بعد ما استغلت حماتى سفرى واستولت ع شقتى
بعد ما استغلت حماتي سفري واستولت على شقتي، وقفت قدام الباب تطردني من بيتي بكل ثقة… لكنها ما كانتش تعرف إن أكبر صدمة في حياتها كانت مستنياها بعد دقائق.
أنا اسمي نور، عندي واحد وتلاتين سنة… وعمري ما تخيلت إن اليوم اللي هرجع فيه من السفر بعد شهر ونص هيكون أسوأ يوم في حياتي.
أول ما فتحت باب شقتي… لقيت حماتي فاتحاه بمفتاح، وبصتلي بكل برود وقالت
ارجعي من مطرح ما جيتي… الشقة دي بقت بتاعتي، وابني كتبهالي.
ولما اعترضت…
بصتلي باحتقار وقالت
إنتِ مالكيش مكان هنا… إنتِ مجرد زبالة.
ساعتها ما رديتش عليها…
لكن اللي عملته بعدها خلّاها هي اللي خرجت من الشقة قدام الجيران، وجوزي وقف بعدها مصدوم، لأنه اكتشف إن لعبته كلها انتهت.
امشي من هنا حالًا… وإلا هبلغ الشرطة!
ده كان أول صوت سمعته وأنا بدخل شقتي، شايلة شنط السفر ولسه راجعة من عند أختي اللي كنت قاعدة معاها بعد عمليتها.
وقفت مكاني.
حماتي كانت قاعدة بكل أريحية في الصالة، لابسة روب البيت، وماسكة الكوباية المفضلة بتاعتي، كأنها صاحبة المكان من سنين.
بصيت حواليّا…
اتفاجئت إن صوري اختفت من على الكومود.
الستاير اتغيرت.
المفروشات اللي تعبت في اختيارها اتشالت.
حتى النباتات اللي كنت برعاها اختفت.
كأن حد دخل حياتي ومسح أي أثر لوجودي.
والشقة دي اشتريتها قبل ما أتجوز كريم بثلاث سنين.
قسطها كان بيتخصم من مرتبي كل شهر.
العقد باسمي أنا… وإيصالات الكهرباء والغاز والمية كلها باسمي.
كريم
عمره ما دفع فيها ولا قسط واحد.
لما سافرت أقعد مع أختي، واضح إنه استغل غيابي، وجاب أمه تقعد في الشقة، وفهمها إنها بقت ملكها.
حماتي قامت وقربت مني وقالت بثقة
ابني قال إن الشقة دي خلاص بقت ليا… ولو ما خرجتيش دلوقتي هعتبرك بتقتحمي بيتي.
ما اتخانقتش.
ولا عليت صوتي.
ولا دخلت معاها في جدال.
حطيت شنطة السفر على الأرض.
وبعدين طلعت موبايلي.
وهي لسه بتتكلم عن إني ست ما حافظتش على بيتها، وإن الست اللي تسيب جوزها لوحده تستاهل اللي يجرالها…
اتصلت بأمن العمارة.
قلت بهدوء
مساء الخير… معاكم نور، مالكة شقة 12. في شخص موجود جوه شقتي من غير إذني، ورافض يخرج. ياريت تطلعوا ومعاكم مدير العمارة.
في اللحظة دي…
وش حماتي اصفر.
ولأول مرة الثقة اختفت من عينيها.
عرفت إنها كانت بتراهن إني هخاف وأمشي… قبل ما أي حد يطلب عقد الملكية.
ابتسمت وقلت لها
قدامك دقيقتين تجمعي حاجتك وتمشي بنفسك… قبل ما تنزلي قدام العمارة كلها.
ضحكت بسخرية.
لكن الضحكة اختفت أول ما الأمن وصل، وطلب منها تثبت إنها صاحبة الشقة.
وقتها…
ما عرفتش تقول غير جملة واحدة
ابني هو اللي قالّي إنها بتاعتي.
بعد دقائق…
كانت واقفة برّه باب العمارة، شنطتها جنبها، والجيران كلهم بيتفرجوا.
أما كريم…
فلما رجع وجري على الشقة يدافع عن أمه، كنت أنا وقتها فاتحة درج مكتبه…
ولقيت مستندات ورسائل كانت كفاية تهد أي جواز.
في اللحظة دي…
عرفت إن دخول حماتي للشقة ماكانش أكبر خيانة…
كان مجرد بداية.
واللي اكتشفته بعدها… قلّب حياتي كلها في يوم واحد.
فضلت واقفة قدام درج المكتب وأنا حاسة إن قلبي بيدق أسرع من أي وقت فات.
الأوراق كانت مترتبة بشكل غريب…
وكأن كريم كان واثق إن عمري ما هفتح الدرج ده.
طلعت أول ملف.
كان فيه صور ضوئية لعقد الشقة.
عقدي أنا.
لكن فوقه ورقة تانية.
طلب توكيل عام باسمي.
واللي صدمني إن عليه توقيع شبه توقيعي بالظبط.
قعدت على الكرسي وأنا ببص للورقة.
همست لنفسي
أنا ما مضيتش على ده…
فتحت الورقة كويس.
التاريخ كان بعد سفري بأسبوع.
يعني وأنا عند أختي.
إزاي؟
قبل ما ألحق أفكر…
الباب اتفتح بعنف.
دخل كريم وهو بيزعق
إنتِ إزاي تطردي أمي؟
بصيتله بهدوء.
ورفعت الورقة قدامه.
دي إيه؟
اتجمد مكانه.
ثانيتين…
تلاتة…
وبعدين حاول يضحك.
دي ورقة قديمة.
قلت
قديمة؟ والتاريخ بتاعها من عشرين يوم؟
اتلخبط.
وبدأ يقرب مني.
اسمعيني الأول.
قفلت الملف.
أنا هسمعك في وجود محامي.
وشه اتغير.
أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
قال بسرعة
إنتِ مكبرة الموضوع.
رديت
وأنت صغيرته أوي.
في اللحظة دي…
تليفونه رن.
كان اسم أمه ظاهر على الشاشة.
رد بعصبية.
أيوة يا أمي.
سمعتها بتصرخ من الناحية التانية.
الست دي فضحتنا قدام العمارة كلها.
رد عليها بصوت واطي
اقفلي دلوقتي… هحل الموضوع.
قفلت السماعة.
وبصلي.
نور… إحنا جواز عشر سنين.
قلت
لا… إحنا جواز خمس سنين.
أما العشر سنين دول فأنت شكلك مخطط من قبلها.
سكت.
وأنا فتحت الملف التاني.
كان فيه مراسلات بينه وبين مكتب عقارات.
وأكتر جملة شدتني…
بعد نقل الملكية هنبيع الشقة فورًا.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
هو ماكانش عايز يسكن أمه.
هو كان عايز يبيع بيتي كله.
رفعت عيني فيه.
كنت ناوي تبيع شقتي؟
قال بسرعة
لا… ده مجرد كلام.
ابتسمت.
الكلام ده متبعت في إيميل رسمي.
ما عرفش يرد.
في الوقت ده…
جرس الباب رن.
كان مدير العمارة.
ومعاه فرد الأمن.
قال باحترام
مدام نور… الست الكبيرة نسيت شنطة أدوية.
قلت
سيبها عند الأمن.
هتيجي تاخدها.
كريم جري ناحية الباب.
استنى… أنا هديهالها.
لكن مدير العمارة بصله باستغراب.
حضرتك مين؟
كريم اتوتر.
قال
أنا جوزها.
رد المدير
والمدام صاحبة الشقة.
وأي حاجة تخص الشقة أو الموجود فيها لازم بإذنها.
الجملة دي كانت كأنها صفعة.
أول مرة يحس إنه مالوش أي سلطة على المكان.
بعد ما الباب اتقفل…
قلت
هات مفاتيح الشقة.
