حماتي وسلفتى ( حكاوي شيمو
رجعت آخر النهار، وأول ما دخلت البيت، لقيت سلفتي واقفة مستنياني! قالت لي: “إنتِ لسه جاية؟ كنتِ فين كل ده؟” ما رديتش عليها، وناديت على عيالي: “يلا يا حبايبي، تعالوا ساعدوني نطلع الحاجة فوق.” لسه ابني الصغير مد إيده يشيل كيس، لقيتها وقفت قدامه وقالت: “استنى يا حبيبي، مفيش حاجة هتطلع من هنا غير لما أشوف إيه اللي داخل البيت!
” بصيت لها وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. قلت لها: “نعم؟ إنتِ بتقولي إيه؟” قالت بكل ثقة: “زي ما سمعتي! أنا لازم أعرف إيه اللي داخل البيت، خصوصًا إنك كنتِ عند أمك طول اليوم وجاية شايلة ومحملة كأنك راجعة من السوق كله!
” قلت لها: “دي حاجات أمي ادتهالي ليا ولعيالي، وإنتِ مالك؟”ضحكت وقالت: “آه، يعني كنتِ عند أمك طول النهار وجاية شايلة كل ده؟ طب ما يمكن جايبة نصيبة في البيت، ولا إنتِ فاكرة إن محدش واخد باله؟
” والله حسيت إن الدم بيغلي في عروقي! مش عشان كلامها عن الأكل، لكن عشان الطريقة اللي بتكلمني بيها، وكأنها صاحبة حق عندي وأنا اللي لازم أثبت لها براءتي! قلت لها وأنا بحاول أتمالك أعصابي: “أوعي كده وعديني أطلع حاجتي.” مدت إيدها على الشنطة، وهنا أنا ما قدرتش أستحمل.
زقيت إيدها بعيد وقلت لها: “إوعي تمدي إيدك على حاجتي تاني! إنتِ مالكيش إنك تفتشي اللي داخل بيتي، ولا تسأليني أنا كنت فين وجاية منين!” وشها اتغير، وبصت لي بصدمة، وكأنها أول مرة تسمع مني كلمة مش على مزاجها. قالت: “إنتِ بتزقيني أنا؟! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
” قلت لها: “أنا ما زقيتكيش عشان أذلك، أنا بعدت إيدك عن حاجتي، وده حقي. إنتِ مش من حقك تفتشي ورايا ولا تتحكمي فيا.” صرخت في وشي: “إنتِ مش عارفة إن حماتك لما مش بتكون هنا أنا مكانها؟!” ضحكت من كتر القهر وقلت لها: “حماتي حاجة وإنتِ حاجة تانية خالص.
أنا بحترم حماتي عشان هي أم جوزي، إنما إنتِ سلفتي، زي ما أنا سلفتك، لا إنتِ مسؤولة عني ولا أنا مسؤولة عنك. وجوزي هو اللي يعرف أنا رايحة فين وجاية منين، مش إنتِ!” قالت لي: “والله لأربيكي من أول وجديد!
إنتِ فاكرة نفسك مين؟” قلت لها: “أنا مش محتاجة حد يربيني، أنا ست متجوزة وعندي بيتي وعيالي، ومش هقبل إن حد يهيني أو يفتش حاجتي.” شلت الأكياس مع عيالي وطلعت شقتي، وقفلت الباب. كنت فاكرة إن الموضوع انتهى عند كده، وإن كل واحدة هتلزم حدودها.