عزومه حكايات رومانى مكرم ٢
بابا فتح السبيكر وهدى صوته تماماً، وكان ثباته ينقط هيبة وسط السكون اللي ساد الصالة. صوت جوزي كان طالع من التليفون مخنوق بالغل والعصبية، وقال بنبرة مليانة تهديد: “بقولك إيه يا حاج.. بنتك خرجت من بيتي من غير إذن، وكسرت كلامي وكلام أمي قدام قرايبنا.. وإنت فاكر إنك بكده بتلوي دراعي؟ بنتك لو مالمتش نفسها ورجعت البيت خلال 24 ساعة وجات باست إيد أمي واعتذرت لها قدام العيلة كلها، هعتبرها طالق.. ومش بس كده، مؤخرها وقيتمها ينسوها خالص، وأنا مسجل عليها إيصالات أمانة بالدهب والمؤخر، ويا تصفي حسابها بالمعروف يا هسجنها!”
أمي صرخت وحطت إيدها على قلبها، وأنا الدم اتجمد في عروقي وأنا بفتكر يوم كتب الكتاب لما هو وأمه أصروا إني أوقع على ورقة فاضية بحجة إنها إجراء روتيني لخزنة الدهب والشبكة، وأنا من سذاجتي وحسيت إنهم أهلي وقتها وقعت وأنا مغمية العينين!
بابا بصلي بنظرة ثبات وثقة، وما اترعشتش منه نبرة واحدة، رد عليه ببرود يفرس: “خلصت كلامك يا فلان؟ القوانين والألاعيب دي بلها واشرب ميتها.. وبنتي مش هترجع لك لو السماء انطبقت على الأرض. والورقة اللي بتطبل بيها دي هتبدلها بأيام سودة عليك وعلى اللي زقتك تعمل كده.. سلام يا ابن الأصول.”
بابا قفل السكة في وشه بثبات، والبيت كله بقى في حالة استنفار. أخويا قام وقفت وقال بصوت رجولي حاسم: “والله ما هسيبه، أنا نازل له البيت دلوقتي هعرفه يعني إيه يهدد بنت أصول!”
بابا مسك أخويا من كتفه وقعده مكانه وقال له بصرامة: “اقعد يا ابني.. الحق ما يجيش بالدراع والبلطجة، الحق ييجي بالقانون والدماغ الشغالة. هما فاكرين إننا ناس طيبين وهنترعب من تهديدهم، بس هما يجهلوا إحنا مين لما حد ييجي على شرفنا وكرامتنا.”
ثاني يوم الصبح، بابا وأخويا أخدوني وروحنا للمحامي. المحامي لما سمع القصة وشاف التفاصيل، قال بثقة: “موضوع الورقة اللي على بياض ده لعب أطفال، هنعمل إثبات حالة وتلبيس تهمة خيانة أمانة واستغلال حسن نية، بس الأهم من ده كله.. إحنا مش هنلعب في المحاكم بس، إحنا هنضربهم في المكان اللي بيوجعهم!”
المحامي اتفق معانا على خطة، وأول خطوة فيها كانت رفع قضايا تمكين من شقة الزوجية، ونفقة، واسترداد كافة القائمة والشبكة بالقانون. وفي نفس اليوم، حماتي بدأت حربها القذرة في المنطقة.. راحت لكل الجيران والقرايب وتقول إن أنا اللي سبت البيت عشان مش عايزة أخدم أهل جوزي، وإنني سرقت دهبها ومشيت!