حكايات بسمه 1
“إنت هتقف ضد أمك عشان مراتك؟”
رد عليها وهو بيبصلها لأول مرة بنظرة حادة:
“أنا مش واقف ضد أمي… أنا واقف مع الصح.”
سكت البيت كله.
حماتي وشها احمر، وقالت:
“يعني بعد العمر ده كله، مراتك هي اللي هتعلمك تتعامل مع أمك؟”
قال بهدوء:
“أمي ليها كل الاحترام… لكن مش من حق أي حد يدخل بيتي وياخد حاجة من غير إذن.”
الكلام وقع عليها كأنه صدمة.
رمت الشنطة على الأرض بعصبية.
اتفتحت…
واتناثرت علب الجبنة، وأكياس الفراخ، والفاكهة على الأرض.
بصتلها بحزن أكتر من الغضب.
وقلت:
“والله يا طنط… لو كنتي طلبتي، كنت هبعتهولك لحد البيت.”
لكنها أشاحت بوشها وقالت:
“أنا مش هطلب من مرات ابني.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
“وده الفرق… الطلب عمره ما كان يقلل من حد.”
أخت جوزي شدت والدتها من إيدها وقالت:
“يلا يا ماما… إحنا مالناش قعدة هنا.”
وقبل ما يخرجوا، حماتي وقفت عند الباب وقالت:
“من النهارده… اعتبريني ماليش ابن.”
كنت فاكرة إن جوزي هيجري وراها.
أو يعتذر.
لكنه فضل واقف مكانه، وعينه مليانة دموع.
ولما الباب اتقفل…
قعد على الكرسي، وحط وشه بين إيديه.
وقال بصوت مكسور:
“أنا السبب.”
بصيتله باستغراب.
قال:
“من أول مرة أخدت حاجة وسكت… كنت فاكر إني بحافظ على رضاها. لكن كل سكوت كان بيخليها تفتكر إن اللي بتعمله حق.”
قعدنا نتكلم لأول مرة من سنين بصراحة.
واتفقنا على حاجة واحدة…
إن البيت لازم يبقى له حدود، مهما كانت صلة القرابة.
عدى أسبوع.
ولا اتصال.
ولا زيارة.
الغريب إن مصاريف البيت قلت بشكل ملحوظ.
وبقيت الطلبات تكمل الشهر كله.
بدأت أحس براحة لأول مرة.
لكن الراحة ما طولتش…
لأن في ليلة، حوالي الساعة واحدة بعد منتصف الليل، سمعنا خبطًا عنيفًا على باب الشقة.
الخبط كان مرعبًا.
جوزي جري يفتح، وأنا وقفت وراه.
فتح الباب…
فلقينا جارنا واقف وهو بيصرخ: