حكايات بسمه 1
لحد يوم…
كنت راجعة من الشغل بدري.
وشفت حماتي خارجة من بيتي.
وشنطتها مليانة.
لكن الغريب…
إنها مركبتش تاكسي ناحية بيتها.
ركبت مع واحدة من الجيران.
استغربت.
فقررت أمشي وراهم بعربيتي.
بعد عشر دقايق…
وقفوا قدام بيت أخت جوزي.
نزلت حماتي.
وشالت كل اللي أخدته من عندي.
ودخلت بيه عند بنتها.
وقفت مصدومة.
يعني الأكل اللي كنت فاكرة إنها بتاخده لبيتها…
كان بيروح كله لأخت جوزي.
رجعت البيت وأنا مستنية جوزي.
ولما جه، حكيتله كل اللي شوفته.
سكت.
ولأول مرة…
ملقاش رد.
لكن الصدمة الأكبر كانت تاني يوم.
لما رن جرس الباب.
فتحت…
لقيت أخت جوزي واقفة، شايلة نفس الشنطة.
وقالتلي بابتسامة:
“ماما قالتلي آخد بقية الطلبات النهارده… أصل اللي أخدناه امبارح مكفاش.”
وقبل ما أرد…
طلعت حماتي من وراها وقالت بكل ثقة:
“ما تزعلوش… كل اللي في بيت ابني هو في الآخر حق ولادي.”
كانت الكلمات نازلة على ودني كأنها صفعة.
“كل اللي في بيت ابني هو في الآخر حق ولادي.”
بصيت لحماتي، وبعدين لأخت جوزي، ورجعت بصيت لجوزي اللي كان لسه داخل من باب العمارة ولسه سامع آخر جملة.
استنيت…
استنيت يقول لها: “لأ.”
استنيت يدافع عن بيته.
عن تعبي.
عن فلوسي اللي كنت بصرف بيها معاه علشان البيت يمشي.
لكنه فضل واقف… ساكت.
والسكوت وقتها كان أصعب من أي كلمة.
ابتسمت ابتسامة هادية، وقلت:
“تمام… استنوا دقيقة.”
دخلت المطبخ.
حماتي افتكرت إني رايحة أجيب باقي الأكل.
سمعتها بتقول لبنتها وهي بتضحك:
“شوفتي؟ قلتلك هتجيبهم من غير كلام.”
لكن اللي ماكنوش يعرفوه…
إني كنت بحضر حاجة تانية خالص.
رجعت ومعايا دفتر كبير.
وحطيته على السفرة قدامهم.
فتحت أول صفحة.
وقلت:
“بما إن كل اللي في البيت حق ولادك… يبقى نتحاسب.”
استغربوا.
قلت وأنا بقلب الصفحات:
“دي فواتير اللحمة من أول السنة.”