حملى المريب
من ساعة ما حملت، جوزي كان كل صباح لازم يصورني صورة كاملة من راسي لرجلي. نفس المكان. نفس الزاوية. وكان بيقول لي بمنتهى الحنية عايز أسجل كل يوم من أيام حملك لحد ما ابننا ييجي الدنيا… عشان بعد كده يبقى عندنا ذكرى لكل مرحلة.
كنت شايفاه مهتم ورومانسي، وكنت بفرح باهتمامه ده، عشان كده كل يوم كنت بقف له وأتصور من غير ما أفكر في الموضوع أكتر من كده. لحد اليوم اللي جه فيه كريم، صاحب طفولتي، يزورني. كريم كان صاحبي من وإحنا أطفال، وكبر ودخل الشرطة، وبقى ظابط مباحث جنائية.
وهو قاعد معايا، شاف ألبوم الصور اللي جوزي كان بيصورهولي طول فترة الحمل. فضل يقلب في الصور واحدة ورا التانية. وفجأة… ملامح وشه اتغيرت. بصلي وقال بجدية سلمى… إنتِ متأكدة إن الطفل ده بتاعك؟ حطيت إيدي على بطني وبصيتله كأنه اتجنن. إنت بتقول إيه يا كريم؟! الطفل جوه بطني!
يعني إيه متأكدة إنه بتاعي ولا لأ؟! …… كريم وشه اتقفل أكتر. مسك الموبايل وكبّر كل صورة لوحدها، وفضل يدقق فيها بشكل خلاني أتوتر. مديت إيدي آخد منه الموبايل وقلت ممكن تفهمني إنت تقصد إيه؟ الطفل جوه بطني يا كريم… لو مش بتاعي هيبقى بتاع مين يعني؟!
كريم بعد الموبايل عن إيدي، وفتح صورة من الصور وأشار عليها. أحمد كان كل مرة بيخليكي تقفي هنا بالظبط؟ هزيت راسي. آه. وبعدين ضحكت وأنا بقول أصل أحمد عنده وسواس شوية في الحاجات دي. لو خلفية الصورة اختلفت حتى حاجة بسيطة، بيتضايق.
أرضية الصالة عندنا قدام الشباك الكبير كان فيها بلاطة مربعة لونها أغمق سنة صغيرة من باقي البلاط. من ساعة ما حملت، أحمد كان كل صباح يطلب مني أقف فوق البلاطة دي بالظبط عشان يصورني. وكان بيقول إن تثبيت نفس المكان هيخلينا نلاحظ التغيير في جسمي وحجم بطني يوم بعد يوم.
كريم بص للبلاطة، وبعدين قال روحي اقفي عليها. استغربت. ليه؟ اعملي اللي بقولك عليه. مشيت ووقفت فوق البلاطة. في اللحظة دي، كريم رفع موبايله ووجه الكاميرا ناحيتي. اقفي بنفس الطريقة اللي بتقفي بيها في الصور. من كتر ما كنت عملت الحركة دي أكتر من مية مرة، جسمي اتحرك لوحده تقريبًا.
فردت ضهري. شلت إيدي من قدام بطني. رفعت طرف قميص النوم سنة صغيرة. وبعدين رجعت شعري اللي كان نازل على وشي لورا كتفي عشان وشي كله يبقى ظاهر. وبصيت للكاميرا وابتسمت ابتسامة بسيطة. كريم نزل الموبايل. أحمد عمره فوت يوم من غير ما يصورك؟