بصلي بدهشة.
ليه؟
لأنك مش هتحتفظ بنسخة بعد النهارده.
قال بعصبية
أنا جوزك.
قلت بثبات
وده مايديكش حق تدخل بيتي من غير إذني.
فضل واقف دقيقة كاملة.
وبعدين رمى المفاتيح على الترابيزة.
لكن وأنا بجمعهم…
لاحظت إن في مفتاح زيادة.
مفتاح صغير.
ماعرفتوش.
سألته
ده بتاع إيه؟
قال بسرعة
مش فاكر.
الكلمة خرجت بسرعة زيادة.
عرفت إنه بيكدب.
حطيت المفتاح في جيبي.
وبعدها طلبت منه يسيب الشقة.
رفض.
قال
مش خارج.
قلت
تمام.
واتصلت بمحامي الشركة اللي كنت شغالة فيها.
كنت أعرفه من سنين.
شرحتله اللي حصل.
قال
إوعي تمضي أي ورقة.
وإوعي تسيبيه لوحده جوه الشقة.
وأول حاجة الصبح هنعمل محضر إثبات حالة.
قفلت معاه.
كريم كان سامع كل كلمة.
ابتدى صوته يوطى.
إنتِ هتوصليها لمحاكم؟
رديت
اللي زور ورق… هو اللي وصلها
لمحة نيوز
لكده.
قعد على الكنبة.
وحط إيده على راسه.
ولأول مرة…
ماكانش بيحاول يزعق.
كان بيفكر.
وأنا دخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
لقيت نص هدومي مش موجود.
الإكسسوارات اختفت.
حتى الشبكة اللي كانت في العلبة…
العلبة نفسها فاضية.
خرجت بسرعة.
فين دهبي؟
قال
أمي خدته تحتفظ بيه.
صرخت لأول مرة
تحتفظ بيه بإذن مين؟
قال
كانت خايفة عليه.
قلت
يبقى تبلغها ترجعه كله.
لأن اللي أخده من غير إذني اسمه استيلاء.
في اللحظة دي…
وشه اصفر.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أعرف.
دخلت المطبخ.
ولقيت ورقة صغيرة لازقة على التلاجة.
بخط حماتي.
مكتوب فيها
البيت بقى ليّا… ولازم تتعودي إنك ضيفة.
شلت الورقة.
وطويتها.
وحطيتها مع باقي المستندات.
كل دقيقة كانت بتعدي…
كانت بتضيف دليل جديد.
لكن وأنا بقفل درج المكتب…
حاجة لمعت في آخر الدرج.
فلاشة صغيرة.
سودة.
من غير أي علامة.
وصلتها باللاب توب.
وأول ما فتحتها…
لقيت عشرات الملفات.
صور.
عقود.
وتسجيلات صوت.
وأول تسجيل اشتغل لوحده…
كان صوت حماتي وهي بتقول
اطمن… أول ما نور تسافر هنخلص كل حاجة، وهي لما ترجع مش هتلاقي حتى مكان تنام فيه.
في اللحظة دي…
عرفت إن اللي حصل ماكانش تصرف لحظي…
كان خطة متجهزة من شهور.
وإن الفلاشة دي…
ممكن تكون الدليل اللي هيقلب حياتهم كلها…
فضلت باصة لشاشة اللاب توب وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
رجعت التسجيل من أوله.
كان صوت حماتي واضح جدًا.
وقالت بثقة
نور طيبة بزيادة… ومش هتعرف تعمل حاجة.
بعدها جه صوت كريم.
كان أوطى شوية… لكنه واضح.
المهم كل الورق يخلص قبل ما ترجع.
قفلت التسجيل.
حسيت بإيدي بتترعش.
مش علشان اتفاجئت…
لكن علشان لأول مرة يبقى عندي دليل حقيقي، مش مجرد إحساس.
خدت نفس طويل.
وبدأت أفتح باقي الملفات.
كان في صور لعقد الشقة.
وصور لبطاقتي الشخصية.
وصور لتوقيعاتي من أوراق قديمة.
كأن حد كان بيتدرب يقلد إمضتي.
وفي ملف اسمه الخطة.
ضغطت عليه.
طلع ملف مكتوب فيه مواعيد.
سفر نور.
نقل أم كريم للشقة.
استخراج التوكيل.
عرض الشقة للبيع.
تقسيم الفلوس بعد البيع.
آخر سطر كان
لو رفضت… نخليها تمشي بنفسها.
قفلت الملف وأنا حاسة بغصة.
إزاي إنسان عشت معاه خمس سنين يكتب عني بالطريقة دي؟
وفي اللحظة دي، حسيت إني لو واجهته دلوقتي هضيع كل الأدلة.
فقررت أمثل.
قفلت اللاب توب بسرعة.
وأول ما خرجت للصالة، لقيت كريم قاعد مكانه.
أول ما شافني قال
نور… خلينا نتفاهم.
قلت بهدوء
نتفاهم.
واضح إنه استغرب إني هديت فجأة.
قال وهو بيقرب
اللي حصل سوء تفاهم.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ممكن.
بدأ يتكلم عن إن أمه كبيرة في السن، وإنها فهمت غلط، وإنه عمره ما كان يقصد يزعّلني.
وأنا ساكتة.
كل كلمة بيقولها كانت بتأكدلي إنه بيكدب.
بعد شوية قال
تعالي ننسى اللي حصل.
قلت
تمام.
ارتاح.
واضح إنه افتكر إني صدقته.
لكن أول ما دخل الحمام…
طلعت موبايلي بسرعة.
وصورت كل الملفات اللي على الفلاشة.
وبعت نسخة لمحامي الشركة.
ونسخة لأختي.
ونسخة على حساب تخزين سحابي باسمي.
ورجعت الفلاشة مكانها كأنها ما اتحركتش.
بعد نص ساعة، كريم خرج وهو مبتسم.
قال
أنا هنزل أجيب أكل.
قلت
ماشي.
أول ما نزل…
قفلت باب الشقة.
وغيرت كالون الباب بالكامل.
كان فيه عامل صيانة في العمارة، طلبته يطلع في الحال.
ولما كريم رجع بعد أقل من ساعة…
وقف قدام الباب يحاول يفتح.
المفتاح ما دخلش.
خبط بعنف.
فتحت الباب من جوه.
بصلي بدهشة.
غيرتي الكالون؟
قلت
آه.
من غير ما تقوليلي؟
رديت
دي شقتي.
قال بغضب
أنا جوزك.
قلت
ولحد ما القانون يقول غير كده… هتفضل ضيف.
بدأ يعلى صوته.
الجيران خرجوا.
واحدة من الجارات الكبيرة قالت
يا ابني، كفاية فضايح.
اتكسف شوية.
ودخل من غير كلام.
لكن بعد ساعة تقريبًا…
تليفوني رن.
كان رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت راجل.
مدام نور؟
أيوة.
أنا سمسار عقارات.
قلبي وقع.
قال
حضرتك لغيتِ بيع الشقة؟
اتجمدت.
قلت
بيع إيه؟
قال باستغراب
الأستاذ كريم كان عارض الشقة من أسبوع، والمشتري كان هييجي بكرة يعاينها.
قفلت عيني.
يبقى الموضوع وصل لمرحلة التنفيذ فعلًا.
قلت للسمسار
الشقة مش للبيع.
اعتذر وقفّل.
بصيت لكريم.
كان سامع المكالمة.
وشه بقى شاحب.
قلت بهدوء
لسه هتقول سوء تفاهم؟
ما ردش.
ولأول مرة…
نزل راسه في الأرض.
في صباح اليوم التالي…
رحت مع المحامي للقسم.
قدمنا محضر بإثبات واقعة دخول الشقة بدون إذن، ومحاولة الاستيلاء عليها، والاشتباه في تزوير مستندات.
بعدها رحنا الشهر العقاري.
طلبنا شهادة رسمية بكل التصرفات اللي تمت على الشقة.
الموظف راجع الكمبيوتر.
وبعدين بصلي وقال
اطمني… مفيش أي نقل ملكية تم.
تنفست الصعداء.
لكن الموظف كمل كلامه وقال
بس…
قلبي رجع يدق.
قال
في طلب اتقدم فعلًا… واترفض بسبب نقص مستند.
بصيت للمحامي.
قال للموظف
مين اللي قدم الطلب؟
الموظف طبع صورة من الطلب.
ولما الورقة خرجت…
لقيت اسم الشخص مقدم الطلب مش كريم.
ولا حماتي.
كان اسم واحد عمري ما سمعته قبل كده.
اسمه…
حسام الجندي.
المحامي بص للاسم وسكت ثواني.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا أعرف الاسم ده…
سألته بسرعة
مين ده؟
رد وهو بيطوي الورقة
لو توقعي طلع صح… يبقى المشكلة أكبر بكتير من مجرد شقة.
وفي اللحظة دي…
بدأت أحس إن كريم وحماته ماكانوش بيلعبوا لوحدهم…
وإن في شخص تالت، هو اللي كان بيدير الخطة كلها من بعيد.
خرجنا من الشهر العقاري، وأنا ماسكة الورقة بإيدي ومش قادرة أبعد عيني عن الاسم.
حسام الجندي.
الاسم ماكانش يعني لي أي حاجة.
لكن المحامي كان واضح عليه القلق.
ركبنا العربية، وسكت شوية، وبعدها قال
قبل ما أقلقك… لازم أتأكد.
قلت
قول اللي عندك.
رد بهدوء
الاسم ده معروف وسط قضايا النصب العقاري. مش لازم يكون هو نفس الشخص، لكن لو هو… يبقى لازم نمشي صح ومنستعجلش.
حسيت بقشعريرة.
قلت
يعني كريم كان متفق مع ناس محترفة؟
قال
لسه منعرفش. ومينفعش نتهم حد من غير دليل.
هزيت راسي.
كان كلامه منطقي.
رجعنا الشقة.
وأول حاجة عملتها إني غيرت كل أقفال الأبواب، وطلبت من إدارة العمارة إلغاء أي نسخة احتياطية من المفاتيح كانت مع حد غيري.
مدير العمارة قال
من النهارده محدش هيطلع للشقة إلا بإذن حضرتك.
شكرته.
ولما طلعت، لقيت كريم قاعد في الصالة ساكت.
أول ما شاف المحامي، قام وقف.
قال
هو لازم المحامين يدخلوا بينا؟
المحامي رد بكل هدوء
وجودي هنا بطلب من موكلتي.
كريم حاول يغير الموضوع.
أنا مستعد أرجع كل حاجة زي الأول.
قلت
يعني إيه كل حاجة؟
قال
أمي مش هتيجي هنا تاني.
ابتسمت بمرارة.
المشكلة مش وجود والدتك.
أمال إيه؟
بصيت في عينيه.
المشكلة إنك حاولت تاخد بيتي.
سكت.
المحامي طلب منه
بكل هدوء إنه يسلم أي أوراق تخص الشقة أو تخص نور موجودة معاه.
بعد تردد، فتح درج جانبي وطلع ملف.
كان فيه
نسخة من عقد الجواز.
صور بطاقتي.
بعض إيصالات الشقة.
لكن المحامي لاحظ إن فيه آثار ورق متشال من الملف.
قال
كان فيه أوراق هنا.
كريم رد بسرعة
لا.
المحامي ما ناقشوش.
قال
تمام.
وأول ما خرجنا من الأوضة، همسلي
واضح إنه خبّى حاجة.
في نفس الليلة، أختي اتصلت بيا.
قالت
نور… خلي بالك.
قلت
في إيه؟
قالت
في واحدة سألت عليكي النهارده عند المستشفى.
استغربت.
مين؟
معرفهاش.
قالت إيه؟
كانت بتسأل إنتي رجعتي ولا لسه.
اتوترت.
قلت
وقالت اسمها؟
لا.
قفلت وأنا بفكر.
مين اللي بيسأل عن رجوعي؟
تاني يوم الصبح، نزلت أجيب شوية حاجات.
البواب وقفني.
قال
يا مدام نور.
اتفضل.
طلع ظرف أبيض.
واحد سابهولك ومشي.
أخدت الظرف.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
كان جواه صورة لشقتي.
متصورة من الشارع.
ومن وراها مكتوب بخط كبير
دي البداية… خليكي عاقلة.
وقفت مكاني.
البواب قال
في حاجة يا مدام؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة علشان أقلقهش.
لا… مفيش.
طلعت الشقة على طول.
وريت الظرف للمحامي.
قال بعد ما بص عليه
احتفظي بيه. ده ممكن يفيد لو احتجناه.
في المساء…
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت حماتي.
واقفة لوحدها.
ملامحها كانت مختلفة.
لا صريخ.
ولا غرور.
قالت بصوت هادي
عاوزة أتكلم معاكي خمس دقايق.
كنت مترددة.
لكن سيبت باب الشقة مفتوح، وخليتها تقف عند المدخل.
قالت
أنا غلطت.
استغربت.
أول مرة أسمع الكلمة دي منها.
كملت
كريم قال لي إن الشقة بقت باسمه، وإنك موافقة.
قلت
وده خلاكي تطرديني من بيتي؟
نزلت عينها للأرض.
أنا صدقته.
سألتها
هو فين دهبي؟
سكتت.
كررت السؤال.
بعد لحظات قالت
الدهب عندي.
قلت
هترجعيه؟
هزت رأسها.
هرجعه.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا من شنطتها.
أول ما شفته…
عرفته.
كان نفس المفتاح اللي لقيته مع كريم.
قالت
ده مفتاح خزنة.
قلبي دق بسرعة.
قلت
خزنة فين؟
ردت
في مكتب كان كريم مأجره من شهور.
بصيت لها في صدمة.
قالت وهي بتتنهد
أنا كنت فاكرة إنه بيجهز مشروع.
ولما عرفت الحقيقة؟
قالت بصوت مكسور
عرفت متأخر.
في اللحظة دي…
وصل كريم.
وأول ما شاف أمه واقفة عند باب الشقة…
اتغير لونه.
وقال بعصبية
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصت له والدته لأول مرة بنظرة مختلفة.
وقالت
كفاية كدب يا كريم.
ساد صمت ثقيل.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية.
ومدتهالي وهي بتقول
دي الورقة اللي كان مخبيها.
أخدتها بسرعة.
ولما فتحتها…
اكتشفت إنها كانت نسخة من اتفاق مكتوب بخط اليد، فيه توقيعات عدة أشخاص، لكنه كان غير موثق رسميًا.
قرأت أول سطر…
وشعرت أن الصورة بدأت تكتمل.
لكن قبل ما أكمل القراءة…
خطف كريم الورقة من إيدي وحاول يمزقها.
إلا إن المحامي، اللي كان لسه خارج من الأسانسير في نفس اللحظة، لحق يمسك إيده قبل ما الورقة تتقطع.
وهنا… عرفنا إن الورقة دي كانت أهم حاجة كان كريم خايف إنها تظهر للنور.
وقف كريم وهو بيحاول يشد الورقة من إيد المحامي، لكن المحامي ثبتها بسرعة وقال بحزم
إوعى تعمل كده… أي مستند ممكن يبقى له قيمة قانونية.
كريم سحب إيده وهو متوتر، وقال
دي ورقة ملهاش أي لازمة.
رديت وأنا ببصله بثبات
طالما ملهاش لازمة… كنت بتحاول تمزقها ليه؟
ما عرفش يرد.
حماتي كانت واقفة بعيد، باصة في الأرض، وكأنها لأول مرة تستوعب حجم اللي حصل.
دخلنا الشقة، وقفلنا الباب.
المحامي فرد الورقة على السفرة.
كانت عبارة عن اتفاق مكتوب بخط اليد بين كريم وشخص اسمه حسام، وفيه كلام عن محاولة بيع الشقة بعد تجهيز المستندات، لكن الورقة ما كانتش عقدًا رسميًا ولا تنقل أي ملكية، وإنما كانت مجرد دليل على وجود تخطيط بينهم.
المحامي قال
دي لوحدها مش كفاية، لكنها بتدعم باقي الأدلة.
بصيت لحماتي.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها بالنفي.
وقالت وهي دموعها نزلت
أنا كنت فاكرة إنه هيكتب الشقة باسمه لأنه ساعدك في البيت… ما كنتش أعرف إنه بيخطط يبيعها.
سألتها
ولما دخلتي الشقة وطردتيني؟
قالت بصوت مكسور
كان بيقول لي إنك وافقت وسافرت وسيبتيله كل حاجة.
افتكرت كلامها أول يوم.
افتكرت ثقتها.
واضح إنها هي كمان كانت ضحية كذبه، حتى لو تصرفت غلط.
ساعتها رن جرس الباب.
كان مندوب شركة شحن.
قال
في طرد للأستاذة نور.
استغربت.
أنا ما طلبتش حاجة.
استلمت الطرد، وكان صغير ومقفول بإحكام.
المحامي قال
افتحيه هنا.
فتحته بحذر.
لقيت جواه علبة مخمل.
أول ما فتحتها…
شهقت.
كان دهبي.
الشبكة.
والغوايش.
والسلسلة اللي بابا كان جايبهالي يوم نجاحي.
كل حاجة كانت موجودة.
لكن كان فيه ظرف صغير تحتهم.
فتحته.
لقيت ورقة مكتوب فيها
أنا رجعت الحق لأصحابه… ودي آخر مرة هساعد فيها.
ما كانش عليها اسم.
بصينا لبعض.
المحامي قال
واضح إن حد من اللي كانوا مع كريم بدأ يتراجع.
في اليوم التالي…
رحت البنك.
راجعت كل حساباتي.
اكتشفت إن مفيش أي سحوبات أو تصرفات حصلت باسمي.
وده طمني إن محاولتهم وقفت قبل ما توصل لمرحلة أخطر.
بعدها قدمت طلبًا لتغيير كل بيانات التواصل المرتبطة بالشقة، وأبلغت الجهات المختصة بعدم الاعتداد بأي طلب يخصها إلا بحضوري شخصيًا.
رجعت البيت.
وقعدت أبص حواليّا.
الشقة بدأت ترجع زي الأول.
رجعت صوري مكانها.
رجعت النباتات.
وكل ركن كنت بحبه.
لكن الذكريات…
كانت لسه موجعة.
في المساء، كريم بعتلي رسالة.
كتب فيها
أنا غلطت… ومستعد أصلح كل حاجة.
قريت الرسالة.
ومسحتها.
كان فات وقت الاعتذار.
بعد يومين…
وصلني اتصال من المحامي.
قال
في أخبار كويسة.
قلت بسرعة
خير؟
قال
اتأكدنا إن مفيش أي إجراء قانوني نقل ملكية الشقة، وكل حقوقك فيها محفوظة.
تنفست الصعداء.
ثم كمل
لكن لازم تكملي الإجراءات القانونية علشان تقفلي الملف بشكل رسمي.
وافقت.
كنت عارفة إن الطريق لسه طويل.
لكن المرة دي…
كنت ماشية وأنا مطمنة.
لأن الحقيقة ظهرت.
ولأن الخوف اللي عشت فيه أول يوم رجعت من السفر…
اتحول لإصرار إني ما أسمحش لحد ياخد حقي تاني.
النهاية.