بنتي وعمها حكايات روماني مكرم 1

في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات طالعة على السلم.

طلع “سيد” ابن حسين، لابس بنطلون بسيط وماسك مفاتيح التوكتوك، ووقف جنب أبوه.

بص لشهد وقال:

“فيه إيه يا أبا؟ الصوت طالع للشارع ليه؟ هي لسه رافضة؟”

حسين رد:

“تعالى يا سيد، شوف بنت عمك وأمها اللي رافضين كلام العيلة، وفاكرين إن التعليم يخليهم أحسن مننا.”

سيد قرب من باب الشقة وقال بنبرة حادة:

“اسمعي يا شهد، إنتِ لازم تفهمي إن موضوع الجواز ده مش هينتهي بسهولة. الجامعة والدكتوراه دي لازم تعيدي التفكير فيها، وأنا عايزك تسمعي كلام أهلك.”

الدموع جفت في عين شهد، والخوف ظهر على وشها. مسكت دراعي بقوة وجسمها كله كان بيترعش.

أنا حسيت إننا محتاجين حد يقف جنبنا، ومفيش حد من العيلة قادر يتدخل.

حماتي بصتلي وقالت بحسم:

“خلاص يا حسين، خد ابنك وانزلوا. والباب ده يتقفل، ومش عايزة أشوف الموضوع ده بيتكرر.”

حسين زق باب الشقة بعصبية، والباب خبط في الحيطة، وبعدها قفل الباب بقوة.

وقفنا أنا وشهد جوة الصالة.

الهدوء كان تقيل رغم إن الشمس كانت طالعة برة.

شهد قعدت على الأرض عند العتبة وبدأت تعيط:

“عملت إيه يا ماما؟ أنا تعبت من السهر والمذاكرة عشان أبقى حاجة، وفي الآخر عايزين يوقفوا مستقبلي؟ يا ماما الموضوع لازم يتحل.”

قعدت جنبها على الأرض، وسحبتها لحضني.

دموعي نزلت على شعرها، لكن عقلي كان شغال بسرعة.

حسين مش بيهزر، والضغط اللي بيحصل النهاردة هدفه إنه يخلينا نتنازل عن حقوقنا ومستقبل شهد.

قلت لها بصوت ثابت:

“مش هيحصل يا شهد. مش هسيبك تتنازلي عن مستقبلك ولا عن حقك في اختيار حياتك.”

شهد رفعت وشها المبلول بالدموع وقالت:

“هنعمل إيه يا ماما؟ الباب مقفول، وسيد واقف تحت مع أصحابه، وحسين مش هيسيبنا نخرج!”

بصيت حواليا في الشقة.

العين بصيرة والإيد قصيرة. قرايب جوزي الباقيين بعيد، والجيران خايفين يدخلوا في المشكلة.

رفعت عيني وطلعت تلفوني من جيبي. صوابعي كانت بتترعش وأنا بفتح القفل.

قلت:

“التليفون ده فيه الحل يا شهد. لو فاكرين إننا لوحدنا ومفيش حد يقدر يساعدنا، يبقى هم مش عارفين إن القانون موجود.”

فتحت قائمة الاتصال، وطلبت رقم النجدة، وفي نفس الوقت بعت رسالة لدكتور الجامعة اللي بيشرف على دكتوراه شهد، وبدأت أكتب الرسالة بصوابع بتتحرك بسرعة على الشاشة…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *