مرات ابني
ياسين كان مسافر بقاله أسبوع، والبيت بقى واسع وفاضي علينا إحنا الاتنين. وفي وسط السكوت ده، شيطاني بدأ يوزني هل في حد بيدخل بيتي من ورايا؟ هل دنيا بتخون ابني وهو شقيان؟ الفكرة كانت مقرفة، بس التفاصيل كانت ماشية ورا بعضها زي الشهود في المحكمة.
في يوم، وأنا بلم زبالة الصالون، لقيت منديل مبلول وايبس ملفوف في نفسه. مكنش بتاعنا، ولما فتحته، طلعت منه ريحة نعناع قوية جداً. قرأت اللي مكتوب على الكيس بتاعه.. كان مناديل عناية بالبشرة للرجال. إيدي اتنفضت، ومقدرتش أحكي لياسين في التليفون عشان مكسرش قلبه وهو بعيد، ولا أحكي للجيران عشان مفضحش بيتي.
قررت أتصرف لوحدي. اشتريت كاميرا صغيرة مخفية من محل إلكترونيات، وخبيتها في فازة ورد قدام باب الحمام بالظبط.
الساعة جت 8 بالليل. دنيا غسلت طبقها وشكرتني على العشا بكل أدب، ودخلت الحمام. فتحت الموبايل أشوف الكاميرا؛ الممر كان ضلمة، وشريط النور اللي طالع من تحت الباب باين. فجأة، الشاشة اسودت خالص! كأن حد غطاها أو وقف قدامها بقصد..
فضلت 40 دقيقة مش شايفه حاجة غير سواد وحركة غريبة، ولما دنيا طلعت، الصورة رجعت طبيعية تاني. عرفت ساعتها إنها كشفت الكاميرا وبقت بتداري اللي بتعمله بحرص أكتر.
خلاص، التكنولوجيا مش هتنفع. لازم أسمع بودني. بالليل والبيت هس، مشيت حافية لحد باب الحمام ولزقت ودني فيه. الحنفية كانت بتتفتح وتتقفل بحساب، كأن حد بيعمل تمثيلية صوت دش.
وفجأة.. سمعت الصوت. صوت راجل! واطي ومستعجل. .. صوت حقيقي جوه حمام بيتي! — أيوه، استني شوية، أنا هطلع دلوقتي.
مجريتش على الباب، ولا واجهتها. جريت على المطبخ وكلمت البوليس وأنا بصوت واطي ومرعوش: الحقوني، في راجل غريب مستخبي في بيتي، تعالوا بسرعة قبل ما يهرب.
الوقت كان أطول من عمري كله. لما البوليس جه، أخدتهم ووقفت قدام الباب وأنا بشاور بإيد بتترعش: هو جوه.. لسه جوه.
الضابط خبط بقوة: افتحي الباب.. بوليس!
لحظة سكوت، وبعدين صوت دنيا طالع مستغرب: في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟
فتحت الباب وهي لابسة الروب وشعرها مبلول، وشها كان أبيض زي الورقة. العساكر دخلوا فتشوا كل ركن.. مفيش حد! لا ورا الستارة، ولا ورا الباب. والحمام كان فاضي!