حكايات امانى السيد ٣

فجأة، تليفون عاصم رن برقم مديرة مكتبه في البرج. رد عاصم بنبرته الهادية:

“أيوة يا مريم.. فيه حاجة؟”

صوت مريم جاء متوتر جداً ويرتجف:

“عاصم بيه! الحقنا! النيابة العامة أطلقت سراح جاسر الألفي بكفالة بقرار مفاجئ من قاضي المعارضات، والمحامي الجديد بتاعه رفع دعوى استئناف مستعجلة للتحفظ على أموال الشركة ومنع مدام ندى من السفر لحين الفصل في أصل ملكية الأسهم!”

ندى شافت وجه عاصم بيتغير والصرامة بترجع لملامحه في ثواني. سألت بقلق:

“في إيه يا عاصم؟ جاسر حصل له حاجة؟”

عاصم قفل التليفون وهدى ندى بابتسامة واثقة، رغم الغضب اللي كان جواه:

“جاسر خرج بكفالة.. والظاهر إن فيه حيتان كبار في السوق بدأوا يلعبوا من وراه عشان يوقفوا السفر ويشغلتونا. المحامي بتاعه قدم طلب لمنعك من السفر.”

ندى وقفت بثبات ورأس مرفوعة، وعيونها ألمحت شرارة تحدي قديمة:

“فاكر إنه لما يخرج هيرعبني؟ ولا فاكر إنه يوقف سفرنا هيهدني؟ أنا مش هربانة يا عاصم، أنا صاحبة حق. خلينا نلغي السفر ونرجع البرج، ونشوف جاسر ومين اللي وراه هيعملوا إيه!”

عاصم بص لها بإعجاب شديد، ومسك يدها وقبلها:

“وده اللي كنت منتظره منك يا ندى.. اللعبة كبرت، والحيّة طلعت من جحرها بنفسها.”

في نفس الوقت، كان جاسر نازل من عربية سوداء زجاجها فامي فخم أمام البرج التابع لعاصم الشريف. كان لابس نظارة شمسية وبدلة جديدة جابها له التكتل، ووراه أربعة من المسلحين التابعين للتكتل المنافس.

جاسر كان باصص للبرج الشاهق بابتسامة شريرة، ودخل البهو الرئيسي وهو بيمشي بخطوات واسعة. الأمن حاول يمنعه، بس جاسر طلع إخطار رسمي من المحكمة بالمعاينة والمراجعة المالية بصفتهم الطرف الشاكي في دعوى الملكية، ومعه محضر تنفيذ!

صعد جاسر في الأسانسير الفاخر لحد الدور الأخير، حيث مكتب عاصم الشريف ورئاسة التخطيط. دخل المكتب بغرور واستفزاز، ولما شاف مريم مديرة المكتب واقفة مرعوبة، رمى الملف على مكتبها وقال بصوت عالي:

“قولي لسيدك عاصم وللهانم طليقتي إن جاسر الألفي مابيموتش بسهولة! قولي لهم إن القضايا لسه الملاعب مفتوحة فيها، وأنا جاي أسترد حقي من قلب مكتبه!”

وفجأة، انفتح الباب الرئيسي للمكتب، ودخل عاصم الشريف ببدلته الكحلي الأنيقة، وجنبه ندى بكامل كبريائها وجمالها اللي كان بيقطع نفس جاسر كل ما يشوفه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *