صراع نفسي بقلم احمد محمود شرقاوي

صراع نفسي

انا البنت اللي بتلبس نقاب من إعدادي تقريبا وعلى طول ماسكة السبحة وضد أي حاجة غلط ممكن تحصل خاصة من صحباتي البنات، وبالأخص بقا صحوبية الولاد والكلام معاهم، اتربيت على كدا وخرجت للمجتمع لقيت نفسي كدا، وياما اتقال عني متشددة ومعقدة ومتخلفة أيام الجامعة بسبب أفعالي ومواقفي التي لا تعد ولا تحصى..

ورغم كل ده كانت ليا صاحبة عمر متحررة نوعا ما وعاشت حياتها كلها في سنين الدراسة والكلية واتصاحبت، وكنت انا وهي زي توم وجيري ليل نهار مختلفين، بس من جوايا كنت بكدب على نفسي وبقول اني عايزة أصلحها، بس انا كنت شايفاها البنت اللي عاشت حياتها ومع ذلك اتجوزت زيي بالظبط وكونت أسرتها بدون أي تعقيدات في حياتها، عشان كدا مكنتش عارفة أقطع علاقتي بيها، حاجة غريبة وغير مفهومة جوايا، معرفش ده نقص ولا نفاق ولا ايه بالظبط، بس كنت أضعف من إني أواجه نفسي بحاجة زي كدا من الأساس..

وعدت الأيام واتجوزت وصاحبتي مها هي كمان اتجوزت، وفضلت أنا على نفس الحال متشددة مع جوزي في أي حاجة خاصة بالحلال والحرام، وهو كان متقبل ده نوعا ما، وكنت كل فترة بقابل مها ونحكي، وكانت بتحكيلي عن رحلة المصيف اللي لبست فيها البكيني، ولما خرجت بشعرها في اسكندرية وحاجات من هذا القبيل، وبرضه كنت بحس انها النسخة اللي كنت بتمنى أكونها بس المجتمع فرض عليا نسخة تانية خالص..

وخدتنا الأيام تقريبا يمكن ١٨ سنة زواج، كنت ساعتها وصلت لسن الأربعين، وقتها جوزي جاله الضغط وبقا عصبي بطريقة مُبالغ فيها جدا، موضوع التفاهم والكلام بالحُسنى ده كان شبه انتهى، غير ان ابني كان في كلية حاسبات ومعلومـ,,ــات ومتغرب وده زود التوتر جوايا أكتر وأكتر..

ورغم إني كتومة على حياتي أوي ومبحبش أحكي عنها إطلاقا إلا إني في النهاية حكيت لمها صاحبتي، حكيتلها ان الفترة دي تعتبر أكبر فترة توتر في حياتي للأسف، جوزي بقا عصبي بطريقة مبالغ فيها جدا، ابني متغرب، وانا نفسي بقا بيجيلي ألم في معدتي كتير.

قالتلي إن الموضوع نفسي بحت، واني لازم أخد جلسات أسترخي فيها واهدى شوية، قولتلها جلسات اي قالتلي جلسات علاج نفسي، كدا وإلا حالتي هتتدهور أكتر واكتر، استغربت أوي من كلامها، من امتا بتتكلم بالعلم والمنطق ده، قالتلي انها راحت عيادة دكتور نفسي في فترة من الفترات واتعالجت وبقت كويسة جدا جدا، طيب العيادة دي بتاعت مين، قالتلي بتاعت دكتور اسمه مروان.

استغربت أوي انها تعرض عليا حاجة زي دي، انا هكشف نفسي على راجل غريب ولوحدنا في خلوة، قالتلي ان اللي دمرني هو التشدد اللي في حياتي ده، ده مجرد كشف بدون ما اكشف وشي زي كشف أي دكتور، ومليون المية عنده حل جذري.

رفضت، وكملت حياتي بطريقة روتينية، بس تعبت أكتر، وبقيت كارهة حياتي أكتر وأكتر، عشان كدا بعد صراع طويل أوي مع نفسي وافقت في النهاية، بس طلبت منها تروح معايا وفعلا جت معايا العيادة.

الجلسة كانت ب٦٠٠ جنيه وقالتلي انها هتدفع تمن أول جلسة كهدية ولو محبتش الموضوع مكملش، ودخلت للدكتور اللي طلب طبعا أكون لوحدي، وقعدت قدامه في قمة التوتر.

راجل أربعيني، وسيم بدرجة مذهلة، لبق في الكلام ومهندم وريحة برفانه عجيبة، بدأ يحكيلي عن نفسه، وانه طور العلاج النفسي عشان يبعد عن الطريقة التقليدية، وان كلنا مرضى نفسيين ومحتاجين العلاج ده بشكل أو بآخر.

كانت العيادة بتطل على النيل، وفيه شباك ضخم كاشف المشهد الجميل ده، حط ترابيزة وكرسين وقال هنقعد كأنها جلسة دردشة، ولع شموع وقال انه عازمني على قهوة، قعدت قدامه محرجة وفي نفس الوقت بقاوم رغبة الانغماس في الحديث مع الكائن الساحر ده.

ولع بخور وطلب مني أهدى دقيقة واحكيله، وعلى عكس المتوقع وقدام نظرات عنيه اللي كانت وكأنها معرياني تماما حكيت كل حاجة، بكيت، انفعلت، اتوترت، خرجت من جوايا سواد بقاله سنين طويلة، وعكس المتوقع مسك إيدي وبدأ يقولي اني جوهرة، ومينفعش حد يأذيني بأي شكل، وانه هيعالجني لأن عندي حاجة وقالي مصطلح طبي مفهمتوش، واتفقنا على جلسة تانية.

وخرجت وانا مسحورة، مسحورة بالدكتور ده، مش قادرة أشيله من خيالي ولو لحظة واحدة بس، كأنه مش من الإنس، صاحبتي قالتلي انه عالجها وهيعالجني مليون المية.

واستنيت ميعاد الجلسة بفارغ الصبر، وطلبت من جوزي فلوس بحجة ان عندي التهابات في معدتي وعاوزة علاج كتير، وروحت الجلسة التانية، وهناك قعدنا على نفس الترابيزة، كنت مسحورة بنفس ريحة البخور، البرفان، نظرات عنيه ونبرة صوته، أكيد ده مش بشري.

حكيت واتكلم معايا، شربنا القهوة، مسك كف ايدي، وطلب مني أكشف وشي وعملت كدا وانا في قمة خجلي الشديد، وروحتله جلسة تالتة، بس كنت على وشك الانهيار، كنت حاطة في الجلسة دي راسي في حضــ,,ـنه، مستكينة تماما، تايهة عن الدنيا، لحد ما حاجة صرخت جوايا، انا البنت المتدينة المحترمة، البنت اللي بتحمد ربنا على لبسها واحتشامها ليل نهار تعمل كدا، تبقا في حضــ,,ـن راجل غريب، عشان كدا قاومت، واتنفضت من مكاني لما تطور الموضوع وكان هيوصل لما هو أكبر.

ومشيت من عنده وانا جوايا قسم إني مش هروح تاني، وقولت هتوب على فعلتي الشنيعة دي، بس واضح ان الموضوع مكنش هيعدي بالسهولة دي، تاني يوم جتلي صور من أكاونت فيك وانا في حضــ,,ـن الدكتور وكاشفة وشي، عن كمية الصدمة والانهيار اللي كنت فيها وقتها، صدمة ما بعدها صدمة..

كلمته واتوسلت له انه ميعملش حاجة بالصور دي، قالي انه مش الدكتور من الأساس وان الصور خدها لما اخترق كاميرا العيادة، توسلت له قالي اما أرجع للجلسات أو هيبعتها لجوزي، وقعدت على الأرض شايفة حياتي بتخرب قدام عنيا، شايفة فضيحة كُبرى، انا اللي بيتقال عني أكتر بنت متدينة ومحترمة.

افتكرت وقتها ابني، كلمته وبعتله الأكاونت وقولتله يعرفلي الرقم اللي معمول بيه، كان في حاسبات ومعلومـ,,ــات وسهل يعمل الحاجات زي، شوية وبعتلي الرقم، وكانت الصدمة انه رقم مها أصلا.

كلمتها وانا مصدومة، واجهتها وانا متوقعة انها هتنكر، بس اعترفت، قالتلي انا بكرهك وبكره تدينك، بكره مثاليتك من واحنا عيال صغيرين، انا حياتي مش جميلة زي ما بوهمك انا حياتي خربانة، بس لو كنت قولتلك كنتي هتدعي المثالية وتقولي بسبب ذنوبي، عشان كدا خليتك مش راضية عن نفسك طول عمرك وــ,,ـفاكرة ان حياتي مثالية وانا بعصي وعايشة حياتي بالطول والعرض، شككتك في نفسك وتدينك الزائف.

ومن كتر ما كرهتك وحياتي خربانة روحت للدكتور ده قبلك، وخونت جوزي معاه، بس هو مل مني تماما، ولما كلمتيني فكرت انتقم منك لأنك كنتي سبب في اكتئابي، وكان لازم أثبت انك مجرد ممثلة، ممثلة مع أول اختبار هتقع، وقد كان، ولو مكملتيش جلسات وقلعتي نقابك ده خالص هفضحك قدام جوزك وابنك..

وقعت وقتها في الأرض، لساني مشلول، بفتكر كل النصايح اللي جتلي، دي صديقة سوء ابعدي عنها، صاحبك لو متصلحش حاله وانت حاولت يبقا تركه أولى، اتحايلت عليها وفكرتها بصداقتنا بس ولا أي تأثر، شيطانة مش انسانة.

وقعدت في البيت أبكي، استغفر، الأمان من حياتي كله راح، وبقيت شايفة حياتي اللي هتدمر دي مثالية، انا ليه كنت ساخطة كدا، ده انا في نعم لا تعد ولا تُحصى، في النهاية رفضت أروح العيادة مرة تانية، رفضت تماما، وبعتت الصور لجوزي اللي كان هيمــ,,ـوت من الصدمة، طلقني بدون ما يتكلم بحرف واحد والغريب انه ستر عليا ومحكاش كلمة لأهلي، انا عارفة إني استاهل كل ده.

قفلت كل منصات الميديا وقعدت في بيت أبويا أتوب واستغفر، شهور كاملة بدون كلل أو ملل، اتعلمت في الفترة دي اكتر من اللي اتعلمته في حياتي كلها، وبعد الشهور دي حصل الفرج، ابني فضل ورا أبوه لحد ما جالي وكلمني، وعاهدته اني مش هعمل حاجة غلط تاني لحد ما أمــ,,ـوت مهما حصل، مها تليفونها باظ وكل حاجة اتمسحت من عليه، ولفت عليا تاني تعتذر وتطلب السماح بس كنت اتعلمت، طردتها من حياتي تماما، راحت تلف على جوزي بس صدها تماما، كان راجل رغم عصبيته مثالي.

ورجعت للدكتور تاني اللي كان زهد فيها وحصل بينهم خلافات، وكلها ١٢ شهر بالظبط وفي ذكرى الليلة اللي فضحتني فيها قدام جوزي حصلت جريمة . واتكشفت في الميديا وقتها، طبيب نفسي ي. مريضة عنده، كانت هي مها، اللي اتقال وقتها ان كانت بينهم علاقة وحصلت خلافات و.ها، الله أعلم بالحقيقة..

بس الحقيقة اللي انا شايفاها ان مينفعش بأي حال من الأحوال تتنازلي عن جزء من حياءك وتقابلي راجل غريب لوحدكم أيا كانت الأسباب، مينفعش واحدة تشكك في تدينك ودرجة قربك من الله، ومينفعش تفضلي مع صديقة سوء حاولتي تصلحيها مرة واتنين ومتصلحتش، لأنها لو متصلحتش هتبوظك، هي معادلة ثابتة مبتتغيرش، ولو مش هتفسدك يبقا هتحقد عليكي وتحاول تثبت بشتى الطرق انك منافقة مش مثالية عشان ترضي نقصها، لأنها كل ما هتشوفك هتحتقر نفسها وتشوف نفسها قليل، وده اللي ممكن يدمر نفسية البنت..

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

………….

(متنساش اللاف والشير للقصة وفولو لو مش متابعني)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *