حكايات شيمو١

فيه حاجة حصلت؟ خطيبى كان واقف ورا أمه وشه في الأرض، وأمه هي اللي اتقدمت بخطوة وقالت ببرود يستفز الحجر: — الخير عندك يا حاج.. ده الحجاب (كبير العيلة) وعمنا كلنا.. لما عرف إنكم مش عارفين أصول الضيافة في الموسم، وقال إن فيه تقصير في حقنا، أصر ييجي بنفسه عشان يشوف العروسة وأهلها اللي مش مقدرين قيمة ابننا!

هنا الراجل الكبير بصل أختي وبصلي، وبص لفرش البيت البسيط، وبعدين بصل أبويا وقال بمنتهى الفوقية:— إحنا عيلة ليها اسمها يا حاج، ولما ندخل بيت في موسم، يبقى البيت ده يتقلب عشان يستقبلنا.. مش نطلع من عندكم بأكلة سمك خفيفة وكأننا غراب!

. مش نطلع من عندكم بأكلة سمك خفيفة وكأننا غراب! أومال لما تتجوزوا هتعملوا في ابننا إيه؟ هتأكلوه بواقي؟ إحنا جايين النهارده نشوف كرمكم اللي بتمتعونا بيه، ومش هنمشي غير لما نشوف الفتة واللحمة والكبده اللي تليق بمقامنا، وإلا… سكت الراجل، والسكوت ده كان أرعب من أي كلمة.

أبويا وشه اتغير تماماً، دموعه اتجمعت في عينه من قلة الحيلة والهوان، وبصلي بقلة حيلة وهو بيمد إيده في جيبه يقلب الفلوس القليلة اللي فاضلة معاه عشان يخرج يشتري أي حاجة ينقذ بيها موقفه قدام الناس دي.

في اللحظة دي، أختي قربت مني وهمست في ودني: — لو سكتنا النهارده ومشينا كلامهم، أبوكي هيتحسر ويمــ,,ـــــوت فيها.. الناس دول مش جايين ياكلوا، دول جايين يكسروا عيننا. بصيت لخطيبي.. كنت مستنية منه نبرة دفاع، كلمة حق، أي إشارة تقول إنه راجل ويقدر يحميني أو يدافع عن أبويا الراجل الكبارة اللي واقف يتصغر في بيته.

. لكنه بصل ببرود وقالي بصوت واطي: — اتصرفي يا بنت الحلال واعملي اللي طلبوه.. العم الكبير ما ينفعش يخرج زعلان، وإلا الجوازة دي مش هتكمل! الجملة دي كانت الشرارة اللي ولعت في قلبي.. حسيت إن الغشاوة اتصالت عن عيني تماماً.

فهمت إن كل اللي بيحصل ده كان تدبير من أمه عشان يذلوا أبويا، ويحجمونا من أولها، ويخلونا نكسر كل قرش حوشناه للجهاز عشان نرضي غرورهم. رديت عليه بصوت مرتفع وواضح سمع الصالة كلها: — والأصول يا أستاذ..

بتقول إن الراجل يدخل بيت الناس بمقامه، مش ييجوا يستعرضوا قوتهم على راجل كبير ومربينا بشقاه! أمه اتنطرت مكانها وقالت بعصبية: — إنتي بتعلي صوتك قدام عمك؟! إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ الراجل الكبير بصلي بغضب وقال: — هي دي أربايتكم؟ إحنا جايين نختبر أصلكم، تطلعوا بتقلوا أدبكم؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *