيه يا ماما اللي تفكرين فيه وتيتا جثة هامدة جنبكم؟! انتِ خسرتينا كلنا يا ماما!” وقفت السكة في وشي.

على المغرب، جه أخويا الكبيرة “جمعة” بعد ما سمع بالقصة. دخل بيت سعاد ووشه أحمر من الغضب، وأول ما شافني مسكني من طوق العباية وكان هيضــ,,ـــــربني، لولا جوز سعاد حجز بيننا. ـ “انتِ وطيتي رأسنا في الأرض يا ماجدة! الناس في القهوة بيشاوروا عليا ويقولوا ‘أخو بتاعة الممبار’! انتِ معندكيش دين ولا رحمة؟!” قعدت أصرخ وأقول: “أنا مظلومة! أنا خدمت الست شهرين كاملين ونضفتها وغسلتها، هي جت على الساعة دي؟!”

جمعة رد عليا بصوت زي الرعد: “اه جت على الساعة دي! لأنك أثبتِ إن كل خدمتك ليها كانت نفاق، وإن بطنك أهم عندك من حُرْمَة الميت! سيد مش بس طلقك، ده ناوي يرفع عليكي قضية إهمال ويدخل إخواته يطردونا من أي حق ليكي!”

تمر الأيام، وأنا محبوسة، وسيد قفل كل الأبواب. طلبات الصلح كلها اترفضت، وكل ما حد يروح له من كبار العيالة عشان يهدي الموضوع، يصرخ في وشهم ويقول: “لو أخر يوم في عمري، الست دي مش هتدخل ذمتي تاني! دي أكلتني على جثة أمي!”
بعد أسبوعين، جاتلي رسالة على التليفون من رقم غريب.. فتحتها، لقيت رسالة صوتية من سيد نفسه! إيدي كانت بترعش وأنا بدوس على زرار التشغيل، وصوته طلع.. بس ما كانش بيزعق، كان صوته ميت وهادي، ألعن مية مرة من الزعيق:

ـ “يا ماجدة.. أنا بعت لك ورقتك على بيت أختك. دهبك وحاجتك البنات هيجيبوها لك في شنط. أنا مش هأذيكي ولا هرفع قضايا عشان خاطر البنات بس.. لكن افتكري كويس، كل لقمة ممبار أكلتيها وأمي ميتة، هتطلع عليكي سم ونــ,,ـــــار في دنياكي. أنا نسيتك، وبناتك كرهوا اسمك.. والبيت اللي دخلتيه بعفويتك، خرجتِ منه بفضيحتك.” الرسالة خلصت، وأنا قعدت الأرض. بصيت لسعاد وقولت لها بصوت مخنوق: “سيد بعت الورقة يا سعاد.. بعت الورقة خلاص.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *